أجمع خبراء وزارة البيئة والمياه على صعوبة تطبيق تقنية الاستمطار داخل الدولة لتوفير المياه من الضباب نظراً لاختلاف الطبيعة الجغرافية عن نظيرتها في الدول الخليجية المجاورة، مؤكدين أن هذا السبب يعد أحد أهم المعوقات التي تقف أمام تطبيق هذه التقنية.
وقد عقد اجتماع في مقر وزارة البيئة والمياه بدبي ضم ممثلين من شركة ميتسوبيشي اليابانية وذلك لبحث أوجه التعاون في مجال إنتاج المياه باستخدام أحدث الوسائل والتقنيات العالمية، حيث عرضت الشركة تجربتها في مجال إنتاج المياه من الضباب أو ما يسمى (بالاستمطار) داخل سلطنة عمان بمنطقة صلالة. وأشارت الدكتورة مريم الشناصي مستشار وزير البيئة والمياه إلى أن الاجتماع تطرق إلى سبل التعاون في عدد من المجالات وأهمها استخدام تقنيات بديلة لتوفير المياه والتي تقدمها شركة ميتسوبيشي ومنها التقنيات الحديثة الخاصة بمعالجة وتنقية مياه الصرف وإعداده ونقله إلى أماكن الزراعة، ومؤكدة أن توفير هذه المياه يتم وفقا لجميع شروط ومتطلبات سلامة الغذاء والمياه العالمية وبشكل اقتصادي يتواءم مع متطلبات اقتصادات الإنتاج الزراعي.
وتناول الاجتماع كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في محطات تحلية المياه ووحدات المعالجة باستخدام الطاقة الناتجة عن وحدات معالجة الصرف الصحي من أجل توفير الطاقة التقليدية المتعارف عليها ومراعاة الجانب البيئي والتوسع في إدخال هذه التقنيات المطبقة بالفعل داخل الدولة.
وقالت الدكتورة مريم الشناصي إن الوزارة تعمل جاهدة لتعميق التعاون مع جميع الجهات والاطلاع على أحدث التقنيات التي يمكنها المساهمة في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي المحلي سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأشارت إلى أن وزارة البيئة والمياه تواصل التعاون للوصول إلى حلول مثلى تتطابق مع الظروف البيئية والمناخية لدولة الإمارات لخدمة وتشجيع الاستثمار في هذا المجال ما يصب في منظومة الاكتفاء الذاتي.
وأشارت إلى أن الدول والحكومات ركزت في الآونة الأخيرة على البحث عن مصادر بديلة للمياه لمواجهة الطلب على المياه ومقابلة ندرتها التي تعوق تقدم الإنتاج الزراعي والنباتي وما يتعلق به من منتجات اخرى تؤثر على الأمن الغذائي، حيث أصبحت قضية الأمن المائي قضية هامة تشغل العديد من المخططين والباحثين عن طوق نجاة لهذا المصدر الطبيعي الهام.
وأضافت أن من أهم التقنيات في الآونة الأخيرة هي تقنية الاستمطار وتقنية استخدام الماء المعالج في الزراعة أو ما أطلق علية الماء الأخضر، موضحة أن الاستمطار يعرف بأنه توفير المياه من السحب، والضباب هو احد هذه التقنيات والذي يعتمد علي فكرة تجميع بللورات المياه في الجو عن طريق استخدام أحد المحاليل الكيميائية التي تقوم جزيئاتها بامتصاص المياه ثم تكثيفها.
وقالت إن هناك طرقا أخرى للاستمطار عن طريق تكثيف مياه الضباب والسحب عن طريق مكثفات خاصة بعد اصطدام هذه السحب صناعيا بقمم ومرتفعات، وهذا ما هو حادث بالفعل في التجربة التي تطبق الآن بمنطقة صحار بعمان، والتي حاولنا دراسة إمكانية محاكاة التجربة داخل الأجواء الإماراتية إلا أن الطبيعة الجغرافية أكدت صعوبة إجراء هذا التطبيق وطبقا لدراسات الشركة الرائدة في هذا المجال وهي شركة ميتسوبيشي اليابانية.
وقالت إنه في إطار توجه الوزارة نحو ضرورة تحقيق الهدف وهو إيجاد بدائل للمياه جار التنسيق مع إحدى الشركات اليابانية في مجال تقديم تقنية توفر المياه المعالجة والتي يمكن إعادة استخدامها بشكل عملي في قطاعات مختلفة وأهمها قطاعات الزراعة المختلفة.
ولفتت إلى انه يمكن الاستفادة من هذه المياه في البيوت المبردة لمضاعفة الإنتاج من خلال استخدام هذه المياه داخل دورات التبريد رغم أن هذا لا يقلل من كونها مختبرة ومعدة جيدا ومطابقة للمواصفات القياسية المنصوص عليها.
وقالت: بالفعل انتهينا من مراجعة الملف الفني واستلام عينات المياه ويجري العمل الآن على آلية التوصل إلى تكاليف تخدم اقتصاديات التشغيل الزراعي وكذا عمليات نقل المياه من مناطق المعالجة إلى مناطق الاستخدام تحت الظروف والشروط المثلى وتوزيعها على مناطق الزراعات من خلال فكرة محطات مياه للزراعة على غرار محطات الوقود، ما سيسهم كثيرا في حل مشكلة ندرة المياه ومكافحة التصحر.
وأكدت أن الوزارة تعتمد وتشجع استخدام الزراعة المائية أو الزراعة بدون تربة «الهايدروبونك» والتي يتم من خلالها توفير ما لا يقل عن 70% من المياه وتزيد من المساحات الزراعية والتقليل من نسبة الإصابات والأمراض.
وقالت: بدأت الوزارة تشهد نتائج هذه التقنية على محاصيل الشمام والخيار والطماطم، وجار تعميم فوائد هذا المشروع على كافة مناطق الدولة الزراعية بتدريب وعقد ورش عمل إرشادية بهذا الخصوص، كما تقوم الوزارة حاليا بالتنسيق للبحث عن آليات جديدة تعتمد التكنولوجيا الحديثة كأساس لإدارة المشاريع الزراعية.
يذكر أن عملية الاستمطار تعد أحد فروع ما يسمى «علم تعديلات الطقس» الذي يعنى بزيادة قدرة الإنسان على خلق ظروف صناعية تتيح له التعامل مع الطبيعة وتسخيرها لخدمته، ويهدف الاستمطار إلى زيادة كميات الأمطار عبر عمليات فيزيائية معقدة تقوم على بذر أو حقن السحب القابلة لاستدرار المياه من السحب الركامية.
وتتم عملية تلقيح السحب في أماكن تواجد التيارات الهوائية الصاعدة في أسفل قاعدة السحاب حيث تعمل الطائرات على نثر أملاح التلقيح ورفعها إلى الطبقات العليا من السحابة.
وكانت الدولة من أوائل دول منطقة الخليج العربي التي قامت باستخدام تقنية تلقيح السحب التي تعتمد على أحدث التقنيات المتوفرة على المستوى العالمي، وتعتمد عملية تلقيح السحاب على استخدام شبكة رادارات جوية متطورة، تقوم برصد الأجواء على مدار الساعة ومراقبة بدء تكون السحب، بالإضافة إلى استخدام طائرات خاصة مزودة بشعلات ملحية، تم تصنيعها خصيصا لتتلاءم مع طبيعة السحب من الناحية الفيزيائية والكيميائية.
تعاون
الامارات تشارك بمفاوضات اتفاقية تغير المناخ
أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أهمية المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات العربية المتحدة في جميع مراحل التفاوض القادمة ذات الصلة باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو.
جاء ذلك خلال الاجتماع التنسيقي للجهات المعنية باتفاقية تغير المناخ الذي عقد بمقر الهيئة الاتحادية للبيئة بأبوظبي بعد ظهر أمس برئاسة معالي الوزير ومشاركة ممثلين عن كل من وزارة البيئة والمياه ووزارة الخارجية ووزارة الطاقة والمجلس الأعلى للبترول وجامعة الإمارات العربية المتحدة وهيئة البيئة أبوظبي وبلدية دبي وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر».
وأكد معالي وزير البيئة والمياه أهمية تنسيق آراء ومواقف كافة الجهات ذات الصلة في الدولة تجاه الاتفاقية والبروتوكول من أجل الدفاع عن مصالح الدولة في المفاوضات القادمة منوها بأن المرحلة القادمة ستشهد سلسلة من المفاوضات المهمة للتمهيد للاجتماع القادم للدول الأطراف في الاتفاقية والبروتوكول الذي سيعقد في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن في شهر ديسمبر القادم والذي من المتوقع أن يشكل مرحلة جديدة في العمل الدولي من أجل التصدي لظاهرة تغير المناخ.
وشدد معاليه على موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الداعي إلى التنفيذ الكامل والفعال والمستدام للاتفاقية عن طريق العمل التعاوني الطويل الأجل ومحاور خطة عمل بالي وهي الخطة التي تشمل مجموعة مهمة من العناصر هي الرؤية المشتركة للعمل التعاوني الطويل الأجل والعمل الوطني من أجل التخفيف من آثار تغير المناخ والتكييف مع آثار تغير المناخ، وتطوير التكنولوجيا ونقلها.
الدقة
تعد عمليات استمطار السحب من العمليات التي تستوجب الدقة في طريقة التلقيح، حيث يتم توجيه الطائرة إلى المكان المناسب من السحابة وفي الوقت الملائم عند تكونها، وذلك لضمان الهدف المرجو من هذه العمليات.
وتستغرق عملية الحقن 2 ـ 3 دقائق لكل حقنة ولكن عدد الحقن المطلوبة يعتمد على الطبيعة الديناميكية والفيزيائية للسحاب المستهدف بالإضافة إلى ضرورة استمرارية الهواء الصاعد داخل السحاب، وان عملية تفاعل السحاب مع هذه المواد تستغرق حوالي 15 ـ 20 دقيقة بوجه عام.
وتوجد أنواع مختلفة من السحب ولكن يتم تصنيفها حسب طريقة تكونها ويطلق على السحاب (ركامي) حين يكون متراكما أي يلتف بعضه فوق بعض، وله قمم عالية، وقد ينتج ذلك عن منخفض جوي أو نتيجة للتسخين الكبير على الأرض أو نتيجة تسلق الرياح للجبال حيث تندفع الرياح للأعلى ونتيجة للتبريد حين صعوده إلى الطبقات العليا في الجو يبرد ويتكاثف البخار المحمل ليتكون السحاب، وهناك ركامي منخفض وركامي متوسط وركامي قاعدته عالية.
دبي ـ السيد الطنطاوي

