أوضح معالي صقر غباش وزير العمل أن الامارات تؤمن دائما بأن الحقوق الأساسية في العمل تنمو وتزدهر مع احترام حقوق الإنسان، مؤكدا أن الدولة تحرص على التعامل مع العمالة الوافدة انطلاقا من احترام حقوق الإنسان وفي إطار الاحترام المتبادل والسعي الدائم لضمان حقوقها.

وذكر أن الدولة عملت على سن تشريعات وفرض قوانين ذات صلة بحقوق العمالة، وصدقت على 6 اتفاقيات من اتفاقيات العمل الاساسية الثماني المحددة في اعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل والتي تغطي ثلاثة محاور من محاور المبادئ والحقوق الأساسية الأربعة المتضمنة في الاعلان وحققت تقدما كبيرا. ولفت الى أن جهود الدولة لم تتوقف عند الاطار القانوني أو المجال التشريعي وانما حرصت على تطبيقها عمليا لتعزيز وتأمين حماية حقوق العمالة الوافدة، ومثال ذلك صدور أمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتشكيل محاكم اتحادية جديدة للنظر في شكاوى العمال والفصل في النزاعات وتوفير الرابط الالكتروني بين المحاكم والعمل، ومنح العمالة الحق في تغيير صاحب العمل دون شروط الحصول على موافقته في حالة عدم الحصول على أجورهم لمدة شهرين وتشييد مجمعات سكنية نموذجية لهم وتوفير وسائل النقل الملائمة بين مواقع العمل والسكن.

وأضاف أن جميع التدابير والخطوات التي اتخذتها الحكومة تهدف إلى ترسيخ مفهوم الحقوق الأساسية في العمل وضمان التطبيق السليم لها.

جاءت كلمة وزير العمل التي ألقاها نيابة عنه حميد بن ديماس القائم بأعمال المدير العام لوزارة العمل في افتتاح الدورة التدريبية الإقليمية السابعة حول اعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل أمس في دبي بحضور نحو 50 من ممثلي وزارات العمل بدول مجلس التعاون والخبراء الدوليين وممثلي المكتب الاقليمي للدول العربية لمنظمة العمل الدولية والمدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون. وقال بن ديماس ان التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية تفرض تحديات كبيرة يتعين التعامل معها بقدر كبير من المسؤولية بعد أن أصبحت الحقوق الأساسية في العمل معيارا للتكامل الاقتصادي والتبادل التجاري بين الدول.

ويأتي انعقاد الدورة السابعة تأكيدا لمسؤولية منظمة العمل الدولية ودورها الاستراتيجي في تعزيز وتطوير التشريعات والسياسات التي تحافظ على كرامة الانسان وحقوقه في العمل وتفعيلا لخطط التدريب والتطوير المشتركة بدول المجلس ومنظمة العمل الدولية وتقريب وجهات النظر تجاه مختلف الموضوعات والقضايا ذات العلاقة.

من جانبه اعتبر سالم بن علي المهيري مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل بدول التعاون ان انعقاد الدورة ثمرة للتعاون المثمر والحوار البناء بين دول المجلس والمنظمة الدولية ويعكس تفهمها لظروف سوق العمل وخصوصيتها في تلك الدول، انطلاقا من قناعة مشتركة بأهمية التدرج في تطبيق معايير العمل الدولية وبما ينسجم مع التطور الاجتماعي والتشريعي والاقتصادي في دول المجلس.

وأشار الى أن المنظمة تلمس نتائج برامج التعاون الفني الذي تقدمه والذي أصبح واقعا ملموسا ومؤشرا ايجابيا في مسيرة العمل والتطور في المنطقة، -وحسب المهيري- فإن أولويات الأهداف للدورة السابعة تزويد الكوادر المتخصصة بدول المجلس بالمهارات المتعلقة بمبادئ الحقوق الأساسية في العمل.

وتركز محاور الدورة التجريبية على الأهداف الاستراتيجية لتعزيز فرص العمل اللائق ومعايير العمل الدولية ومتابعة تطبيقها في دول مجلس التعاون وآليات مناهضة العمل الجبري والاتجار بالبشر، بالاضافة الى مبدأ الحريات النقابية والتدريب على اعداد التقارير في اطار متابعة اتفاقيات العمل الدولية، ومناقشة التقرير العالمي لعام 2009 والذي سيتم مناقشته في اجتماع المنظمة الدولية يونيو المقبل.

وأكدت خولة مطر ممثلة المكتب الاقليمي للدول العربية لمنظمة العمل الدولية أن الأزمة المالية فتحت الباب أمام ضرورة مراجعة الخيارات والسياسات التي كانت سائدة في الثمانينات والتركيز على البعد الاجتماعي، وتعاني المنطقة العربية من انعكاسات تلك الأزمة حيث وصل عدد العاطلين عن العمل في الوطن العربي 60 مليون شخص. وأضافت أن منظمة العمل الدولية تعمل لمواجهة مختلف التحولات والتحديات الاقتصادية عبر الآليات المتوفرة لديها وأهمها الحوار الاجتماعي لصياغة السياسات الاقتصادية وادراك أن العدالة الاجتماعية هي الأساس للتنمية.

وثمنت ممثلة المنظمة الدولية الجهود التي قامت بها دول التعاون لتعزيز مبادئ حقوق العمل واصدار التشريعات والقوانين الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتطوير أنظمة وشبكات الأمان والحماية الاجتماعية وتطوير دور منظمات أصحاب العمل والعمال.

وتستمر الدورة التدريبية لمدة ثلاثة أيام حيث سيتم في ختامها استعراض التقرير العالمي حول العمل الجبري والاتجار بالبشر.

دبي ـ عادل السنهوري