أكد معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة أن الرؤية الرشيدة للتنمية المستدامة في مجتمع دولة الإمارات يدعمها ويؤكد عليها دائما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ كما أنها تجسد إستراتيجية الحكومة الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وهي تتمثل في الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة والسعي إلى إقامة مجتمع معاصر على نحو يفيد من معطيات التقدم العلمي والحرص على الأخذ بتنمية بيئية رشيدة يتحقق بها الخير والرفاهية للمقيمين على أرض الدولة.

وقال في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر «تطوير البنية التحتية والاستدامة ـ الفرص والتحديات» الذي تنظمه وزارة الأشغال العامة بالتعاون مع جامعة موناش الاسترالية ان دولة الإمارات في ظل قيادتها الحكيمة تأخذ اليوم بعدد كبير من المبادرات الهامة التي تهدف إلى إحداث التوازن المطلوب بين النمو الاقتصادي والعمراني من جانب وحماية البيئة وتنميتها من جانب آخر، فيما تهتم بصفة خاصة بتشجيع البحوث والابتكارات والأخذ بأفضل ما في العالم من ممارسات، بالإضافة إلى الالتزام بالإجراءات والقوانين والتشريعات اللازمة في هذا المجال.

وقال معاليه في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان الفرص والتحديات المرتبطة بالبنية الأساسية وتحقيق التنمية المستدامة إنما تتشابه في جميع بلدان العالم ما يؤكد أهمية التعاون الإقليمي والعالمي في اقتراح الحلول وتطوير التقنيات وترشيد السياسات، مشيرا إلى أن المؤتمر تتحدد أهميته وتتضاعف مكانته حيث يقدم دليلا جديدا على الالتزام بالمسؤولية والحرص على تبادل الأفكار والمقترحات التي تثري استراتيجيات ومناهج تحقيق التنمية المستدامة على مستوى العالم.

وأشار معاليه إلى مجموعة من النقاط تستلزم الالتفاف إليها في هذا الصدد ومنها العمل على توفير الشروط اللازمة التي يتكافل فيها الأفراد والمؤسسات والحكومات في تحقيق التوازن بين الأنشطة البشرية واحتياجات البيئة، وقال «علينا أن نعمق الفهم في المجتمع بأهمية الأخذ بالمفاهيم الحديثة في الإنشاء والتعمير تلك التي تشجع على الإبداع في التصميم وتركز على المباني الخضراء وتتجاوب مع متطلبات المناخ المحلي وتعظم الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتشجع على استخدام وسائل النقل الجماعية، مطالبا بإنشاء تحالف قوي بين المهندسين والمتخصصين وصناع القرار ووسائل الإعلام والجامعات ومراكز البحوث في سبيل إيجاد مناخ عام له توقعات واضحة ومحددة».

وأكد أن القرن الحادي والعشرين هو قرن التحديات في مجال التخطيط العمراني والبيئي ولكنه في الوقت نفسه هو قرن المعارف والتقنيات الحديثة التي لها دور مهم في مواجهة هذه التحديات بكفاءة ونجاح، وقال «علينا أن نستمر في جهود البحث العلمي وتطوير التقنيات ودراسة الآثار المترتبة على الممارسات الإنمائية المختلفة وأن نعمل من خلال برامج التعليم والتدريب على تنمية القدرات الوطنية على وضع السياسات والأخذ بالمبادرات والاستفادة من المعارف والتقنيات الحديثة التي تحقق أهداف التعمير مع الحفاظ على البيئة ومصادر الثروة الطبيعية».

كما أشار معاليه إلى أهمية إيجاد أطر تشريعية ملائمة تحقق الأهداف المطلوبة وان نعزز من قدرات الجهات الرقابية في هذا المجال القيام بجمع وتحليل الإحصاءات والمقاييس ذات العلاقة، مشيرا إلى أن المؤتمر يتناول بالبحث والدراسة الفرص والتحديات التي تنشأ في مجال تطوير البنية الأساسية وسبل تحقيق التنمية المستدامة التي تكفل تلبية الاحتياجات المشروعة للبناء والتقدم في نطاق نظم بيئية رشيدة.

من جانبه أكد مدير عام وزارة الأشغال المهندس عبد الله بلحيف النعيمي أن عملية تطوير البنية التحتية الناجحة تتطلب مقاربة إستراتيجية للتخطيط والإدارة وقد ازدادت أهميتها خاصة في ظل وجود بيئة تنافسية وغير ثابتة تواجه من خلال الحكومة والقطاعات العامة والخاصة ضغوطا اقتصادية واجتماعية وبيئية، مشيرا إلى أن التخطيط والإدارة الفعالة للموارد الشحيحة من مواد وتقنيات وأيد عاملة بطريقة تحافظ على الاستدامة تضع الكثير من التحديات والفرص في هذا الوقت بالذات الذي يشهد تطورا تكنولوجيا سريعا وفي نفس الوقت تدهورا كبيرا في مصادر الطاقة والبيئة.

وأشار إلى أن المؤتمر يهدف إلى لفت الانتباه إلى هذه الإشكالية ويضع اللبنة الأولى لتعميق هذا الفهم لدى العامة والخاصة، لافتا إلى أن مؤتمرا مماثلا سيعقد في غضون الشهور القليلة المقبلة بأبوظبي حول هذا الموضوع الهام.

واستعرض المؤتمر في يومه الأول عددا من أوراق العمل المتعلقة بإدارة البني التحية والتحديات والفرص للتخطيط المستدام وتطوير إدارة مشاريع البنى التحتية الكبرى، فيما تناولت المحاضرات أهمية البنية التحتية في تحقيق الاستدامة وأهمية أخذ معايير الاستدامة في الاعتبار لدى تنفيذ مشاريع البنية التحتية واستخدام الأدوات المناسبة لوضع استراتيجيات فعالة في تطويرها إلى جانب محاضرة حول نشر الوعي للتغير المناخي العالمي من خلال جدوى تطبيق معايير البنية الخضراء في مشاريع البنية التحتية.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة