يعكف مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات حاليا على حصر وتوثيق المساعدات التي قدمتها الدولة منذ العام 1971 وحتى العام الجاري لإعداد تقرير شامل بشأنها لرفعه إلى الأمم المتحدة لتعزيز وترسيخ الإمارات كدولة مانحة رئيسية للمساعدات على مستوى العالم وقيام الدولة دور فعال في صياغة الأجندة الإنسانية بالأمم المتحدة في المرحلة المقبلة وسيترتب على التوثيق إصدار القرارات التي تفيد صناع القرار في إعداد الخطة السنوية للمساعدات الإماراتية للخارج.
وقال هزاع القحطاني المدير العام للمكتب إن المكتب سيبدأ خلال الأيام المقبلة الخطوات والإجراءات التنفيذية لعملية توثيق المساعدات الخارجية التي تقدمها الجهات الحكومية وغير الحكومية والجمعيات والهيئات الخيرية بالتعاون مع هذه الجهات المانحة والمقدمة للمساعدات حتى لا تحدث ازدواجية في المساعدات التي تقدمها الدولة لنفس المناطق والدول المتضررة من الكوارث.
وأضاف في تصريحات صحافية على هامش ورشة عمل إدارة معلومات المانحين حول آليات توثيق المساعدات الخارجية التي نظمها المكتب أمس ان الورشة ناقشت كيفية تحقيق عملية التوثيق من خلال شرح الآليات المقترحة من قبل المكتب من اجل تجميع كافة المساعدات التي قدمتها الجهات المانحة للخارج حيث لا توجد جهة واحدة على مستوى الدولة تقوم بهذا العمل.
وأشار إلى أن عملية التوثيق سوف تلقي الضوء على دور الدولة الإنساني منذ تأسيسها والمشاريع والأموال إلى قدمتها من خلال المؤسسات الإنسانية وغيرها من خلال إنشاء قاعدة بيانات واحدة تعتمد على الأرقام والبيانات والمعلومات التي نحصل عليها من الجهات المانحة.
وأكد القحطاني أن الهدف من عملية التوثيق هو إعداد تقرير شامل حول ما قدمته الدولة ومؤسساتها الحكومية وغير الحكومية من مساعدات خارجية لتقديمه إلى الأمم المتحدة يتوقع الانتهاء منها بنهاية العام الجاري ويعقب ذلك إعداد تقرير سنوي عن تلك المساعدات يظهر مساهمة كل جهة والمشاريع والمناطق التي أقيمت فيها والمعونات الاغاثية التي قدمتها.
وقال إن توثيق المساعدات عمل مهم للغاية نظرا لأن الإمارات من الدول المانحة التي قدمت مساعدات إنسانية ولا تزال ولكن لم يسلط عليها الضوء أو غير معروفة بالشكل الكافي وسجلات للدولة في العمل الإنساني لا تعكس الدور الذي تقوم به في هذا المضمار ولذا فإن العمل التوثيقي الذي يقوم به المكتب سوف يساعد الإمارات وتعزز ويرسخ دورها كدولة مانحة رئيسية من خلال توفر هذه المعلومات مؤكدا أن الدولة سيكون لها دور فعال في صياغة الأجندة الإنسانية بالأمم المتحدة في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن المكتب بصدد الانتهاء من عمل نظام لتوثيق المساعدات الكترونيا عن طريق الانترنت «اون لا ين» يمكن للجهات المانحة الإماراتية بالدولة وتلك التي تعكل بالخارج تسجيل المساعدات كما يقوم المكتب بعملية تدريب وبناء للقدرات للمؤسسات الخيرية والإنسانية سنويا. وأوضح أن المكتب لديه برنامج دعم ميداني في حال وقوع الكوارث لتسهيل وصول فرق الاغاثة الإماراتية للمناطق المتضررة وتحديد احتياجاتها بالإضافة إلى برنامج آخر للسياسات والتقييم سيقوم بعمل دراسات للمشاريع التي تقوم بها الدولة في دول العالم المختلفة.
وأكد مدير عام مكتب تنسيق المساعدات الخارجية أن المكتب يقوم حاليا بدراسة إعداد معايير دولية للعمال الإنساني للدولة في الخارج بالتعاون مع الجهات المانحة تتضمن الآليات والشروط والمواصفات التي يتم من خلالها تقديم المساعدات وسيتم تطبيقها بعد إقرارها واعتمادها من الجهات المعنية بالدولة.
وعقد المكتب أمس ورشة عمل بعنوان «آليات توثيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة»، بفندق الإنتركونتننتال في أبوظبي بمشاركة عدداً من الجهات المانحة الإماراتية والمؤسسات الحكومية العاملة في مجال تقديم المساعدات الخارجية والعمل الإنساني الإماراتي خارج الدولة.
وقد تمّ تعريف المشاركين بدور وأهداف مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى آليات توثيق المساعدات الخارجية التي تقدمها مختلف الجهات المانحة في الدولة. كما تم شرح نظام جمع وحصر بيانات المساعدات الخارجية وكيفية جمعها ومعالجتها وتحليلها ونشرها في تقارير تستفيد منها حكومة الدولة، والجهات المانحة الإماراتية، والمؤسسات الدولية العاملة في المجال الإنساني. كما طرحت على المشاركين فكرة تأسيس شبكة لإدارة معلومات المانحين والتي تهدف إلى تنسيق العمل بين مختلف الجهات المانحة في الدولة.
يذكر أن مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تم تأسيسه عام 2008 بهدف تنسيق وتوثيق المساعدات الحكومية وغير الحكومية، لبناء قاعدة معلومات حول حجم وطبيعة مساعدات الدولة. ويعمل المكتب على بناء وتعزيز كفاءة الجهات المانحة الإماراتية ودعم النشاطات التنموية والإغاثية التي تقوم بها، ونشر الاخبار المتعلقة بهذه المساعدات على شبكة الأمم المتحدة الإخبارية وغيرها من الشبكات ذات الصلة.
وكما يعمل المكتب على بناء الشراكات مع المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، بالإضافة إلى تعزيز دور الإمارات في وضع جدول الأعمال الإنساني العالمي، ورفع الوعي حول الدور المهم الذي تلعبه الدولة كونها جهة مانحة دولية رئيسية، وتقديم الاستشارات إلى حكومة الدولة حول التخصيص المناسب للمساعدات الخارجية وضمان تناسبها مع أهداف الدولة الإستراتيجية.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد