كشف التقرير السنوي الأول الذي أعده جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية حول واقع التعليم في دبي للمدارس الخاصة والحكومية والبالغ عددها حوالي 189 مدرسة بأن الطلبة في المدارس الحكومية يحققون مستويات تقدم دراسية أفضل مما يحققه الطلبة في المدارس الخاصة في مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية.
إضافة إلى أن غالبية المدارس الخاصة لا تلتزم بمتطلبات وزارة التربية بالنسبة لعدد الحصص الدراسية المخصصة لهاتين المادتين، وفيما يتعلق بمادة اللغة الانجليزية أوضح جهاز الرقابة بأن الطلبة الذين يتعلمون اللغة الانجليزية كلغة إضافية لا يستطيعون استخدامها بفاعلية في التواصل ولا يوفر المعلمون الدعم الكافي لمساعدة هؤلاء الطلبة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمته هيئة المعرفة أمس بحضور الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية وجميلة المهيري رئيس جهاز الرقابة المدرسية وعدد من المسؤولين.
كما أوضحت نتائج التقرير التي استندت على 7 مؤشرات ضرورية وهي مستوى التطور الشخصي والاجتماعي للطلبة، مستوى جودة التعليم والتعلم، مدى تلبية المناهج للاحتياجات التعليمية للطلبة، والتقدم الدراسي في المواد الخمس الأساسية وهي اللغة العربية والتربية الإسلامية والرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية، وقياس مدى الدعم والحماية اللذان تقدمهما المدرسة، مستوى جودة قيادة المدرسة وإدارتها.
ومستوى جودة التقييم، أوضحت بأن أغلبية المدارس لا تتيح للطلبة فرصا كافية لممارسة الكتابة المطولة باللغة الانجليزية بشكل مستمر، وأن مهارات اللغة عند الطلبة ليست متطورة إلى درجة كافية تمكنهم من المشاركة الكاملة في المجتمع، أما في مادة الرياضيات فقد أوضحت النتائج أن الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة اظهروا مهارات أفضل في العمليات الحسابية من مهاراتهم في حل المسائل والمشكلات الرياضية، بينما المهارات العملية ومهارات البحث في مادة العلوم ليست متطورة بشكل جيد باستثناء معظم المدارس التي تطبق منهاج البكالوريا الدولية وبعض المدارس التي تطبق المنهاج البريطاني.
مقبول على الأقل
من جهته أوضح الدكتور عبدالله الكرم أن التقرير بين أن تسع من كل عشر مدارس في دبي تقدم تعليما بمستوى جودة «مقبول على الأقل»، مشيراً إلى أن أربع من كل عشر مدارس في دبي «تقدم مستوى جيدا أو متميزا، كما أن 6 مدارس من بين كل 10 مدارس في دبي لا تقدم حالياً تعليماً يرقى إلى المُستوى الجيد المتوقع من جميع المدارس في دبي.
إضافة إلى حوالي 117 ألف طالب وطالبة في المدارس الحكومية والخاصة يتلقون جودة تعليم في مدارسهم ما بين مقبول وجيد ومتميز، وحوالي 20 ألف طالب وطالبة يتلقون جودة تعليم غير مقبول، حيث تسعى هيئة المعرفة والتنمية البشرية من خلال البيانات والمعلومات الواردة في التقرير حول أداء النظام التعليمي إلى أن يكون تطوير التعليم مرتبطاً بالمقام الأول بما يصب في مصلحة الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة بدبي.
وقال رئيس مجلس المديرين المدير العام لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي ان الهيئة تنظر إلى عملية الارتقاء بالنظام التعليمي وتنطلق من تقييم حيادي وموضوعي للواقع، مشيراً إلى أن عمليات الرقابة المدرسية التي قام بها جهاز الرقابة المدرسية اعتمدت الشفافية والمحاسبة في رصد الواقع وتحفيز عناصر العملية التعليمية نحو الأفضل، ولفت إلى أن الهيئة وضعت من خلال الجهاز معايير التعليم في دبي من أجل أن تكون وسيلة لتحفيز الجميع نحو التطوير في إطار من التعاون المستمر بين كافة الأطراف، إلى جانب تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم وفقاً لسقف محدد من المعايير التي تضمن جودة ما يتم تقديمه من خدمة تعليمية في دبي.
الميدان المدرسي
من جهتها أكدت جميلة المهيري رئيس جهاز الرقابة المدرسية أن التقرير تم بناؤه على أدلة ومعلومات دقيقة نبعت من الميدان المدرسي، موضحة بشأن المدارس التي دخلت فئة المقبول وغير مقبول فإنه تم تشكيل فريق عمل من الجهاز مهمته التواجد من صباح اليوم إلى هذه المدارس البالغ عددها 22 مدرسة ولمدة أسبوعين من أجل متابعة خطة العمل المحددة لهم ومناقشتها وإدراك مدى التحسن الذي طرأ عليهم.
خاصة أنه تم إخبارهم في ابريل الماضي، بعدها سيتم إبلاغ أولياء الأمور حول هذه المدارس ومدى الإجراءات التي اتخذتها لتحسين أدائها حتى تكون الصورة واضحة أمامهم، كما سيتم مراقبة هذه المدارس عن كثب مع بداية العام المقبل لمدة ثلاثة أشهر لضمان تحسنها، أما المدارس التي ستبقى كما هي في المستقبل ستكون هناك إجراءات أخرى بحقها.
وأوضحت أن التقرير السنوي أكد وجود تباين واضح في أداء المدارس الخاصة فبعضها متميز ولكن أكثر من مدرسة من أصل كل عشر مدارس خاصة تقدم مُستوى جودة غير مقبول إجمالاً، وأن ثلاثة أرباع المدارس في فئة غير مقبول هي مدارس خاصة، وأنه لا يوجد مدارس حكومية ذات مستوى متميز، إلا أنها أكدت على أن جميع الطلبة تقريباً يتمتعون بتصرفات ومواقف جيدة تجاه التعلّم، كما أن سلوك الطلبة في مُعظم المدارس جيد، ولديهم رغبة في التعلّم، كما أنهم يظهرون درجة عالية من الانتباه ويعملون بجد في تنفيذ المهام والأعمال المدرسية التي يكلّفون بها.
سلامة الطلبة والحافلات
وأشارت المهيري إلى إحدى المؤشرات السبعة التي استند عليها العمل وهو مستوى جودة القيادة المدرسية وإدارتها موضحة أن الطلبة يحرزون أفضل مستويات التقدم الدراسي ويحققون أفضل النتائج في الاختبارات في المدارس التي تمتاز بفريق قيادي وإداري قوي، وأن 20% من المدارس الخاصة ومدارس البنين الحكومية لم تصل القيادة والإدارة فيها إلى المستوى المقبول.
كما أن المدارس الحكومية تعاني من قلة صلاحيات مديري المدرسة الأمر الذي يمنع العديد منهم من قيادتها بفاعلية، من جهة أخرى ومن مؤشر الدعم والحماية التي تقدمها المدارس فإن الجهاز كشف أن ترتيبات ضمان سلامة الطلبة بالمواصلات والحافلات المدرسية ضعيفة في العديد من المدارس، إلا أن الطلبة في المقابل يتلقون رعاية صحية جيدة في مدارسهم.
تنوع التركيبة التعليمية
ولفتت جميلة إلى أن التنوع في التركيبة التعليمية بدبي صنع تحدياً أمام جهاز الرقابة المدرسية يتمثل في كيفية ضمان قدرة الجهاز على الانسجام مع هذا التنوع في المناهج، كما أن 85% من طلبة دبي في مدارس خاصة، و15% في مدارس حكومية، وكان الحلّ بأن يتشارك الجهاز مع المعنيين بقطاع التعليم المدرسي من أولياء الأمور ومديري المدارس، وملاك، ومُستثمرين، وممثلين عن قطاع التعليم العالي لوضع اطار شامل لجودة التعليم.
دبي- منال خالد
