في إطار الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يوافق يوم 31 مايو من كل عام، تنظم وزارة الصحة والمؤسسات الصحية المحلية أنشطة وفعاليات تثقيفية متنوعة للفت الأنظار حول مخاطر التدخين على صحة الفرد والمجتمع وإيجاد بيئة خالية من التدخين.
وتركز أهداف اليوم العالمي للامتناع عن التدخين للعام 2009 حول «التحذيرات الصحية على منتجات التبغ»، باعتبارها الدفاع الأقوى لحمل المدخنين على الإقلاع عن التدخين، وحشد الجهود الوطنية لمواجهة هذا الوباء من خلال سن القوانين الصارمة الملزمة لشركات التبغ وزبائنهم من المدخنين على حد سواء.
وقد أعدت الإدارة المركزية للتثقيف الصحي في وزارة الصحة وهيئة الصحة في أبوظبي ومدينة الشيخ خليفة الطبية أنشطة وفعاليات تثقيفية ورياضية تقام على مستوى المناطق الطبية بالدولة، وتهدف في مجملها إلي التعريف بمخاطر التدخين ورفع المستوى الصحي بالمخاطر المترتبة عن استعمال التبغ بكافة أشكاله وأنواعه.
ولم يغفل قانون مكافحة التبغ الذي اقره المجلس الوطني الاتحادي مؤخرا موضوع التحذيرات الصحية على منتجات التبغ التي تنادي بها منظمة الصحة العالمية واوجب نص المادة الثالثة من القانون الجديد المتوقع تطبيقه خلال هذا العام أن يكتب على كل عبوة من التبغ أو منتجاته العبارات والصور والبيانات التحذيرية بصورة واضحة ومتنوعة على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية للقانون.
كما لم يجز نص المادة الرابعة لأي شخص طبيعي أو معنوي أن يقوم بالدعاية أو الإعلان أو الترويج أو الرعاية لأي من منتجات التبغ بأي وسيلة تستهدف التشجيع على تعاطي التبغ ، كما لم تجز طبع أو نشر الإعلان الذي يستهدف التشجيع على تعاطي التبغ.
وأكد ناصر خليفة البدور مدير مكتب العلاقات الخارجية والصحة الدولية بوزارة الصحة عضو المجلس التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الأشهر الماضية بشأن حظر التدخين في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية والمحلية ومراكز التسوق والمطارات وغيرها خاصة في إمارة دبي وأبوظبي جعلت دولة الإمارات من الدولة التي تلتزم بتطبيق السياسات التي أقرتها منظمة الصحة العالمية والتي تضمنت أكبر قدر من الفعالية والتمكين من كبح جماح وباء والتبغ وحماية الناس من دخان السجائر والمساعدة على الإقلاع عن تعاطي التبغ و التحذير من أخطاره وحظر الإعلان عنه والترويج له ورعايته.
وأكد البدور أن وزارة الصحة خلال الأشهر القليلة المقبلة وتحت مظلة قانون مكافحة التبغ الجديد الذي تم إقراره مؤخرا ستنفذ خططا وبرامج جديدة للحد من انتشار ظاهرة التدخين خاصة بين الأطفال والمراهقين من خلال تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة التبغ التي نصت عليها المادة الثانية عشرة من القانون وأيضا من خلال التوسع في برامج التثقيف الصحي وتوسيع قاعدة المؤسسات الخالية من التدخين وتفعيل عمل وحدات المساعدة في الإقلاع عن التدخين.
من جهة ثانية أكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية صدر مؤخرا أن التبغ يودي بحياة 4. 5 ملايين نسمة كل عام جراء إصابتهم بسرطان الرئة أو أمراض القلب أو أمراض أخرى وتوقع أن يرتفع ذلك العدد ليبلغ أكثر من 8 ملايين حالة وفاة في السنة بنهاية الربع الأول من القرن الحالي إذا لم تتخذ أية إجراءات للحيلولة دون ذلك لافتا إلى أن تعاطي التبغ بحد ذاته يعد من عوامل الاختصار التي تؤدي إلى الإصابة بستة أمراض من الأمراض الثمانية الأشد فتكا بالناس في جميع أرجاء العالم.
ومن المفجع انتقال الوباء إلى العالم النامي، حيث ستحدث 80% من الوفيات المتصل بالتبغ في غضون بضعة عقود، وهذا التحول مرده إستراتيجية التسويق العالمية التي تنتهجها دوائر صناعة التبغ التي تر كز على الشباب والبالغين في البلدان النامية، كما أن تلك الدوائر تسعى بشراسة إلى التركيز على النساء بالنظر إلى امتناع معظمهن عن التدخين في الوقت الراهن لأنهن قد يمثلن فئة قد يسهل تسويق التبغ بينها.
وذكر أن أكثر من 40% من سكان العالم في دول لا تحظر استخدام مصطلحات مضللة أو خادعة على أغلفة منتجات التبغ، مثل «خفيفة» أو «قليلة القار»- علما بأن تلك المصطلحات لا تعني، في الحقيقة، أي انخفاض في درجة المخاطر الصحية ذات الصلة.
كما أن هناك نصف أطفال العالم تعيش في بلدان لا تحظر توزيع منتجات التبغ بالمجان وقد بينت الدراسات القطرية انخفاضا في تعاطي التبغ بعد حظر الإعلان بنسبة ناهزت 16%. وفي نفس السياق أكد تقرير للمدير التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط بهذه المناسبة على أن الإدمان على التدخين يعد وباء عالميا يعصف بالبلدان والأقاليم التي ليس لها القدرة على تحمل تكاليفه من حيث العجز والأمراض والخسائر في الإنتاج، والوفيات.
وقد توقع أن يتزايد الطلب العالمي على التبغ حتى عام 2010 نتيجةً للنمو السكاني وتزايد الدخل، وإن كان بمعدلات نمو أقل من السابق، وذلك حسبما جاء في دراسة جديدة نشرتها مؤخرا منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، بعنوان توقعات إنتاج التبغ واستهلاكه وتجارته حتى عام 2010 وتفيد المنظمة بأنه في حين يتوقع أن يستمر استهلاك التبغ في الانخفاض بالبلدان المتقدمة، فسوف يسجل الاستهلاك ارتفاعاً لدى البلدان النامية.
ومن المتوقع أن يفوق الإنتاج العالمي من أوراق التبغ 1. 7 مليون طن عام 2010، مرتفعاً بذلك عن 9. 5 ملايين طن للفترة 1997 - 1999، وهو أقل من الرقم القياسي الذي سجله إنتاج التبغ عام 1992 والبالغ 5. 7 ملايين طن.
أبو ظبي - مصطفى خليفة
