تعتبر أكثر مبادرات العمل التطوعي تأثيراً في مجتمعاتنا، هي تلك التي لها علاقة بصحة وسلامة المواطن، حيث تعد تلك المبادرات فرصة أخلاقية لما للعمل التطوعي في المجالات الصحية من أهمية وتأثير واضح على الإنسان، ومن تلك المبادرات الرائدة مبادرة نور دبي الخيرية العالمية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي اعتبرت بحق نموذجا للعطاء، للمساعدة في القضاء على حالات العمى وضعف البصر التي يمكن الوقاية منها في المناطق الأقل تقدماً والتي تحتاج لهذه المساعدة. والتي وصلت بنتائجها إلى العالمية ومدت يد العون وأعادت البصر إلى كثير من المتضررين.
تنفذ نور دبي برامج متنوعة من أجل تحقيق رسالتها لعلاج حالات العمى والوقاية منها. وتركز هذه البرامج على ثلاثة جوانب وهي العلاج والوقاية والتوعية، تلك المبادرة التي تم تمويلها من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تهدف إلى معالجة المصابين بالعمى والإعاقة البصرية حول العالم، ومساعدة مليون شخص عبر تزويدهم بسبل الوقاية من الأمراض المسببة للعمى والإعاقة البصرية، لتكون هذه المبادرة الفريدة حافزاً للدول الأخرى، وللجهود الدولية للحد من هذه الإعاقة.
كما تعد منظمة أطباء بلا حدود إحدى المبادرات المتميزة التي تقدم المساعدات الطبية والإنسانية منذ 35 عاما، للشعوب التي تتعرض إلى أزمات مختلفة مثل النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، كالفيضانات والزلازل والأوبئة والمجاعات. وتستجيب المنظمة لجميع هذه الأوضاع، حيث تقدم مساعدات طبية ولوجستية متخصصة. وتتميز بسمعة طيبة نظرا لاستجابتها السريعة في هذا الميدان، وتقديمها للمساعدات بدون أي تمييز عرقي، أو سياسي، أو ديني أو أيديولوجي. وتقوم كذلك بوضع برامج صحية طويلة الأمد للاجئين.
هناك الكثير من المبادرات والمقترحات التي تخدم القضايا الصحية، وتهدف إلى تحقيق الاستقرار النفسي والصحي للجميع، ومن الأمثلة على ذلك توفير مراكز الدعم النفسي وتعديل السلوك للشباب والطلاب الذين يعانون من مشكلات نفسية واجتماعية سببها الفراغ والضغوطات الاجتماعية التي يتعرض لها الشباب والقلق والتفكير بالمستقبل، حيث توفر تلك المراكز التوجيه والإرشاد والعلاج النفسي على يد متخصصين في هذا المجال باستخدام طرق تدريبية غير تقليدية، مما يسهم في رفع مستوى الوعي النفسي الاجتماعي للشباب لكي يكونوا قادرين على مواجهة الأزمات النفسية والاجتماعية والثقافية، ويصبحوا بالتالي فاعلين في مجتمعاتهم مما يؤثر إيجابا على الفرد نفسه وأسرته ومدرسته، وبالتالي المجتمع الذي ينتمي إليه.
ويضاف إلى ذلك توفير المستلزمات الطبية والأدوية والمواد الصحية الأساسية من خلال إنشاء بنك للأدوية، يهدف إلى توفير الدواء للمرضى غير القادرين ماديًا، فكثيرا ما يتوفر فائض من الأدوية بعد انتهاء العلاج، وكثير من هذه الأدوية قد تكون غالية الثمن وقد يصعب على كثير من المرضى شراؤها، او قد يتم التبرع من خلال شراء أدوية جديدة من قبل الشركات الدوائية او العينات المجانية، ومن الأمثلة التي تستحضرني، بنك الدواء في مصر والذي قام بصرف أدوية مجاناً لما يقرب من 16 ألف مريض، وبحد أدنى 250 مريضا أسبوعيا حيث يسهم ذلك في تخفيف الأعباء المادية ويدلل على أهمية تكاتف أفراد المجتمع.
مقترحات أضعها بين أيديكم وكلي ثقة أنها ستجد صداها عند أصحاب الهمم العالية.