يتناول الرائد الدكتور إبراهيم حسن الملا رئيس قسم الدورات بمعهد التدريب بأكاديمية شرطة دبي في كتابه الذي انتهى منه أخيرا، والذي جاء تحت عنوان «المواجهة الجنائية لجريمة غسل الأموال»، قضايا غسل الأموال الأكثر تعقيدا وتشعبا في تتبعها واثبات المتورطين فيها، حيث تتسم هذه القضايا بالطابع الدولي، كذلك تستغرق مدة طويلة في تجميع خيوط وأدلة القضية كاملة قد تصل إلى سنوات طويلة.
وقال الرائد الملا الحاصل على دكتوراه في القانون الجنائي من جامعة القاهرة : استغرق جمع مادة الكتاب حوالي العام، حيث تنوعت المصادر بين العربية والأجنبية، وحرصت في هذا الإصدار على إلقاء الضوء على دور الإعلام في غسل الأموال، مؤكدا أن اغلب الناس لا يعرفون هذه النوعية من الجرائم، وان الكثيرين يطلقون عليها «غسيل الأموال» وهو مصطلح غير صحيح لغويا.
وأكد الرائد الملا أن الجرائم المتعلقة بغسل الأموال تتميز بالتطور المستمر والتجدد الدائم، خاصة وأنها جرائم عابرة للقارات، لذلك يجب أن تتكيف الأجهزة الشرطية العالمية مع هذا التطور المستمر حتى تستطيع السيطرة على هذه الجرائم التي يطلق على قائديها «أصحاب الياقات البيضاء».
وأوضح الدكتور الملا أن سبب اختياره لهذا الموضوع يرجع إلى انتشار الحديث عنه مؤخرا، بعدما كان حبيس الجدران، بالإضافة إلى تنوع مصادر غسل الأموال وظهور مفاهيم جديدا للعصابات التي تدير هذا النوع من الجرائم، حيث تستغل هذه العصابات الدول التي تعاني من ضعف في القوانين أو التطبيقات.
وهو الأمر الذي يجعل هذه العصابات تنتقل بأنشطتها باستمرار من دولة لأخرى، مجندة المئات من العناصر، مشيرا إلى أن الإخفاء الناجح لمصدر العائدات الإجرامية، وإضفاء صفة الشرعية عليها يعتبر وبحق إشارة تنذر بالخطر الذي يهدد النظام المالي العالمي، خاصة إذا علمنا أن هذه الجرائم تتجاوز مبالغها مجمل الناتج القومي الإجمالي لعدد كبير من الدول.
ونوه الرائد إبراهيم الملا بأن احدث القضايا التي تصنف ضمن غسل الأموال المحافظ الوهمية، خاصة التي تدار على شبكة الانترنت، إضافة إلى تنوع مصادر دخل هذه القضايا التي غالبا ما تستتر خلف نشاطات تجارية وهمية، مؤكدا على ضرورة تثقيف موظفي البنوك حول الحسابات التي تجرى من خلالها تحويل الأموال، وإبلاغ المصرف المركزي في حالة وجود شبهة على أي من هذه الحسابات.
ولفت رئيس قسم الدورات بمعهد التدريب بأكاديمية شرطة دبي إلى أن الإمارات، من أكثر الدول حرصا على مكافحة جرائم غسيل الأموال سواء عبر القانون المحلى الذي تبنى فيه المشرع الإماراتي الاتجاه العقابي المتشدد، أو الاتفاقيات الدولية للكشف عن مرتكبي هذه الجرائم، مشيرا إلى التطور الكبير الذي تتسم به التحريات في شرطة دبي، والتطور الكبير الذي تتبعه في أساليبها للقضاء على مثل هذه الجرائم.
ناقش كتاب «المواجهة الجنائية لجريمة غسل الأموال» مصادر جرائم غسل الأموال والتي تمثلت في جرائم الاتجار بالمخدرات، وجرائم الاتجار بالأسلحة النارية والذخائر،وجرائم اختطاف وسائل النقل وحجز الأشخاص، بالإضافة إلى جرائم الرشوة والاختلاس والإضرار بالمال العام، وجرائم سرقة الأموال واغتصابها والاحتيال وخيانة الأمانة وما يتصل بها، وجرائم البيئة والنفايات الخطرة، وجرائم الفجور والدعارة ، والجرائم الواقعة على الآثار، والجرائم المنظمة.
كذلك تناول الكتاب «سبل مكافحة جريمة غسل الأموال في التشريعات المقارنة»، و«تجريم نشاط غسل الأموال في التشريع الفرنسي والتشريعات، المقارنة الأخرى»، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على التطبيقات القضائية لجرائم غسل الأموال في التشريعات المقارنة، وتناول الكتاب في الباب الأخير له «آليات مكافحة جريمة غسل الأموال في التشريعات العربية» والذي تضمن، مناقشة «جريمة غسل الأموال في تشريع دولة الإمارات العربية المتحدة»، و مكافحة الغسل في التشريعين المصري والكويتي، وفي بقية التشريعات العربية. واختتم الكاتب الإصدار بتوضيح خطر هذه الجريمة وأثرها على المستويين الوطني والدولي.
وأشاد الرائد الدكتور إبراهيم حسن الملا بالدعم الذي قدمته «مؤسسة محمد بن راشد» في سبيل إخراج هذا الإصدار، ضمن برنامج «اكتب» الذي أطلقته بهدف التشجيع على الكتابة والتأليف في الوطن العربي، و تدارك ما أصابها من تراجع.
دبي- شيرين فاروق
