أخرج من منزلي يومياً في تمام الساعة السابعة والربع صباحاً.. وبهذا الموعد كل يوم أرى مستخدما يروي مزروعات أحد المنازل المجاورة لمنزلي مستخداماً خرطوم المياه المتدفق كفيضان.. وكذلك الخادمة تغسل السيارات بواسطة «الفيضان» ذاته.. ومن البديهي أن وراء سوء استهلاك المياه بهذه الأساليب الأشخاص الذين لا يفهمون أن ما يحتاجونه من الماء قد يكون أقل بكثير مما يستهلكه مستخدمهم للقيام بمهام التنظيف أو ري الحديقة..

وهذا يظهر لاي شخص يتواجد بهذه اللحظة في تلك المنطقة لأن المياه المهدورة جراء عملية التنظيف تكون بمنتهى البساطة غطت رصيف ثلاثة منازل مجاورة.. ناهيك عن هدر هذه المياه التي تضيع سدى.. هناك المستهلكون الذين يعاملون الثروة المائية باستهتار لعدم وعيهم بأهميتها مستغلين محدودية مصادر الدولة المائية ويتركون صنبور المياه مفتوحاً بين استعمال وآخر.. وهذا مايحدث بين هذا العامل والخادمة عندما يتبادلون الخرطوم بين ري المزروعات وتنظيف السيارة.

سؤال.. لماذا يقوم عدد كبير من الأشخاص بري المزروعات في الصباح الباكر، ألا يعلمون أنه بسبب حرارة الشمس تتبخر المياه بسرعة ولا تستفيد منها المزروعات، إذا كان أرباب المنزل بالفعل لا يعلم، لماذا لا يرشدهم ويطلبون منهم تأجيل هذه العملية لفترة ما بعد العصر أو الغروب، ويوجهون الخادمات كذلك عند تنظيف السيارة ألاستعانة بدلو مملوء بالماء بدلاً من خرطوم المياه، وبهذا يكون وفر كل منزل أكثر من 35 غالونا من المياه المهدورة على غسيل السيارة.

ما يدفعني لكتابة المقال ليس نابعاً من اهتماماتي بالشأن البيئي فقط، وإنما حزناً على قطرات المياه النظيفة التي رأيتها وأراها كل يوم تحتضر على أيادي من لا يؤمنون ولا يقدرون قيمتها.

إن قطرة ماء تمتلك القدرة على العودة بأي منا إلى الحياة.. وأن قطرة ماء تستحق منا أن ننظر إليها حفاظاً على ثقافة مجتمع ومستقبل جيل قادم، ومن المفروض أن نسعى جميعاً إلى القضاء على العادات والسلوكيات السيئة تجاه البيئة، ونكون مسؤولين عن حماية مياهنا من الممارسات الجائرة.

وأخيراً.. إذا كان الله عز وجل قد جعل من الماء كل شيء حياً، لا أعرف لماذا تبادر إلى ذهني تساؤل هو.. هل يستحق الحياة من يكتب بيده شهادة وفاة «قطرة ماء».