أكدت معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة-رئيسة مجلس إدارة صندوق الزواج أن العلاقات الاجتماعية والأسرية ليست بمنأى عن التغيرات المالية والاقتصادية التي تصيب المجتمع مشيرة إلى أهمية عقد الندوات والمؤتمرات التي تؤهّل شباب الإمارات لإدارة الأزمات والتفكير بشكل علمي لمواجهة أي تغيرات ومستجدات في المستقبل.

جاء ذلك في افتتاح أعمال ندوة «شباب الإمارات والأزمة المالية العالمية»، صباح أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، التي نظمها صندوق الزواج بالتعاون مع المركز.

وقالت الشامسي إن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على جوانب الحياة المختلفة في العالم بأسره تاركة تأثيراتها في الاقتصاد، وأسواق المال، وفرص الاستثمار والتجارة والإنتاج، والسلوك الاستهلاكي، والسلوك الادخاري، وسياسات الائتمان، والعمالة وغيرها، موضحة أن دول العالم قاطبة، قد أعلنت سياسات وإجراءات جديدة لتكييف أوضاعها الداخلية مع ما تفرضه الأزمة من تحديات.

وأكدت الشامسي إيمان صندوق الزواج بأهمية التناول العلمي لدراسة الظواهر المالية والاقتصادية التي تحمل في طياتها احتمالات التأثير في جيل الشباب، والاستقرار الأسري.

دروس مستفادة

من ناحيته أكد الدكتور احمد الشعراوي من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في ورقته حول الأزمة المالية (الانعكاسات والدروس المستفادة) أن تأثير الأزمة المالية العالمية على جيل الشباب المواطن في الإمارات يعتبر محدودا إلا انه أثر بشكل مباشر على فئة من الشباب المواطن الذين استثمروا في القطاعات العقارية والأسواق المالية أو الذين لديهم أعمال تجارية مشيرا إلى إن حجم استثمارات الشباب المواطنين في سوق الأهم بلغ 6 مليارات درهم خلال 2008 وانخفضت قيمتها وأدت إلى خسائر كبيرة.

وقال إن الأزمة تعتبر فرصة مواتية لمراجعة سياسات تنويع مصادر الدخل فعلى الشباب المواطن الاتجاه للعمل في القطاع الخاص وعدم الاعتماد على الوظائف الحكومية مشيرا إلى انه حوالي 92% من القوة العاملة في الدولة أجنبية وهنالك مشكلة تتمثل في البطالة بين المواطنين حيث تبلغ 6 .5% لذلك يجب إيجاد إستراتيجية للشباب تراعي خلق فرص جديدة في التعليم والعمل وتنمية روح المواطنة لدى الشباب إضافة إلى ربط التعليم بسوق العمل وخلق نوع من الشراكة بين صانعي القرار وأصحاب الأعمال والهيئات التعليمية.

وأشار الشعراوي إلى أن دولة الإمارات تعتبر محظوظة بالمقارنة مع دول أخرى بالنسبة للازمة المالية لمواجهة التحديات نتيجة لفوائض البترول خلال الأعوام السابقة وحسن استخدام القروض إضافة إلى أن الحكومة الاتحادية قامت بزيادة الإنفاق الحكومي في ميزانية 2009 بحوالي 21% (24 مليار درهم).

وأشار إلى أن التأثير على دبي لن يكون مستديما لان الاقتصاد العالمي سيبدأ بالتحسن حيث يتوقع أن يبلغ الانكماش في الاقتصاد العالمي للعام الجاري 3 .1% ويبدأ بالتحسن البطيء اعتبارا من العام المقبل 2010 كما ان اقتصاد الإمارات سينكمش خلال العام الجاري بمقدار 6%.

وأوضح الشعراوي أن للأزمة المالية بعض آثارها الايجابية على الدولة حيث انها ادت إلى انخفاض معدلات التضخم الذي يتوقع أن يبلغ 2% خلال العام الجاري مقارنة مع العام الماضي حيث بلغ 11%.

وقال انه وفق إحصائيات 2005 فان 26% من المواطنين هم من فئة الشباب ويشكلون 24% من قوة العمل ومعظم المواطنين يعملون في الحكومة وان نسبة البطالة بين المواطنين 6 .5%.

الدكتور بسيوني حمادة مستشار الاتصال الحكومي والإعلام بصندوق الزواج أكد في ورقته حول الإعلام وإدارة الأزمات أن تحول الإعلام على المستوى الدولي إلى صناعة تحكمها آليات السوق أدى دورا أساسيا في صناعة الأزمة المالية الحالية وتطورها فمنذ أن تخلت دول العالم في معظمها عن التعامل مع الإعلام كرسالة وثقافة وتحوله في ظل العولمة إلى صناعة يحكمها ما يحكم سوق السلع والخدمات من معايير المكسب والخسارة أدى هذا التحول إلى أن يصبح الإعلام الدولي في معظمة جزءا من بنية السوق الحر الذي يلهث وراء المال سواء من خلال التوسع في المشروعات أو الإعلانات أو التوزيع ولذلك لا يمكن الحديث عن الأزمة المالية والاقتصادية المعاصرة بمعزل عن أزمة الإعلام الدولي في مجموعه الذي كان من الممكن أن يمارس دورا مختلفا قبل دخول وقوع الأزمة كرقيب على أداء المؤسسات المالية وحارس لمصالح الشعوب الا أن الإعلام نتيجة انغماسه في البحث عن مصالحه الخاصة آثر الصمت وتقاعس عن القيام بدور المسؤول اجتماعيا في تنوير الرأي العام لخطورة الممارسات الفاسدة للمؤسسات المالية والبنوك الاستثمارية التي توسعت في الإقراض وحققت مكاسب طائلة في غياب حد أدنى من الشفافية ومن رقابة البنوك المركزية.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي