رغم هذا التنوع الكبير في المتحدثين، فإن المنتدى قد كشف عن العديد من القضايا التي مثلت قواسم مشتركة بين المتحاورين بغض النظر عن موضوع النقاش المثار، وهو ما سوف نتعرض له فيما يلي.
أولا: الطفرة الهائلة في القنوات الفضائية
برزت أولى القضايا الهامة التي تناولها منتدى الإعلام الثامن، من خلال التأكيد على الطفرة الهائلة في القنوات الفضائية العربية التي تجاوزت الخمسمئة قناة، أغلبها قنوات خاصة أنشأها رجال أعمال في العالم العربي. أثارت هذه الإحصائيات الكثير من المناقشات، وبشكل خاص في ورشة العمل المرتبطة بالفضائيات المصرية ودورها في إعادة أمجاد الإعلام المصري، من خلال طرح العديد من التساؤلات الهامة مثل: من يقود من؟
هل يقود الإعلام الحكومي الإعلام الخاص أم العكس هو الصحيح؟ هل تعني الهيمنة العددية في القنوات الفضائية الخاصة نهاية تحكم الدولة في الإعلام العربي أم أن تلك الهيمنة سوف تستمر بطرق وأشكال أخرى جديدة ومتنوعة؟ ولم يختلف الحال في ورشتي العمل الأخريين المتعلقتين بانتشار الإفتاء، وتناول التراث الشعبي عبر القنوات الفضائية.
فقد انتشرت القنوات الفضائية المستفيدة من إقبال المشاهدين بشكل كبير على موضوعات الإفتاء والتراث من أجل تعظيم مكاسبها المادية، بغض النظر عن مصداقية الإفتاء وطريقة التعامل مع التراث وكيفية تناوله.
رغم تأكيد معظم المناقشين على الزيادة العددية الهائلة في القنوات الفضائية وتنوع برامجها، إلا أنهم أكدوا على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم الفكرية والأيديولوجية أن الأمر ما زال محكوما بسلطة الدولة في العالم العربي. فالدولة هي التي تسمح بإنشاء القنوات الفضائية، كما أنها هي التي تحدد سقف الحريات المسموح به، وطبيعة البرامج المقبولة والمرفوضة.
ورغم ذلك فإن المناقشات بينت أن الدولة لا تستطيع أن تمارس رقابتها الصارمة التي اعتادت ممارستها في فترات تاريخية سابقة. فالواقع العربي الراهن قد تغير، كما أن المساحة التي سمحت بها الدولة، سواء برغبتها أو رغما عنها، قد اتسعت بحيث لا يمكنها النكوص مرة أخرى إلى الوراء.
ويرتبط بهذا الوضع الجديد ضرورة العمل على توسيع مساحة الحريات المعمول بها الآن، والاستفادة مما قبلته الدولة، مع التأكيد على أن الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الإعلامي العربي، يرتبط برفع مستوى وعي المتلقي العربي وتفعيل أدواره المجتمعية المختلفة.
إضافة إلى ذلك فإن الكم الهائل من القنوات الفضائية العربية قد كشف عن مسألة أخرى تتعلق بالعلاقة بين الكم والكيف. فالواقع الإعلامي العربي كشف عن عدد كبير من القنوات الفضائية التي لا يحكمها توجه إعلامي حقيقي ومتطور، بل يمكن القول بغياب خلفية فلسفية عميقة توجهه وتحدد له مساراته.
وهو الأمر الذي أدى إلى تفريخ هذا العدد الهائل من القنوات الفضائية العربية التي جاءت، فيما عدا القليل منها، متشابهة فيما بينها بدرجة كبيرة ومكررة. ورغم هذا التمييز العميق الذي وضحه الكثيرون بين الإعلام الحكومي والإعلام الخاص، فإنهم قد بينوا أيضا أن المسألة لم تعد تقف عند نوعية الإعلام حكوميا كان أو خاصا، بقدر ما تقف عند جوهر الإعلام وقدرته على فرض رسالة حقيقية تتمثل في إعادة تشكيل الذهنية العربية بشكل نقدي تنويري حقيقي.
ثانيا: عدم الاتفاق على المصطلحات
كما كشف المنتدى عن مسألة بالغة الأهمية، تتعلق بكون الإعلام العربي الراهن يمر بمرحلة انتقالية يكتنفها الكثير من عدم الوضوح والتيقن والاستقرار. ففي ظل طفرة القنوات الفضائية والتحول الهائل نحو الإنترنت وانتشار الصحافة الالكترونية والتسارع الهائل نحو تكنولوجيا الاتصال المعرفي الحديث، تضطرب كل المفاهيم وتسقط كل الثوابت.
فمن جملة النقاشات المتعلقة بتأثيرات الأزمة المالية على صناعة الإعلام العربي وحالة الصحافة العربية الورقية والالكترونية الآن، لوحظ عدم توصل المناقشين لتحديد واضح لتلك المتغيرات الكثيرة التي تواجه الإعلام العربي الراهن. ورغم أن الجميع يستشعر وجود أزمة ما في الحقل الإعلامي، إلا أن تحديد عناصرها ومستوياتها غاب بدرجة كبيرة عن النقاش.
وربما يعود ذلك إلى أن أزمة الإعلام العربي الراهنة هي أزمة مجتمعية في مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي مسائل لم يحاول الكثير من المناقشين الاقتراب منها بدرجة أو بأخرى من العمق والتمحيص المطلوبين.
من المفاهيم التي طرحت نفسها بقوة عبر موائد النقاش، مفهوم «الصحافة الالكترونية». ورغم القدم النسبي لهذا المفهوم، إلا أن طرحه تم بشكل عكس التناقضات الأيديولوجية بين الحضور. فالبعض هلل له ناعيا الصحافة الورقية، بينما استأسد البعض الآخر في التشبث بها والدفاع عنها، مؤكدا أن فنجان قهوته الصباحية لا يتم بدونها.
ورغم هذا التناقض الحاد، فإننا لم نقف عند تعريف حقيقي وجوهري للمقصود بالصحافة الالكترونية من وجهة نظر عربية خالصة تتفق وتحولات العديد من الصحف نحو الشبكة العنكبوتية.
ترتبط بالصحافة الالكترونية مفاهيم أخرى كثيرة، تتعلق بنوعية الاتصال الجديد عبر الإنترنت ومحاولة التعرف على الأجيال الجديدة والشرائح العمرية المختلفة التي تتعامل معها. وهي جميعها أمور كثيرة بالغة الأهمية، أثارها المناقشون بدون أن يتفقوا على تعريفها وبدون أن تتوفر لهم بيانات وإحصاءات كافية من أجل الحديث عنها.
ومن اللافت للنظر هنا أن بعض القنوات الفضائية الكبيرة مثل «الجزيرة» و«العربية» و«بي بي سي»، ليست لديها الوسائل البحثية المختلفة التي تمكنها من التعرف على حجم وجودها الحقيقي في سوق الفضائيات ونوعية مشاهديها وشرائحهم العمرية المختلفة.
ولعل هذا النقص البالغ في سلة المفاهيم الإعلامية العربية، يؤكد على ضرورة التحرك السريع من قبل جامعاتنا ومراكزنا الإعلامية المختلفة، من أجل إجراء مسوحات بحثية ومضمونية واسعة النطاق، للوقوف على عدد مستخدمي وسائل الاتصال الحديثة وشرائحهم العمرية وانتماءاتهم الطبقية وأهوائهم المزاجية. وهي أمور كثيرة تساعد على الوقوف على الخريطة الإعلامية العربية وجوانبها المختلفة، كما تساعد على مواجهة التعميمات وفوضى المفاهيم.
كما أن أهمية هذه البحوث تنبع من وقوفها على حجم التوسع الحقيقي في مجتمع المعرفة في عالمنا العربي، بدون أية تعميمات مجافية للواقع.
فبعض المتحدثين تناولوا مجتمع المعرفة والصحافة الالكترونية واستخدام الإنترنت كما لو أنه يشمل كافة الشرائح العمرية والاجتماعية والجنسية، متجاهلين في الوقت نفسه ارتفاع معدلات الفقر والأمية في الكثير من أرجاء العالم العربي، والتفاوتات المادية بين أقطاره والظلم الواقع على نسائه.
ولعل هذه التفاوتات هي التي أدت ببعض المتحدثين إلى الربط بين الإعلام وباقي البنيات المحيطة به سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وفي كلمة، فهم لم يفصلوا بين تناول القضايا الإعلامية المختلفة وبين تحقيق التنمية في العالم العربي.
وهي مسألة ظهرت واضحة وجلية في الكلمة الافتتاحية العميقة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، الذي أكد على أهمية الربط بين الإعلام وتنمية كافة جوانب الحياة في عالمنا العربي، وبشكل خاص تنمية التعليم. فعلى عاتق الإعلام تقع مسألة تطوير التعليم، ليس بالمعنى الحرفي للكلمة، لكن بالمعنى الواسع للتعليم المرتبط بتغيير الذهنية العربية.
لم تقف أزمة التعريفات والمصطلحات فقط عند الجوانب الاتصالية الحديثة، لكنها تعدت ذلك إلى بعض البديهيات التي كشفت عن حجم الخلاف العربي الحاد بين المشتغلين في الإعلام، وأن انقساماتهم تعبير عن الانقسام العربي الراهن بين الشعوب والدول العربية ذاتها. وهو الأمر الذي ظهر في الجلسة الأخيرة المتعلقة بمكاشفات غزة، حيث وصلت حرارة النقاش إلى حد الشجار والغمز واللمز.
بينت هذه الجلسة أن مفاهيم راسخة، مثل الموضوعية والذاتية والخبر والتحليل الإعلامي وتوجهات القنوات الفضائية الحاكمة لها وأهمية بعض القنوات تاريخيا مثل الـ بي بي سي، كلها أصبحت في خبر كان. فقد شهدت هذه الجلسة مذبحة للمفاهيم والمصطلحات، بينما ارتفعت حمى الأيديولوجيات والمصالح الخاصة. وكما كشفت أحداث غزة عن ضعف العالم العربي سياسيا وأخلاقيا، فإنها كشفت أيضا عن ضعف المجتمع الإعلامي فكريا، وربما أخلاقيا.
ثالثا: المحلي والكوني
رغم استغراق المناقشات في الكثير من القضايا المحلية، إلا أنها ركزت أيضا على الكثير من القضايا الكونية وعلى رأسها التداعيات المرتبطة بالأزمة المالية العالمية، كما ركزت أيضا على تحولات الإعلام العربي الراهنة، وبشكل خاص الانتقال من الصحافة الورقية إلى الصحافة الالكترونية وانتشار أشكال الاتصال الحديثة عبر التليفونات المحمولة والإنترنت.
وهو الأمر الذي أفرد له المنتدى مساحة كبيرة من النقاش، حيث يمكن القول بأن أشكال الاتصال الحديثة «النيوميديا» قد فرضت نفسها بشكل كبير على معظم جلسات المؤتمر.
لقد خلقت وسائل الاتصال الحديثة تصورا جديدا لعمليات الاتصال، بحيث دار حوار طويل وممتد بين المتحدثين حول التحول من الاتصال التقليدي إلى الاتصال الحديث. فبينما يعتمد الأول على مرسل ومستقبل محددين وما بينهما من رسائل تسير في اتجاه واحد، فإن الاتصال الحديث لم يعد يسير على هذا النحو، حيث يشارك الجمهور في الإدلاء برأيه، والتدخل في إعادة تشكيل الرسالة، وربما هدمها والنيل منها وإعادة تشكيلها بأطر وأشكال جديدة.
وهو الأمر الذي يجعل الإعلام العربي الراهن والحكومات العربية نفسها أمام تحديات جديدة ونوعية جديدة من المستخدمين، ربما لم يشهدها الواقع العربي منذ عقود بعيدة.
بالنظر لتداعيات الأزمة العالمية، استدعى المناقشون الكثير مما حاق بصناعة الصحف العالمية وتعرض الكثير منها إلى الإفلاس، مؤكدين أن الوضع في العالم العربي لم يصل بعد لهذا المستوى، لكنهم أكدوا رغم ذلك على أن الصحف الورقية تعاني بدرجة أو بأخرى أيضا في عالمنا العربي. ومن أبرز الجوانب التي ارتبطت بالأزمة المالية ضعف الإعلانات، وهو الأمر الذي أفقد الكثير من الصحف نسبة كبيرة من مداخيلها.
كما أن تداعيات الأزمة المالية أبرزت أهمية التدقيق الحسابي بالنسبة للصحف العربية، فلم يعد من المقبول أن تتحول الصحف إلى مؤسسات لا تعلن ميزانياتها بشكل دقيق وعلني وشفاف. وفي هذا الإطار أكد الكثيرون على أهمية وجود جهاز رقابي للتدقيق في كل ما يتعلق بالصحف وحساباتها المختلفة، وعلى رأسها الدخل الإعلاني.
ومن القضايا التي تجمع بين المحلي والكوني، قضية التوالد المتزايد للقنوات الفضائية الأجنبية في عالمنا العربي، مثل: الحرة وروسيا اليوم والقناة الفرنسية 24 إضافة إلى الـ بي بي سي. ورغم مناقشة البعض لعمل هذه القنوات من منطلق أيديولوجي، إلا أنه من الملاحظ وجود اتفاق شبه عام على أهمية هذه القنوات، بالنظر إلى قدرة المتلقي ذاته على الحكم عليها في ضوء ما يتناسب مع مصالحه وقيمه المجتمعية المختلفة.
وبالمثل جاء عمل مراسلي الوكالات الأجنبية في المنطقة العربية ليعكس جانبا كبيرا من أزمة التواصل الغربي مع العرب من ناحية، وأزمة تواصلنا نحن مع الآخر من ناحية أخرى. فقد ثبت من خلال جلسة النقاش الخاصة بالمراسلين الأجانب، وجود نوايا حسنة من أجل التعرف على البيئات العربية بصدق إعلامي حقيقي، لكن في المقابل يعاني المراسل الأجنبي من مواجهات السلطة في العالم العربي من ناحية، ومن رفض الواقع العربي الاجتماعي من ناحية أخرى.
وهي مسألة يجب أن تتولاها الجهات المسؤولة بقدر أكبر من الحرفية والتواصل المستقبلي مع هؤلاء المراسلين الأجانب، بدون وضعهم في سلة واحدة رافضة لهم ومتحيزة ضدهم.
رابعا: الإعلام كوسيلة
عكس الكثير من مناقشات منتدى الإعلام العربي الثامن أزمة حقيقية لدى العديد من المشتغلين بالإعلام، سواء العرب أو الأجانب، فيما يتعلق بتصور الإعلام ووسائله المختلفة. فالبعض آمن بالإعلام ووسائله الحديثة على وجه الخصوص كما لو كانت هي آليات التغيير الحقيقية.
وأذكر هنا بشكل خاص الصحافة الالكترونية التي تصورها البعض طوق النجاة القادم للعالم العربي، القادر من خلال تعرضه للتابوهات المجتمعية المختلفة، مثل الجنس والدين والسياسة، على تغيير عالمنا العربي.
وللأسف الشديد فإن هذا التيار بدا هو الغالب بين المتحدثين العرب على وجه الخصوص، حيث بهرتهم التكنولوجيا، رغم أهميتها، وأنستهم الجوانب الأخلاقية المرتبطة بالضمير الإعلامي الحقيقي الراغب في الكشف عن الحقيقة والارتباط بمقدرات هذه الأمة، وليس ثوابتها كما أكد البعض.
هنا يبدو لي أن سيمور هيرش كان أكثر المتحدثين الذين تناولوا الجانب الأخلاقي للصحافة على وجه الخصوص. ورغم انبهاره الشديد بتحديات الإعلام الجديدة، مثل اليوتيوب، إلا أنه أكد عبر معظم حديثه وإجاباته المختلفة على أهمية الضمير الصحافي في التعامل مع القضايا الكونية المختلفة. بل إن الرجل، ورغم انبهاره بالحديث والمعاصر على مستوى الوسائل، لم ينس أن يؤكد في تواضع جم على أهمية القراءة والتعلم بالنسبة للأجيال الحديثة من الصحافيين والمراسلين.
هل يكشف توجه سيمور هيرش المنبهر بحداثة الاتصال والمرتبط بضمير الصحافي الحقيقي، عن خلل التوجه لدى الكثير من المناقشين والمحاورين العرب الذين أزهقوا أرواحنا في خلافاتهم العقيمة حول الفرق بين القتيل والشهيد والغزل في الصحف الالكترونية والترويج لها؟ جانب من الإجابة يبدو صحيحا إلى حد بعيد، وجانب آخر نلتمس من خلاله العذر لهم، لأنهم هم أنفسهم نتاج لمجتمعات تعاني من سيادة أنماط فكرية متخلفة بشكل كبير.
من هنا يبدو أن أكبر التحديات التي كشف عنها منتدى الإعلام العربي الثامن، اننا جميعا نحتاج للتغيير، أفرادا ومجتمعات، وأن الشخصية العربية برمتها تحتاج لإعادة صياغة جديدة واثقة وقادرة على التكيف مع معطيات العالم المحيطة، بصدق وذكاء وحرفية.
أخيرا، ينبغي توجيه الشكر للقائمين على منتدى الإعلام العربي الثامن، وتهنئتهم على شحذ العقول واستثارتها وسط الركود الهائل الجاثم على الأنفاس.
منتدى الإعلام العربي الثامن..
نجح منتدى الإعلام العربي الثامن الذي عُقد في دبي يومي الحادي عشر والثاني عشر من هذا الشهر، في طرح العديد من التحديات التي يواجهها الإعلام العربي المعاصر، من خلال وضعها بين مطرقة المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية وسندان الأزمات العديدة التي تواجهها دول المنطقة بدون استثناء.
مزج الطرح بين جانبين على قدر كبير من الأهمية: أولهما أن الإعلام العربي جزء لا يتجزأ من منظومة كونية شاملة وحاكمة، وبالتالي فإنه يتأثر بمتغيراتها المختلفة سواء قبل ذلك أو رفضه، وثانيهما أن هذا الإعلام يواجه العديد من الأزمات المتجذرة في البنيات العربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ فهو نتاج للبنيات المجتمعية وتجلٍّ من تجلياتها.
وإذا كان هذا النجاح قد ظهر من خلال القضايا العديدة والمتنوعة التي تناولها المنتدى، فإنه قد ظهر أيضا من خلال التنوع الهائل في المتحدثين الذين مثلوا تيارات فكرية وأيديولوجية مختلفة. فلم يتحيز المنتدى لتيار إعلامي على حساب تيار آخر، ولم يدافع عن توجه لحساب توجه آخر. وهو ما أفضى في النهاية لعرض الواقع الإعلامي العربي كما هو بدون تدخل أيديولوجي مُسبق.
وهذه مسألة على درجة كبيرة من الأهمية، من حيث انها كشفت بشكل حقيقي وعميق عن موزاييك الخريطة الإعلامية وطبيعة المشكلات التي يواجهها العاملون في الحقل الإعلامي العربي المعاصر.
كما أن هذا التنوع كشف في الوقت نفسه عن تنوع الكوادر الإعلامية في عالمنا العربي التي يمكن أن تلعب دورا مؤثرا في صياغة إعلام عربي حقيقي ومسؤول.
د. صالح سليمان عبد العظيم
