سأله الإعلامي حسام السكري رئيس «بي بي سي» عربية، ومدير الجلسة الرابعة من منتدى الإعلام العربي، التي عقدت مساء أول من أمس بعنوان «الإعلام الجديد.. منابر جديدة تغيُّر المشهد»: ألا تفكر وتطمح في أن تصبح صحافياً؟، أجاب: لا تهمني تقييمات يطلقها الآخرون، وكيف لي أن أختار بديلاً وأنا أترأس حالياً جمهورية هي مملكتي الخاصة ـ قصد بذلك مدونته ـ.

عصام حمود القادم من الجزائر للمشاركة في منتدى الإعلام العربي للمرة الثانية على التوالي، بصفته أحد الشباب المدونين وصاحب مدونة «عصام استوديو»، يعد أصغر المشاركين بصفة رسمية في جلسات وورش عمل المنتدى، حيث يبلغ من العمر 27 عاماً.

تواجد عصام في هذا الموقع، هو بحد ذاته دليل على أنه اجتهد ذاتياً لأن يصنع من نفسه نجماً دون الحاجة إلى تقييمات الآخرين أو وصاية البعض، وفي ذلك الإطار بالتحديد كان رده على سؤال السكري.

عصام الذي عرف نفسه لـ «البيان» أنه فقط مواطن جزائري، قال إن المدونات بدأت لتدوين مسائل شخصية، ثم تطورت وأضحت وسيلة سهلة بالنسبة للكثيرين، وسرعان ما تفاعل الجمهور معها فتطور محتواها، مشيراً إلى أن انطلاقة المدونات الفعلية كانت في العام 2002، وفيما بعد تلتها تطبيقات أخرى، مثل نشر الفيديو على الـ «يوتيوب»، والشبكات الاجتماعية مثل الـ «فيس بوك»، ثم شبكات التدوين المصغر مثل «جابكو»، وما هو موجود الآن لا ينضوي تحت مسمى المدونات، فالأمر هو مسألة وعي باستخدام تقنيات حديثة للتعبير عن الذات.

يعمل عصام مصمماً في مجال الغرافيك، وهو خريج كلية الفنون الجميلة، ويجد في ذاته تعمقاً يزداد كل يوم في عالم المدونات الذي لجأ إليه منذ 4 أعوام، حيث يوضح أن هذا الواقع يتولد لدى الإنسان إما حباً للاستكشاف، أو للتحدث عن أمور جديدة، أو لكونه موضة مبتكرة وتقليدا للآخرين، أو ربما للهروب من حالة ضغط، وتبقى في نهاية المطاف شخصية المدون في تطور ووعي وإدراك متلاحق، حيث يزداد صاحبها كل يوم قرباً وصداقة وتواصلاً مع المحيط الداخلي والخارجي.

عصام يصر على أنه يتمتع بصلاحيات مطلقة في رئاسة جمهورية «عصام حمود» الإلكترونية، بعيداً عن التقييمات الإعلامية، حيث يرى أن أي تطبيق إلكتروني جديد، هو بالنسبة له انتصار مشهود وتحقيق للذات داخل المملكة التي يسيطر عليها.

ويؤكد أن المدونة هي منزله الخاص، ومملكته التي يطمح إلى ترسيخها، يكتب فيها ما يريد وكيف يريد بوعي وإدراك يتزايد كل يوم، ودون الخضوع لرقابة أحد، وذلك ما يجعله يؤمن أنها جمهورية نفسه، مشيراً إلى أن مدونته تضم مواضيع متنوعة ومتجددة، تُعرض برأيه الخاص ومن وجهة نظره المريحة، وفيها القضايا المحلية والإقليمية والعالمية السياسية والاجتماعية.

وفيما يخص مشاركته في منتدى الإعلام العربي التي تكررت مرتين، قال عصام إنها كانت مفاجأة فعلية بالنسبة له، حيث تلقى في العام الماضي دعوة من اللجنة المنظمة، وإلى الآن لم يعلم كيف توصلوا إليه، متوقعاً أن الدعوة تلك ربما جاءت بفعل الرواج الذي تحققه مدونته «عصام استوديو»، وهو ما يجعله وفياً لمملكته التي يرى فيها الطموح يتحقق كل يوم.

المدونات.. حقائق وأرقام

على هامش الجلسة الرابعة، كشفت إحصائيات معلنة وفقاً لموسوعة ويكيبيديا أن 32 مليون عربي من أصل 347 مليوناً، أي بنسبة 3% فقط، يدخلون إلى شبكة الانترنت، ففي الإمارات تصل نسبة مستخدمي الانترنت من مجموع السكان إلى 27%، وفي مصر 7% وفي قطر 35%، وفي إسرائيل 51%.

أما في تقرير لجنة حماية الصحافيين، فقد تم رصد 10 دول هي الأسوأ في تعاملها مع المدونين، من ضمنها سوريا والسعودية وتونس ومصر من الدول العربية، ففي العام 2008 وجدت لجنة حماية الصحافيين أن المدونين وغيرهم من الصحافيين على شبكة الإنترنت، يشكلون أكبر فئة مهنية تتعرض للسجن، متجاوزين وللمرة الأولى نظراءهم العاملين في الإعلام المطبوع والمرئي والمسموع.

وأوضحت إحصائيات أخرى أن عدد المدونات العربية يبلغ 490 ألف مدونة من أصل 37 مليونا على مستوى العالم، بنسبة لا تتعدى 7%، وأن أكثر من 30% من تلك المدونات موجودة في مصر، فيما تبلغ نسبة المدونين من الرجال المصريين 73%، ومن النساء 27%.

دبي ـ عنان كتانة