تباينت الآراء والمناقشات في الجلسة الثانية من منتدى الاعلام العربي بشأن الاضافة التي حققتها النسخ العربية من الفضائيات الأجنبية، فبعض المشاركين رأى أنه لاجدوى منها بسبب المواقف السياسية لبعض الدول التي تصدر تلك القنوات، ودافع البعض الآخر عن تواجدها ورأى أنها أضافت للفضاء الاعلام العربي لتعريف الرأي العام العربي بثقافات ومواقف تلك الدول.

ويشار إلى أن عددا من الدول الأجنبية خلال السنوات القليلة الماضية أطلقت محطات فضائية ناطقة باللغة العربية، فبعد ظهور «الحرة» الأميركية وال«بي بي سي» البريطانية وال «دوتشي فيلي »الألمانية ظهرت فضائيات مثل روسيا اليوم وفرنسا 24 في محاولة لمخاطبة الرأي العام العربي واطلاعه على المشروع السياسي والثقافي والاقتصادي لتلك الدول.

ورغم اختلاف الآراء حول جدواها ونسبة مشاهدتها في العالم العربي إلا أن القائمين عليها دافعوا عن تواجدها في الفضاء الاعلامي العربي، استنادا الى أنهم يحتكمون في خطابهم الاعلامي إلى القواعد المهنية التي تتضمن الموضوعية والحياد والتوازن من وجهه نظرهم أو كما قالوا.

ومع ذلك فقد اتهمت بعض المداخلات بعض هذه الفضائيات بالانحياز في اختيار القضايا العربية والمتحدثين عنها.

أدارت الجلسة الكاتبة والإعلامية ديانا مقلد، وتحدث فيها كل من حسين جرادي، الإعلامي في قناة الحرة، وناهدة نكد، نائب رئيس التحرير في قناة فرانس 24، والكاتب الدكتور خالد الدخيل، الأستاذ المساعد في قسم علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود، و محمد السنعوسي، وزير الإعلام الأسبق في دولة الكويت، وحسام السكري، رئيس «بي بي سي» العربية، وحيدر أغانين، نائب رئيس التحرير ومدير البث العربي في قناة روسيا اليوم.

استعرضت مقلد في بداية الجلسة الخواطر التي تدور في أذهان بعض المفكرين والمتابعين للمشهد الإعلامي العربي حول الأهداف التي صاحبت ظهور مثل تلك القنوات، متسائلة ما إذا كانت تعكس وجهة نظر الدولة التي تمثلها المحطة الفضائية، وما الذي يدفع تلك الدول إلى استهداف الدول العربية والسعي إلى مخاطبتها؟

حسين جرادي انتقد الهجوم الذي تتعرض له قناة الحرة، حيث أكد أن تلك الحملات شنت حتى قبل بدء بث القناة، وهي مستمرة حتى الآن، مؤكدا أن قناة الحرة ومنذ إنطلاقها ساعدت في رفع سقف الحريات في الوطن العربي، واصفا الصعوبات التي واجهتها القناة في بدايتها حين كان ظهور الضيف على شاشة المحطة بمثابه تهمة تواطؤ مع الحكومة الأميركية، ولكي ينفي الضيف تلك التهمة عن نفسه كان يسارع بتوجيهه الانتقادات الموضوعية وغير الموضوعية للحكومة الأميركية.

وأكد حسام السكري أن «بي بي سي» لا تحابي أحداً، ولا تتبنى وجهة نظر على حساب أخرى، وليس من مهمتها أن تشكل الرأي العام العربي تجاه قضية معينة كحرية الإنسان أو زواج القصّر أو خلاف سياسي معين، وإنما واجبها أن تكون منصة إعلامية تعرض من خلالها الآراء والتوجهات المتباينة بمهنية وحياد، وإعطاء الحرية للمشاهد في بناء رأيه الخاص الذي يتماشى مع معتقداته وثوابته.

قال حيدر أغانين نائب رئيس التحرير ومدير البث العربي في قناة روسيا اليوم. أن روسيا تأخرت في مخاطبة الشعوب العربية، حيث ن التقارب الجغرافي والتوافق السياسي والتماثل في عمق الحضارة كل ذلك يستوجب وجود جهات إعلامية تمكن الشعبين من التواصل المباشر دون الحاجة لاستيفاء المعلومة عبر وسيط ثالث كما جرت العادة. وقال لقد حان الوقت للمشاهد العربي أن يتعرف على روسيا من المصدر.

وأكدت ناهد نكد نائب رئيس التحرير في قناة فرانس 24، أن الإعلام الفرنسي باللغة العربية ليس بالجديد على الجمهور العربي فهو قديم منذ زمن إذاعة مونتي كارلو الناطقة بالعربية، أما الإعلام المرئي فقد كان مقتصرا على الدول الساكسونية الناطقة بالفرنسية وتحديدا في دول شمال أفريقيا.

من جانبه قال خالد الدخيل «إن وعي الشعوب العربية وحسها الإعلامي أضاف عثرة أخرى في طريق القنوات الأجنبية الناطقة باللغة العربية، واختتم جملة المشاكل بابراز الدور الذي تلعبه الحكومات بالتعتيم الإعلامي وعدم الافصاح عن الحقائق للقنوات المحلية فما بالك بالأجنبية منها».

وعارض محمد السنعوسي تضخيم خطر الفضائيات الأجنبية، مسلطا الضوء على الدور الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لهذه القنوات، نافيا فكرة الغزو الثقافي معتبرا إياها وهما في العقول العربية المتحجرة فقط، وأكد السنعوسي على أن هذه القنوات بمحتواها الإعلامي والإخباري المتنوع تعد إضافة إيجابية للإعلام العربي وللمشاهد حرية الاستفاده منها.

وتنوعت مداخلات الحضور ما بين مؤيد ومعارض، فمنهم من شكك في نوايا تلك القنوات وجدواها ومصداقيتها وحتى قدرتها على الاستمرار، ومنهم من أكد على أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه هذه القنوات بتوسيع الطيف الإعلامي العربي كما ونوعا.