أسئلة عديدة طرحتها ورشة العمل الثالثة ضمن منتدى الإعلام العربي، «فضائيات التراث الشعبي أي رسالة وأي محتوى»، منها: ما هي خريطة القنوات التراثية في الفضاء العربي؟ وهل تعبّر هذه القنوات عن مكونات التراث الشعبي العربي؟ وكيف يمكن أن تسهم في تعزيز الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي؟

مديرة الندوات صفية الشحي، الإعلامية في قناة سما دبي، أثارت هذه الأسئلة وتحدثت عن الفضائيات العربية كظاهرة جديدة ناشئة في العالم العربي وبلدان الخليج خاصة شهدتها السنوات الأخيرة مع تطور وسائل الاتصال والميديا.

ناصر العبودي، الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، تحدث عن ولادة هذه القنوات في الخمس أو العشر سنين الماضية، منها المختلطة والخاصة، وهي تبث عادة من دول السعودية والكويت والإمارات وقطر وهناك قناة أمازيغية، مختصة بالتراث الأمازيغي البربري في بعض دول المغرب العربي.

وأشار إلى أن هناك تقسيمات ساحلية وصحراوية وجبلية في واقعنا العربي إلا أن القنوات التراثية متخصصة في التراث الشعبي الصحراوي على الأكثر. والصحراويون يشكلون نحو 15 بالمئة من السكان في العالم العربي عامة. وقبل ولادة القنوات التراثية كانت الجرائد والمجلات تحتل مكانها، وقد أنشأت الحكومات العربية بعض الإذاعات إلا أن بعضها لم يتمكن من الاستمرار. وتشكل برامج القنوات التراثية 90 بالمئة في مجال الفنون الشعبية والشعر الشعبي والمسابقات التراثية والأحاديث عن القبائل وغيرها.

وفي بعض الأحيان تقوم هذه القنوات بتقديم القبائل بصورة منفصلة عن الجغرافيا لكن الواقع يؤكد استحالة الفصل بين سكان الصحراء بالحضر وهذه القنوات التراثية حديثة العهد، وهدفها الحفاظ على التراث ولو أن بعضها ذات منحى تجاري.

ناصر القحطاني، مدير قناة «الساحة» التراثية، من السعودية، تحدث عن تجربته في هذه القناة المهتمة بالموروث الشعبي وتقوم بتقديم البرامج التراثية منها: مهرجان الخيول، وبرامج الألغاز والحرف المهنية والشعر.

وأشار إلى أن قناة الساحة قدمت مسابقة بين عشر محافظات سعودية لإبراز تراثها وخصوصيتها، وأضاف: لكننا نرفض الظواهر السلبية في معالجة التراث مثل الفئوية والتفاخر وتمجيد الأصول المبالغ به. وقد عالجنا مشكلات مهمة في مجتمعنا: مثل المخدرات والرشوة واحترام الوقت وغيرها.

أما الدكتور الباحث كمال عبداللطيف، أستاذ الفلسفة في جامعة محمد الخامس ـ المغرب، فقد قدم رؤية واضحة عن وضعية التراث الشعبي في العالم العربي. وأكد على فقر بعض هذه القنوات التي تقوم بنشر التراث من خلال تقديم السحر والتطبيب الشعبي على أنه جزء من تراثنا وتطرح شكلاً من التدين دون طرح مشكلات عصرنا.

وهناك قنوات تقوم بتقديم تراثنا دون وعي بمعاني الذاكرة التاريخية لشعوبنا. وتطرق إلى الشعر الشعبي واعتبره سواء كان مكتوباً باللهجات العربية أو الفصحى، فهو ديوان العرب. وظاهرة الحوار الشعبي البدوي ظاهرة تدل على أنها كنوع من الثقافة الشاملة.

هناك جهود كبيرة في إضاءة الموقف من التراث كما فعل محمد عابد الجابري ومحمد أركون وعبدالله العروي وعبدالفتاح كليطو. يجب أن ننظر إلى التراث برؤية عصرية منفتحة لا أن تتحول ذاكرتنا إلى قيد حديدي يسجننا داخل أسوار التراث الذي غالباً ما يقدم بشكل جامد وهناك برامج مثل قنوات السحر والتنجيم والكهانة تحاول أن تختزل المكون التراثي وتقديمه على أنه جاهز.

وأضاف قائلاً: لا يوجد لدينا تراث واحد ومتجانس بل هو محصلة تركيب آبائنا وأجدادنا. ولا بد من قراءة هذا التراث بمتعة كما فعل الباحث عبدالفتاح كليطو في قراءته. وهو يفك رموز هذا التراث ويقدم قراءة جديدة له على سبيل المثال قرأ الجاحظ وألف ليلة بعين أخرى.

وعندما تقرأ تحليلاته تجد أنك تعيد بناء الجاحظ وألف ليلة وليلة. وكما يقول المفكر عبدالله العروي «إن الذين يحاكمون كتبي لا يبحثون في تراثنا عن الأسئلة التي نحن في حاجة إليها».

سلطان العميمي، مدير أكاديمية الشعر، هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، قبل أن يبدأ محاضرته، قدم مداخلة عن المتحدث الذي سبقه، وهو كمال عبد اللطيف، الذي خالفه الرأي في النظر إلى التراث واعتبر ما قدمه من دراسة نظرية لا يمت بصلة إلى موضوع القنوات التراثية في العالم العربي.

وقال إن أغلب القنوات التراثية شخصية وليست حكومية.

وأغلبها إما أن تكون غنية وذات رأسمال كبير وتنفق ببذخ أو تكون ذات رأسمال صغير ومتواضع وتلجأ إلى الأرشيف وعرض البرامج القديمة المكررة، وإشكاليتها أنها لا تخضع لأية شروط.

ومن ثم قدم الحاضرون مداخلاتهم وأسئلتهم، حيث ركز عمر غباش على تراجع بعض القنوات التلفزيونية من تقديم الموضوعات التراثية وأشار إلى أن غالبية هذه القنوات تركز على مسألة الربحية حيث تتعاقد مع شركات الاتصالات من خلال تمرير الرسائل النصية القصيرة وجني الأموال.