ضمن فعاليات اليوم الأول من الدورة الثامنة لمنتدى الإعلام العربي، عقد في فندق أتلانتيس في دبي جلسة حوارية تحت عنوان «الصحف اليومية: أزمة في الغرب.. توسع في العالم العربي» على ضوء واقع يفيد بأن صناعة الإعلام تواجه تحديات كبرى جراء تقدم وانتشار تقنيات الاتصال الحديثة.

وكانت إدارة الجلسة من نصيب محمد عبدالله المدير التنفيذي لمدينة دبي للإعلام، الذي استبق المداخلات بطرح السؤال التالي: هل أصيبت مؤسسة الصحافة الورقية بحمى صحافة الإعلام الرقمي؟ ويأتي هذا السؤال في سياق ما يشاع حول الصراع الذي تعيشه وسائل الإعلام عموما للتكيف مع المتغيرات وتقليص النفقات قدر الإمكان. المداخلة الأولى جاءت على لسان عثمان العمير ناشر ورئيس تحرير موقع إيلاف الإلكتروني، المملكة العربية السعودية، الذي عرض لتجربته الشخصية في الانتقال من الصحافة المطبوعة الى الصحافة الإلكترونية.

حيث أكد أن الفارق بين الجنسين الصحافيين كالفارق بين عصفور قابع وراء قضبان القفص وعصفور يحلق خارجها، مؤكدا أن تطور الصحافة العربية لم يبدأ إلا مع تطور تكنولوجيا الطباعة في نهاية ستينات ومطلع سبعينات القرن الماضي، ووصف الرحلة من الورق إلى الإلكترون بالمحفوفة بالمخاطر، ذلك أن الصحافة الورقية تغص بالألغام والعقبات والصعوبات.

وأضاف أن الأرقام تشي بتطور الصحافة «الإنترنيتية» وأسبقيتها على نظيرتها الورقية، فبينما لم يكن هناك سوى عشرات المواقع الإلكترونية عام 1994، ارتفع هذا الرقم بمعدلات قياسية عام 1998 عندما بلغ تعدادها 4 آلاف و900 موقع جديد.

بينما كانت الإذاعة أو التلفزيون قد احتاجا إلى عقود من الزمن لتكتمل مسيرة تطورهما، وللدلالة على أسبقية الصحافة الإلكترونية على الورقية تكفي الإشارة إلى ان عدد مستخدمي الانترنت بلغ مليارا و600 ألف في العالم، حيث يشكل الأميركيون 39% من قراء المواقع الإلكترونية، في حين انخفضت نسبة قراء الصحف الورقية بمقدار 14%.

محمد الرميحي رئيس تحرير صحيفة «أوان» الكويتية اعتبر أن الانترنت يمثل الوجبات السريعة، بينما الصحافة الورقية تمثل الوجبات المشبعة الدسمة، قرائة الورق لها جاذبية من نوع خاص.

كما رأى أن الصحافة العربية نشأت في جو مليء بالشتائم على صفحاتها، مؤكدا على نخبوية هذا الميدان، لا سيما ان 60% من الشعب لا يقرأون، وبالتالي، فإن الصحافة تبقى من نصيب النخبة وهنا مكمن الحاجة إلى التمويل. وفي حين تعتمد الصحافة العربية على الورقية لتغطي الإلكترونية، فإن كليهما يعتمدان على الصحافي العربي وهنا تبرز اهمية التدريب.

تجربة صحافية أخرى، من سوريا هذه المرة، عرض لها فراس عذرا، رئيس تحرير موقع «دي برس»، الذي أكد على وجود بدائل للإنترنت في العالم العربي وتتمثل في الهاتف المتحرك والرسائل النصية.

تجربة غنية أخرى من الإمارات عرض لها عبد اللطيف الصايغ الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية في دبي، الذي اوضح أن مجموعته تضم نخبة من المؤسسات الإماراتية، مستعرضا نظرة على واقع الإعلام العربي، والأزمة التي تمر بها الصحافة الورقية في الغرب، مؤكدا ان صحيفة «نيويورك تايمز» عمرها 120 عاما، ومع ذلك فإنها تطرق باب الإفلاس، بينما كانت صحيفة «ريدر دايجستن» اكثر من 8 ملايين نسخة في أميركا وأكثر من 40 مليون نسخة في العالم، وهي تسعى الآن إلى حماية نفسها من الإفلاس، في حين تشهر مجموعة «تريبيون» الاعلامية افلاسها.

واعتمادا على جداول وبيانات عرضت أمام الحضور، أكد الصايغ أن الاعلام الرقمي الجديد، مثل «غوغل» يواصل تحقيق الأرباح، وكذلك «ياهو»، الذي حقق أرباحا مماثلة في الجزء الأخير من العام الماضي، مشيرا إلى نجاح تجارب إلكترونية أخرى على غرار «فيس بوك»، «تويتر»، «أيفون»، حيث هناك طرق اخرى لتبادل الرسائل.

وعرض رئيس المجموعة العربية ثلاثة اسباب سوف تحدد مصير الاعلام التقليدي، وهي البنية التحتية وتطور التعليم والانفتاح الاقتصادي. ولفت الصايغ انتباه الحضور إلى أن حملة اوباما الرئاسية اعتمدت بالدرجة الأساسية على الانترنت والمدونات التي أمنت له التواصل مع الشباب والتفاعل مع الناخبين، حيث بلغ تعداد المتابعين للحملة الرئاسية أكثر من 11 مليونا، ونبه إلى ضرورة التحرك سريعا وإلا فإن القطار سيفوتنا.

وفي معرض رده على اسئلة الحضور، قال الصايغ «اتمنى ألا يحصل ما قلته حول تراجع الصحافة الورقية، لكن الأمنيات شيء والأرقام شيء آخر، ومصلحة المجموعة التي أترأسها تتطلب الإصغاء إلى لغة الأرقام»، وساق مثالا على ما ذهب إليه قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المتعلق بمحاورة الاعلاميين عبر الانترنت، ما يشير بقوة إلى أهمية هذا الميدان وإلى أن المستقبل يحتفظ له بمكانة الريادة.

وفي معرض رده على سؤال لـ «البيان» حول مضامين وسائل الاعلام وأشكالها، أكد الصايغ على وجود ترابط وعلاقة جدلية بين طرفي المعادلة الاعلامية، حيث يجب الاهتمام بتطويرهما معا.