في ورشة العمل الثانية التي عقدت صباح أمس ضمن فعاليات منتدى الإعلام العربي في فندق أتلانتس في دبي، تحت عنوان « من الفتوى الأرضية إلى الفتوى الفضائية»،والتي أدارتها خديجة بن قنة المذيعة في قناة الجزيرة الفضائية، واستضافت عدداً من العلماء والمسؤولين، تساءلت بن قنة في معرض تقديم الحوار: هل يحتمل وجود هذا الكم من القنوات الدينية اسم أو لقب ظاهرة الافتاء، لا سيما في ظل ازدحام الفضاء بأكثر من 80 فضائية دينية؟.
وتحدث جميل الذيابي المدير العام للتحرير في السعودية والخليج لصحيفة الحياة، الذي تطرق في البداية إلى موقع «ام أنس» الإلكتروني الوهمي،الذي يصدر الفتاوى بطريقة ساخرة ومضرة، حتى وصلت أخيراً إلى مسامع الإعلام السعودي، الذي تعامل معها باحثاً عن مصدرها دون أن يفلح.
وأشار إلى أن خطورة عدم وجود مرجعية دينية واضحة ومعروفة مهمتها إصدار الفتاوى، الأمر الذي يتسبب بكوارث ومصائب كبرى تلحق بالأمة وتصيب قلبها بالخطر، معتبراٌ ان الكرة الآن في ملعب العلماء والقضاة للجم العائمين في الفتوى دون سند أو علم يؤهلهم.
وأضاف أن الفتوى بشكل عام هي احكام اجتهادية وأدلة ظنية، وهي في الغالب قرار ترجيحي وظني، في حين أن الفتاوى القطعية تظل قليلة جداً ونادرة.
فهد الشميمري رئيس مجلس الادارة والمدير العام لشبكة قنوات المجد الفضائية، أكد أن لديه 12 قناة فضائية، لا تبث سوى 3 برامج واحد لمفتي عام المملكة العربية السعودية،واثنان لعدد محدد من العلماء المعروفين والموثوقين على مستوى العالم الإسلامي.
وتحدث عن مجموعة من الإيجابيات التي تتركها برامج الفتاوى الدينية لدى المجتمع، فتلك البرامج تعد خط الدفاع الأول لمكافحة الارهاب والتطرف والعنف، إلى جانب أهميتها في تفسير واقع الأمور الاقتصادية وقضايا الاكتتاب في الشركات، ويرى الشميمري أن النقطة المهمة الأخرى تكمن في أن الفتوى أصبحت نافذة يشتكي فيها المشاهدون لأصحاب الفضيلة العلماء، وتوصل المجتمع بالحلول الإيجابية والفعالة والصحيحة.
أحمد الحداد، مدير دائرة الافتاء في دبي أكد، من جانبه أن هناك 80 قناة دينية مقابل مئات القنوات الفاسدة الأخرى.وأضاف أن المفتي يتحدث على لسان الله سبحانه وتعالى ويعبر عن شرعته، وقال:« يؤسفني أن أسمع وكأن الافتاء أمر غير جائز، فلماذا نترك قنوات العهر والفساد ونتحدث عن قنوات الفتاوى فقط، ذلك أن الأخيرة لا تشكل سوى نقطة في بحر الفضائيات الفاسدة».
من جانبه، قال الدكتور عبد الحميد الأنصاري،أستاذ الدراسات الاسلامية جامعة قطر أن الفتوى الأرضية على صلة بالجهات الرسمية بينما يمكن القول إن الفتوى الفضائية مرتبطة بما يمكن تسميته « خصخصة الفتاوى''.
وأكد الأنصاري على وجود تيارات أيديولوجية وسياسية راقت لها المسألة وراحت تفتح فضائيات تدعم توجهاتها من خلال إصدار فتاوى على مقاسها.
الدكتور سلمان العودة، رئيس الجلسة ومدير قناة الدليل التي تبث من المملكة العربية السعودية أكد على ضرورة ضبط مصطلحات الشعوذة وتفسير ألأحلام والفتويمنوها إلى أن الفتوى أصبحت عابرة للحدود ما يستلزم الأخذ بعين الاعتبار خصوصية مختلف المجتمعات التي تخاطبها تلك الفضائيات، مع التأكيد على أنه ليس كل كلام فتوى وعلى ضرورة النقد الموضوعي الذي يعد عنصرا يشجع الفتوى، التي يجب أن تتمتع بالكفاءة والجودة.
كما نوه الأنصاري إلى أن ميدان الفضائيات ليس مدرا للربح، لكن القنوات المتخصصة بالفتاوى أضحت واقعا يحق للآخرين انتقاده ، في حين يصعب السيطرة عليهان لا سيما وان الفتوى لا تقود المجتمع، لكنها قد تشكل أحد مصادر إدارة المجتمع وقيادته. كما اكد على ضرورة إيجاد مرجعية حقيقية للفتوى.
