تساؤلات ومداخلات لافتة ومثيرة شهدتها ورشة عمل الفضائيات المصرية« هل تعيد للاعلام المصري مجده؟» ففيما رأى البعض أن تلك الفضائيات حققت تواجدا بارزا ومهما في المشهد الاعلامي المصري والعربي اعاد بعض المجد التالد من زمان صوت العرب والهلال والأهرام، اعتبر البعض الآخر أن الحديث الآن عن الريادة الاعلامية المصرية لم يعد له مكان في ظل الانفتاح الاعلامي الهائل والمنافسة الشرسة.

فيما وصف أحد رؤساء القنوات الفضائية الخاصة العلاقة مع الحكومة بأنها تسير على نهج أغنية المطربة اللبنانية نانسي عجرم« أصالحك آه.. أخاصمك لأ» فلا يمكن الاستغناء عن الحكومة أبدا.

الورشة التي أدارها الاعلامي حسين عبدالغني مدير مكتب قناة الجزيرة في القاهرة ناقشت النمو المتزايد الذي تشهده الساحة الإعلامية المصرية لأعداد القنوات الفضائية الخاصة، وما إذا كانت تلك الزيادة التي يبدو أنها ترسم شكلاً جديداً للعمل الإعلامي في مصر والمنطقة، ستساهم في إعادة المجد للإعلام المصري.

وتحدث في ورشة العمل محمد عبد المتعال، رئيس شبكة تلفزيون الحياة، ومعتز الدمرداش الإعلامي في قناة المحور، والمهندس أسامة الشيخ رئيس شبكة قنوات النيل الفضائية المتخصصة، وياسمين عبد الله، الرئيس التنفيذي لقناة «د شض».

بدأت الورشة بسؤال طرحه أسامة الشيخ حول ماهية الإعلام وهل يعد صناعة أم رسالة؟

وسرد الشيخ المنعطفات والنقلات النوعية التي أثرت على المشهد الإعلامي الخاص في المنطقة بشكل عام، حيث أكد أن مدن الإنتاج الإعلامي والأقمار الصناعية العربية ومعاهد التدريب الإعلامي ساهمت بشكل كبير في تلك الطفرة الإعلامية في الوطن العربي.

وعبّر الشيخ عن رأيه في عدم مواكبة الإعلام المصري لهذا التطور رغم أنه كان له السبق في بناء البنية التحتية الأساسية من أقمار صناعية وكوادر فنية ومدينة إنتاج إعلامي، وأرجع هذا التراجع إلى هيمنة الحكومة على الإعلام المصري وعدم وجود محاولات جدية لخلق إعلام خاص.

وقال إن الإعلام الخاص في مصر ولد من رحم «الحكومة» حيث يبدو في ظاهره إعلاماً خاصاً، ولكنه ذو توجهات حكومية، وأرجع الشيخ بداية التغير في هذا المشهد حين تمت الموافقة على إنشاء قنوات مصرية خاصة بدأت بقناتي (دريم والمحور)، اللتين صاحب إطلاقهما قدراً من الترقب .

وبدوره تحدث محمد عبد المتعال، الذي وافق على فقدان الإعلام المصري بعضاً من بريقه ورونقه، ولكنه لم يفقد مكانته فهو كالمعدن الأصيل الذي يستعيد بريقه ما أن يمسح عنه الغبار. كما أكد على الدور الرئيسي الذي يلعبه التجدد كأحد العوامل الرئيسية للنجاح في أي من مجالات الإعلام.

أما ياسمين عبدالله فأكدت أن إنشاء قناة دشض جاء بغرض المساهمة في استعادة المجد الإعلامي للقنوات المصرية، حيث حرصت القناة على ضخ دماء جديدة في الإعلام المصري عن طريق تدريب وتأهيل وتوظيف مجموعة من الشباب ذوي المهارات الإعلامية، وكان لياسمين رأي خاص في تعدد وزيادة القنوات الفضائية الخاصة حيث وجدت أن تلك الظاهرة تعد تطوراً سلبياً وذلك نظراً لأن حجم الاستثمارات التي تتطلبها إدارة أي قناة فضائية يصل إلى ملايين الدولارات في ظل النمو لتوسع السوق.

وعبر معتز الدمرداش عن وجهة نظره التي لا تتفق مع عنوان ورشة العمل، حيث أكد أن الإعلام المصري لم يكن له مجد ليستعيده، بل إنه يعمل حاليا على صنع مجد جديد، كما أوضح أن الإعلام المصري لا يتنافس مع غيره من الدول الأخرى بل هو في منافسة حقيقة مع نفسه ومع ما سماه الإعلام الحكومي.

واختتم حديثه بتساؤل حول المستقبل وماهية الخطوة القادمة، وما إذا كانت الحكومة ستسمح بمزيد من الحرية الإعلامية؟، أم أنها ستتدخل في وقت محدد حين تتعارض فيه الرسالة الإعلامية مع أجندتها الخاصة، وما إذا كانت الحكومة قادرة على هذا التدخل أم لا؟.

وفي ختام ورشة العمل شارك جانب من الحضور بآرائهم، حيث تقدم فهمي هويدي الكاتب والصحافي الشهير منتقداً اختزال المجد الإعلامي المصري في الفضائيات، حيث أكد أن الإعلام المصري بصحافته وإذاعته كان له التأثير الأكبر على الوطن العربي، في حين أن الإعلام التلفزيوني لم يكن له مجد وكان تحت سيطرة الحكومة.

أما محمد عبد المتعال فرأى أن مقولة عدم وجود إعلام غير موجه غير صحيحة مؤكدا أن كل الاعلام موجه وله أجندته السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية.

واعتبر أن العلاقة بين الفضائيات الخاصة والحكومة في مصر ينطبق عليها أغنية نانسي عجرم « أصالحك آه... أخاصمك لا».

ورصد المهندس أسامة الشيخ عدة اشكاليات تواجه الفضائيات الخاصة أهمها نمط الملكية والعلاقة بين رأس المال والادارة وخلق كوادر اعلامية خاصة بها بدلا من الاعتماد على الفضاء الحكومي ، فلابد أن تنتهي علاقة الفطام بين الفضاء الخاص والحكومة.

واختتم حسين عبد الغني بالقول إن المشكلة ليست في نمط الملكية وإنما في سقف الحرية المتاح واستقلال المادة الاعلامية عن سيطرة ونفوذ رأس المال.

ورأى أن هناك منهجين لاحداث التغيير، الأول هو اتخاذ خطوات صغيرة تؤدي الى تراكم في التطور ورفع سقف الحرية، والثاني ايجاز واختزال الوقت وإحداث التغيير السريع.