قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته الى المنتدى إن اختيار عنوان الدورة «الإعلام العربي: ثقل المتغيرات وأعباء الأزمات» محوراً لهذه الدورة يعكس إدراكاً يدعمه الواقع لأبعاد المشهد الإعلامي وهو أيضاً المشهد السياسي في المنطقة العربية التي تعيش مرحلة أزمات وتوترات تعمها في معظم أرجائها، وتمتد لتتعدى تخومها، ولتتحمل بأعباء المصالح الدولية المتناقضة والطامعة والتي لا تشبع ولا ترتوي..
ولتصبح سمة للحياة في هذا الجزء من العالم، وكأننا نعيش في قاع محيط.. ظلمات، وعواصف، ومخلوقات تأكل بعضها وتشرع أسلحتها وعلى رأسها ألسنتها، وتخضع معظمها لمن هو أقوى.. تتحرك وفق هواه ليعود ويأكلها هي أيضاً، والمسألة مسألة وقت.
واكد موسى أن التغير، بمعنى التطور الإيجابي والشامل، لم يحدث في العالم العربي أو على الأقل لم يحدث بعد في كل العالم العربي، رغم كل جهودنا وجهود كل أبناء الوطن العربي المتنورين والأكفاء والقادرين، لم يحدث التطور المنشود - مع الأسف- إلا كنبضة هنا أو نفرة هناك، إن العالم قد تطور فعلاً، وهو يتطور دون توقف، فهل توقفنا نحن عن التطور.
نعم، هذه هي العلة الكبرى في حالة العرب.. ربما هم في حاجة إلى قيادة تنير الطريق أمامهم، أو إلى معجزة تشق لهم البحر ليعبروه.. أو إلى كارثة تصيب أعداءهم فتعفيهم من مهمة النضال الشاقة.. والأمران الأخيران هما مثل العنقاء والخل الوفي، وأما الحاجة الماسة إلى قيادات مستنيرة فعلينا نحن أن ننتجها، ننتج قادة فكر مستنير وحركة سياسية نشطة تتعامل بيقظة مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. ووسيلة ذلك تكمن في كلمة واحدة هي التعليم وإذا زدناها إلى كلمتين فهما التعليم والديمقراطية..
أما إذا أردناها جملة مفيدة، فهي: «إعادة النظر بالكامل في طريقة وبرامج وأهداف التعليم، وإيلاء أولوية جادة للبحث العلمي، ونشر المعرفة، وإطلاق عملية تنوير واسعة، ودعم الحركة نحو الديمقراطية والحكم الرشيد»، وأقول إن دور الإعلام في ذلك مطلوب وضروري.
بهذا وحده يمكننا أن نتحمل بثقل المتغيرات بل إن نساهم فيها ونفيد من تطورها، ونخدم بها أبناءنا أبناء الوطن العربي. وأضاف موسى إن أعباء الأزمات أرهقتنا، ولكن من الضرر الكبير أن نستسلم وكأنه قدر أن ننهزم، بل يجب أن نكون واضحين في أننا لن نخذل ضمائرنا، وأنه من الخطأ التاريخي أن نتنازل عن حقوقنا المشروعة، ولكننا أيضاً سوف نتحمل مسؤولياتنا في أن نكون ذوي مصداقية في قبول ما هو معقول ومشروع ومتوازن لحل مشاكل المنطقة، وأننا على استعداد للتعاون الإيجابي في ذلك إذا كان الجميع على نفس الدرجة من الاستعداد.
وطالب موسى الاعلام العربي بالتوقف عن الإثارة والاستثارة، وإنما وضع الرأي العام بوضوح فيما يتعلق بما يحدث في إطار عملية تنوير ذات صدقية.. مهنياً وقومياً، ولا حرج في ذلك أبداً طالما كان الهدف هو تهدئة الجو العربي، والحث على التقدم المجتمعي، وتحقيق السلام. واكد أننا نحتاج اليوم إلى إعلام ينتج محتوى معرفياً متقدماً وذكياً يأخذ في اعتباره متطلبات العصر ويتدفأ في الوقت نفسه بأركان التراث.وعلى الإعلام العربي أن يلعب دوره من منطلق أنه أحد قواد حركة التطوير وأن دوره في التنمية البشرية العربية أساسي، وكما يقول العديد من الخبراء العرب إن دور الإعلام أصبح يفوق دور البيت والمدرسة، بل ودور الكتاب.
حيوية دبي
أشاد عمرو موسى بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في نشر المعرفة، وقال إن الاستثمار فيها هو الاستثمار الذي لا يبور، ولا ينخفض سعره، ولا يفلس مصرفه، ولا يهتز بنيانه. كما أشاد بنشاط وحيوية وانطلاقة دبي، على خلاف ما هو متداول في الصحافة والإعلام، فإنني أرى وألمس إيجابية واستمرارية في نشاط هذه المدينة.
وهنأ سموه على الإنجاز الكبير الذي حققه هذا المنبر منذ إطلاقه عام 2000 ليصبح، كما نراه الآن، رافداً دافق الحيوية في مجتمع الإعلام العربي ودليلاً على حرصه على التواصل والتفاعل والتطور.
