لا يكاد يخلو منزل أو مركز تجاري او مرفق حكومي أو سياحي في العراق من وجود مولد كهربائي لسد النقص في التيار الكهربائي بسبب المشكلات التي تعاني منها البلاد في انتاج الطاقة الكهربائية منذ نحو 20 عاما .

وتغطي شوارع وأزقة بغداد وعموم مدن العراق بشكل ملفت شبكة غير نظامية من أسلاك توزيع الطاقة الكهربائية تمتد لعشرات الأمتار، للحصول على عدد محدود من أمبيرات الطاقة الكهربائية بأسعار تصل إلى 10 آلاف دينار «8 .5 دولارات» للأمبير الواحد، لفترة تشغيل تمتد إلى 8 ساعات من مولدات يملكها أشخاص موزعة على أوقات متفرقة .

وترتفع الأسعار في حال زيادة فترات استمرار الحصول على التيار الكهربائي خاصة لأصحاب المحال التجارية والأسواق والمطاعم . وتعج الأحياء والشوارع والساحات بأعداد كبيرة من المولدات الكبيرة التي يملكها الأشخاص التي تدوي أصواتها في الأرجاء دون اعتراض الأهالي لعلمهم أنها البديل لمعالجة النقص في استمرار التيار الكهربائي .

وقال الصيدلي غدير محمد من بغداد: مشكلة الكهرباء في العراق لا يوجد لها مثيل رغم الإمكانيات المالية المتوفرة في البلاد، فالحكومات المتعاقبة بعد الغزو الأميركي لم تعالج الموضوع بحكمة ولجأت إلى حلول فاشلة منها مزاحمة القطاع الخاص في استيراد مولدات ذات قدرات لا تكفي لمعالجة المشكلة، دون التوجه إلى إبرام عقود كبيرة لإنشاء محطات عملاقة، خاصة في المدن التي كانت بعيدة عن النزاعات العرقية والطائفية .

وانتشرت ظاهرة المولدات الكهربائية ذات القدرات العالية التي يملكها الأشخاص في الشوارع العامة منذ تسعينات القرن الماضي، في عدد من المدن العراقية بعد الخراب الذي طال محطات إنتاج الطاقة الكهربائية، جراء القصف الأميركي على خلفية معارك تحرير الكويت عام 1991، لكن الظاهرة اتسعت بشكل ملفت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 جراء انهيار معدلات إنتاج الطاقة الكهربائية إلى أدنى مستوياتها، بعد تعرضها لدمار شامل، حيث تراجعت إلى نحو 4 الاف «ميجا وات» بعد أن كان قبل عام 1991 نحو 10 الاف «ميجا وات» .

كما يستعين عدد من الأبنية الحكومية والمصارف والفنادق الكبرى والمطاعم الفاخرة والمراكز التجارية الكبرى ومرافق أخرى، بمولدات كهربائية ذات قدرات عالية لتأمين استمرارية التيار خلال أوقات العمل .