عقد مجلس أبوظبي للتعليم صباح أمس لقاء مع عدد من مدراء ومديرات المدارس على مستوى امارة أبوظبي بهدف اطلاعهم على مجموعة من التصاميم المبدئية للمباني المدرسية الحديثة التي يسعى المجلس من خلالها لتفعيل بيئة التعليم وجعلها أكثر جذبا للطالب وتلبي حاجة الميدان التربوي في المرحلة المقبلة.
ترأس اللقاء الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم بحضور محمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي وسالم الصيعري المدير التنفيذي للخدمات المساندة في المجلس وحمد الظاهري مدير البنية التحتية والمنشآت ، بمشاركة 18 مديراً ومديرة مدرسة.
وأوضح الدكتور مغير الخييلي مدير عام المجلس أن النموذج الحالي للمباني المدرسية لم يعد يلبي الطموح ومتطلبات المرحلة المقبلة وأن المجلس يتطلع إلى بيئة تعليمية متطورة وفق أحدث المقاييس العالمية والتي تخلق تفاعلا كبيرا بين المعلم والطالب وتشجع على التفكير الخلاق وهذا أمر يتطلب التحرك السريع لتحقيقه.
مشيرا إلى الخطوات التي تمت في إطار تطوير المباني المدرسية حيث تم الاستعانة باستشاري عالمي في مجال إعداد التصاميم المدرسية وفق معايير عالمية ومن ثم تم طرح مناقصة لإعداد التصاميم بناء على تلك الرؤية وتقدمت لها نحو 40 شركة متخصصة من داخل الدولة وخارجها، وتم استلام 27 عطاء من بين المتقدمين ومن ثم قام المجلس باختيار أفضل 10 تصاميم مبدئية تقدمت بها الشركات الاستشارية والتي يعرضها المجلس على الميدان الآن بهدف أخذ آراء مدراء المدارس فيها ومدى تلبيتها لحاجاتهم وذلك لاختيار أفضل خمسة تصاميم نهائية.
وأكد د. الخييلي أن مدراء المدارس شركاء في العمل ويجب أن يكون لهم دورهم في اختيار المباني المدرسية وتقديم تصوراتهم حول التصاميم المبدئية ، وأضاف أن المجلس يسعى لاختيار أفضل التصاميم واعتمادها على أمل البدء بالتنفيذ مطلع العام المقبل ، وأن لديهم احتياجات لبناء نحو 30 مدرسة على مدارس الثلاث سنوات المقبلة سواء بغرض الإحلال أو استجابة للزيادة السكانية ، وان المرحلة الأولى تضم بناء 15 مدرسة بحلول العام 2011 م ، و15 أخرى بحلول العام 2012.
وذكر مدير عام المجلس أن التصاميم الجديدة تراعي متطلبات التعليم الحديث والاستغلال الأمثل للمساحات الموجودة داخل المدرسة فالمهم توفير المرافق والقاعات والمختبرات التي تخرج بالطالب من الجمود في البيئة المدرسية، وتخدم أساليب التدريس الحديثة القائمة على التفاعل بين الطالب والمعلم، مشيرا إلى أنه سيتم اعتماد أكثر من تصميم مراعاة لطبيعة الاختلاف بين المناطق من ناحية الكثافة السكانية والطبيعة الجغرافية والمناخية ومتطلبات المرحلة التعليمية.
موضحا على سبيل المثال وجود نموذج يتيح المجال لوجود أكثر من مرحلة تعليمية معا ولكن بمبان منفصلة وخاصة بالنسبة لرياض الأطفال فهناك نموذج تكون فيه الروضة جزءاً من المبنى المدرسي ككل وان كانت في مبنى خاص بها له مداخله ومخارجه المستقلة وهذا يسهل على الأهالي التعامل مع المدارس ولا يجعل البيئة تختلف كثيرا على الطالب عند انتقاله لمرحلة أعلى. كما أشار الخييلي إلى أن هذه التصاميم الحديثة ستطبق على جميع مدارس إمارة ابوظبي وان بإمكان المناطق التعليمية الأخرى الاستفادة من خبرات المجلس في هذا المجال والاستعانة بالتصاميم الحديثة.
مؤكدا أن هذا يأتي في إطار توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس ابوظبي للتعليم بإتاحة المجال لأي إمارة ترغب في الاستفادة من تجارب مجلس ابوظبي للتعليم الناجحة في مجال تطوير العملية التعليمية، كما نوه الخييلي إلى أنهم سيركزون في الفترة المقبلة على المدارس الخاصة أيضا للاستفادة من المعايير العالمية في البناء المدرسي والعمل على تحقيقها لديهم.
مميزات المباني الجديدة
وتضمن اللقاء عرضا مفصلا لتوجهات المجلس في مجال تطوير البيئة التعليمية وخاصة المرافق والمنشآت المدرسية، وتم عرض 10 تصاميم ونماذج لمدارس المستقبل والتي تتميز بتوفير فرص تعليمية تتسم بالمرونة والتنوع ، واستخدام نظام الإنارة الطبيعية وضمان راحة الطلاب من حيث درجة الحرارة وعزل الضوضاء، وتوفير مختبرات متخصصة، وإتاحة الفرصة للقيام بالأنشطة العملية، وتخصيص قاعات للأنشطة الفنية والرياضية والموسيقية بتصاميم متميزة، والتواصل مع المجتمع المحلي وتوفير متطلبات وحاجات ذوي الاحتياجات الخاصة.
مرحلة ما بعد النفط
وخلال المناقشات طرح مدراء المدارس جانباً من آرائهم حول احتياجاتهم في المباني المدرسية حيث أشاروا إلى عدة نقاط منها الاهتمام باستغلال المساحات المفتوحة في أنشطة تهم الطالب وتنمي مواهبه ، وتطوير مرافق الأنشطة، وإقامة مراكز للمهارات وخاصة تلك التي تدعم اهتمام الطالب واحترامه للمهن المختلفة لإنشاء جيل قادر على تلبية احتياجات الدولة للعمل في مختلف القطاعات والمجالات، كذلك التركيز على متطلبات دمج ذوي الاحتياجات الخاصة، وذكر محمد الحمادي مدير مدرسة أن التصاميم الجديدة تعالج الكثير من المشاكل التي يواجهها الميدان اليوم خاصة عملية السيطرة على المساحات المفتوحة والإشراف عليها .
ووجود مبنى جاذب للطالب يهتم بمهاراته وهواياته ويراعي احتياجاته، ولكن في الوقت ذاته التصاميم الجديدة ضخمة وستخلق حاجة لمزيد من المشرفين والمتابعين وزيادة في أعمال الصيانة ، مشيرا إلى الحاجة الدائمة لمثل هذه الخطوات التطويرية خاصة ان المدارس مطالبة بإعداد جيل من المتعلمين لمرحلة ما بعد النفط أي إيجاد تعليم يخلق كوادر قادرة على العمل في مختلف الوظائف والمهن والتعامل مع اقتصاديات المستقبل.
ابوظبي:لبنى أنور
