سجلت محطات الشبكة الوطنية لرصد الزلازل التابعة للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل هزة أرضية عند الساعة الخامسة وسبع دقائق حسب التوقيت المحلي لدولة الإمارات من صباح يوم أمس الأحد بقوة 4.3 درجات حسب مقياس ريختر في منطقة خليج عُمان وكانت محسوسة بشكل بسيط في بعض مناطق الإمارات الشمالية الشرقية خاصة منطقتي الفجيرة وخورفكان.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المنطقة تعرضت يوم الجمعة الماضي لزلزال بقوة 5.5 درجات حسب مقياس ريختر وكانت محسوسة بقوة في مناطق الإمارات الشمالية، ونوه المركز إلى أن هذا النشاط يعتبر من النشاط الطبيعي في المنطقة ولن يكون له أي تأثير على الدولة.
من جهة اخرى أكدعدد من الخبراء والباحثين بجامعة لإمارات ان المباني الحديثة في الدولة أثبتت قدرتها على مواجهة الزلازل المتوسطة، وإن الاحتياطات القائمة حالياً تتوازى مع حجم الهزات التي شعر بها سكان بعض المناطق خلال الفترات السابقة ، مؤكدين في الوقت ذاته الحاجة الكبيرة لإنشاء شبكة وطنية لرصد الزلازل تكون تابعة للأرصاد الجوية والتوسع في المحطات الحالية. جاء ذلك في دراسات قام بها أكاديميون من كلية الهندسة المدنية وقسم الجيولوجيا.
وأشار الدكتور أمان الله موافي من كلية الهندسة إلى سببين أساسين لحدوث الزلازل في الدولة، وهما زلازل تحدث بسبب فوالق أو شقوق زلزالية مثل الفالق الزلزالي الموجود في منطقة دبا، وهو السبب في الزلزال الذي حدث مؤخرا. وزلازل مصدرها من خارج الدولة كالتي تحدث في إيران يمتد تأثيرها إلى المناطق المجاورة كالذي حدث في سبتمبر الماضي وكانت قوته 6 درجات وتأثرت به بعض المناطق، حيث تعتبر السواحل الجنوبية من إيران مناطق نشيطة زلزالياً. أما بالنسبة لدولة الإمارات فمعظم الزلازل هي دون معدل الخطورة.
وأضاف إن تعرض الدولة في سبتمبر الماضي إلى هزة بقوة 6 درجات بمقياس ريختر يعني أن الخطر قائم، وأول ما يفترض أن نأخذ به هو الاحتياطات في إنشاء المباني الحديثة من حيث تصميم المنشآت فإن المنشآت الحديثة في دولة الإمارات تصمم حالياً وفق احتياطات التصميم الأميركية لمقاومة الزلازل المتوسطة وقد أثبتت قدرتها على مواجهة هذا النوع من الزلازل. والاحتياطات القائمة في الدولة حالياً تتوازى مع هذه الهزات، ولكن الحاجة كبيرة لإقامة شبكة وطنية لرصد الزلازل تكون تابعة للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، والتوسع بعدد المحطات لرصد الزلازل داخل الدولة لتسهيل أعمال الشبكة.
من جانبه اشار الدكتور حيدر بكر أستاذ من قسم الجيولوجيا بجامعة الإمارات إلى أن منطقة الخليج هي نقطة التقاء الصفيحة العربية والصفيحة اليوروآسيوية، وخط التقاء الصفيحتين يتمثل بامتداد جبال زاغ روس. وإن الصفيحة العربية التكتونية في حركة دائمة باتجاه الصفيحة الأخرى بحيث تغطس تحتها. ودولة الإمارات تقع داخل الجزء المستقر للصفيحة العربية وبعيدة عن منطقة الحزام الزلزالي، إلا أن هذا لا يعني انه قد نتأثر بالزلازل في المناطق المجاورة لكون الزلازل لا تقف عند الحدود الجغرافية.
وأوضح ان الطبيعة التكتونية والزلزالية للدولة غير معروفة بشكل كامل وذلك لعدم توفر البحوث الجيولوجية التي تؤدي إلى فهم ذلك، لهذا السبب قامت الجهات المسؤولة بالدولة بإنشاء مراصد زلزالية داخل الدولة ترتبط بشبكة محلية تعمل على رصد الزلازل مما سيؤدي إلى إجراء البحوث والدراسات الضرورية التي تساعد في خلق الوعي الجماهيري حول الزلازل وطبيعتها في الدولة.
أما الدكتور أشرف بدة أستاذ الإنشاءات وخبير التقوية وتدعيم المنشآت في كلية الهندسة المدنية وعضو الجمعية الكندية للزلازل، أشار إلى إنه على الرغم من تعرض بعض مناطق الدولة لعدد من الهزات، إلا أنه من غير المتوقع حدوث زلازل مدمرة نظراً لبعدها عن مناطق الهزات الشديدة والتي تأتي من الزلازل العميقة المركز. وإن معظم الهزات التي تشهدها الإمارات تأتي من الفالقين المارين بمنطقة مسافي والإمارات الشمالية. ولكل زلزال بصمته الخاصة التي تجعل منه حدثاً مستقلاً بخصائصه من ناحية المحتوى الترددي، والزمن.
وأشار إلى أن البيانات التي يحتاج إليها مهندسو الإنشاءات لتحديد القوى التي تؤثر على المنشأ وحساب الإجهادات وتصميم القطاعات الإنشائية للنظام المقاوم للزلازل و للوصول إلى هذه المعلومات يتم دراسة المخاطر الزلزالية لتحديد مستوى النشاط والتعرف على التوقعات المستقبلية من خلال حساب أقصى شدة للزلازل وأقصى عجلة متوقعة في المواقع المختلفة في المنطقة.
لذلك فإن معظم المباني من الخرسانة المسلحة استطاعت مقاومة الهزات الأرضية المتوسطة في الآونة الأخيرة ربما لشيوع استخدام نظام الكمرات والعمود مع استخدام حوائط طوب كفواصل داخلية مما يدعم المبنى. فيما تعتبر مباني الطوب أو الحجر وأغلب المباني القديمة، عرضة للتأثر بالزلازل، بالمقارنة مع المباني الخرسانية وهذا ما يتطلب إعادة النظر بالبنية التحية لمنشآتنا القائمة واتخاذ الاحتياطات وفق أعلى المعدلات التي وصلت إليها قوة الزلازل واعتماد احتياطات لهزات أكبر مما يضمن أمن وسلامة الجميع مع العمل على إجراء الصيانة والترميم اللازم للمنشآت
العين ـ داوود محمد
