بتوجيهات من معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع نظمت الوزارة يوم الخميس الماضي مائدة مستديرة شارك فيها 5 جهات حكومية لمناقشة مشروع «ثقافة الإبداع والتمكين الرقمي للشباب الإماراتي» حيث شارك في الجلسة النقاشية مسؤولون من وزارتي الثقافة والعمل ومؤسسة اتصالات وكلية دبي للإدارة الحكومية فضلا عن «مايكروسوفت الخليج».

.واجتمع في مقر كلية الإدارة الحكومية (35) خبيرا وباحثا ومسؤولا حكوميا لوضع النقاط الرئيسية لمشروع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع حول ثقافة الإبداع والتمكين الرقمي الذي يؤسس لخلق جيل منتج وقادر على التعامل مع الثقافة الرقمية وفقا لآليات العصر التي تغيرت بفعل ثورتي المعلومات والاتصالات وغيرت طبيعة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ليس في المنطقة فقط وإنما في العالم أجمع بالتعاون مع «ميكروسوفت» الخليج وحضور وزارة العمل والهيئة العامة للشباب والرياضة وهيئة تنظيم الاتصالات وكلية دبي للإدارة الحكومية.

وأجمع المشاركون في ورشة العمل الخاصة بهذا المشروع الثقافي الضخم خلال نقاشات شملت ثلاث جلسات على جعل التعامل مع تقنية المعلومات هدفا جذابا للمجتمع وللأجيال القادمة دعما للأهداف التنموية وتيسيرا للتعامل مع آليات الحكومة الإلكترونية بحيث يمكن استغلاله في جميع مناحي الحياة بما في ذلك العمل الإبداعي الذي تسعى وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى اكتشافه وتنميته عبر صياغة أفكار ومقترحات جديدة يمكن تطبيقه التطوير المجتمع وفق ما يسمى «الثقافة الرقمية».

تقنية المعلومات

وتم في الجلسة الأولى مناقشة البنية التحتية لتقنية المعلومات في الإمارات ومدى قدرتها على استيعاب طموحات المشروع بأن يصبح الإبداع الرقمي ثقافة اجتماعية. وفي الجلسة الثانية تم الاتفاق على مجموعة من الآليات لتطوير الثقافة المجتمعية بتطوير مهاراته ومنها تقنية المعلومات وكيفية الإبداع من خلالها في كافة المجالات.

وفي الجلسة الثالثة أجمع المشاركون على أهمية حماية المجتمع من الاستخدامات السيئة للإنترنت وتفعيل الجوانب الإيجابية فيه عن طريق عرض الممارسات الجيدة من خلال المدارس والجامعات والمنتديات الثقافية بتوجيه رسائل فعالة للأسرة والطفل والمجتمع وتفعيل دور الرقابة الذاتية داخل الفرد والجماعة كإجراء وقائي في مواجهة سلبيات الشبكة العنكبوتية.

وفي نهاية الجلسة اتفق الحضور على عقد اجتماع آخر في الأيام القادمة لاستكمال بلورة المشروع ولجمع التوصيات التي سيتضمنها التقرير النهائي لجلسات المناقشة وترتيبها حسب الأهمية تمهيدا لتنفيذها في أقرب وقت ممكن من خلال خطة عمل لها فترة زمنية محددة لقياس الإنجاز الذي يمكن تحقيقه.

وقالت عفراء الصابري المديرة التنفيذية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في كلمة ألقتها في بداية الجلسات إن البحث في ثقافة الإبداع وعلاقتها بالتمكين الرقمي داخل المجتمع هو بلا شك موضوع حيوي وهام توليه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أهمية كبيرة باعتبار أن الإبداع لا يقتصر على مجالات بعينها وإنما يتعداها إلى الأخذ بأسباب التقدم والرقي عبر تعلم وإتقان ما وصلت إليه تكنولوجيا المعلومات من إمكانات ضخمة سمحت للإبداع بكافة صوره وأشكاله بالتدفق من شخص لآخر بل من قارة لأخرى.

وأضافت من هذا المنطلق وبتوجيهات من معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع قررت الوزارة طرح هذا المشروع للنقاش المجتمعي بحيث تشارك في مناقشته الجهات التي تتعامل مع الشباب بشكل عام بالإضافة إلى الخبراء والباحثين في مجال تكنولوجيا المعلومات حتى نصل إلى الصيغة المثلى لبلورة مشروع ثقافة الإبداع الرقمي بصورة تجعله قابلا للتطبيق على أرض الواقع وتحويله إلى ثقافة مجتمعية يقبل عليها الجميع.

وأشارت إلى أن توجيهات القيادة الرشيدة كانت ولا تزال بمثابة الركيزة الأساسية لاستراتيجية وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع القائمة على الاهتمام ببناء شباب مثقف وواع بقضايا وطنه وأمته من خلال رفع مستوى الوعي الثقافي المجتمعي والارتقاء بالممارسات والإبداعات وإثراء التواصل الحضاري وتنمية وتطوير قدراتهم معرفيا ومهاريا وتعزيز إمكاناتهم الإنتاجية والتنافسية لذا يجب أن يتم العمل على تزويد هؤلاء الشباب بكلا لإمكانات المتاحة في شتى العلوم وعلى رأسها بلا شك تقنية المعلومات لا ليصبح مستهلكا لما أنتجه الآخرون بل ليكون مبدعا ومضيفا إلى هذا العالم الذي لا تحده حدود ولا قدرات.

وأشارت إلى أن هدف المشروع الثقافي الذي تتبناه الوزارة هو وضع أطر عامة تضع الشباب الإماراتي على الطريق الصحيح للاستفادة من الثقافة الرقمية في صياغة مستقبله سواء على مستوى الإبداع الفني والأدبي أو حتى على المستوى الاقتصادي والتعامل في مختلف الأنشطة الحياتية إضافة إلى جعل التمكين الإلكتروني أولوية عامة يشارك فيها ويستفيد منها الجميع. وأكدت أن غياب الوعي الثقافي والمجتمعي ليس مسؤولية جهة بعينها وإنما تشترك كافة الجهات في هذه المسؤولية ومن هنا يأتي دور العمل الجماعي المنظم للنهوض بها.

سد الفجوة التكنولوجية

من جانبه أكد خالد لوتاه المدير الإقليمي لقطاع تقنية المعلومات في «ميكروسوفت الخليج» أن مشروع «ثقافة الإبداع والتمكين الرقمي للشباب الإماراتي» يعد بداية المشروعات الكبيرة التي نتجت عن الشراكة بين وزارة الثقافة و«مايكروسوفت» وسوف تنبثق عنها مجموعة من الدراسات والبحوث الميدانية لبلورة توصيات عملية لسد الفجوات التكنولوجية بين المواطن والتمكين الإلكتروني والمساعدة على تذليل كل المعوقات التي تحول بين المجتمع والثقافة الرقمية.

وقال إن التعاون بين «ميكروسوفت» والحكومة الاتحادية في هذا المجال متواصل لخدمة المواطن الإماراتي بمزيد من المشروعات الاجتماعية اعتمادا على خبرة «ميكرسوفت» الكبيرة.وأضاف أن هدف مشروع وزارة الثقافة يكمن في تحويل الإبداع إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية بحيث يتطور هذا النوع من الإبداع بعيدا عن الأسوار الكلاسيكية للتلقي خصوصا بالنسبة للشباب في سن الرابعة عشرة وحتى الخامسة والعشرين حيث نكون لديهم طاقات ضخمة للابتكار والتجريب والبحث لذا فهذه المرحلة تعد بيئة مناسبة لتنشيط الحركة الإبداعية في مجال تقنية المعلومات.

وأشار إلى أن الاستخدام الإيجابي لتقنية المعلومات أنتج فنيا مسلسل «الفريج» ويمكن استخدامها لصالح الكتاب والفنانين والمطربين أيضا لذا يجب تطوير مهارات المجتمع للتعامل بشكل جيد مع إمكانات تقنية المعلومات.

وطرح العديد من التحديات منها أن الأجهزة مازالت مكلفة ومرتفعة الثمن كما أن سوق العمل وتوفير فرص عمل للشباب يعد تحديا آخر إضافة إلى نشر الوعي المجتمعي بأهمية هذا المجال مع الأخذ في الاعتبار أن العادات والتقاليد الراسخة في الإمارات يجب أن تدخل مع الشباب إلى عالم التقنية حتى تحميه على المستوى الأخلاقي. وأوضح أن هذا المشروع سيتيح الفرصة أمام الجميع لخلق علاقة جيدة مع آليات الحكومة الإلكترونية والاستفادة منها بصرف النظر عن السن ومستوى الثقافة.

تشجيع الشباب

ومن جانبه أكد عدنان العتيبي مستشار التخطيط والتطوير بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على أن الهدف الرئيسي للوزارة من هذا المشروع تسليط الضوء على التقنية الحديثة وتشجيع المجتمع وخاصة الشباب على الأخذ بآخر ما وصلت إليه والاستفادة منه في الأنشطة العامة ثقافية وتعليمية واقتصادية ولا سيما في مجال الإبداع التقني والمعرفي مضيفا أن تضافر الجهود والتعاون بين الهيئات والمؤسسات الحكومية والتعليمية يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في بلورة المشروع ودخوله سريعا إلى دائرة التنفيذ.

وعن البنية التحتية التي تمتلكها الإمارات في تقنية المعلومات أشار إلى أنها ضخمة ويمكن تفعيلها بكفاءة عالية وأن المشروع لا يبدأ من نقطة الصفر ولكنه يؤسس على الإمكانات التكنولوجية الموجودة والطاقات البشرية خاصة لدى الشباب لتفعيلها في اتجاه الإنتاج والإبداع التقني لخدمة المجالات المختلفة ولتمكين المجتمع من التفاعل الإيجابي مع التقنيات الحديثة.

البنية التحتية

وطرح محمد ناصر الغانم مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات محاور المشروع مركزا على خلق البنية التحتية للإبداع مؤكدا أن الدراسات التي أجرتها الهيئة على مدى عام نصف العام حول البنية التحتية لتقنية المعلومات عند المراحل السنية من 7 15 سنة ومن 15 - 30 سنه خلال زيارة أكثر من (2000) بيت على مستوى إمارات الدولة.

إضافة إلى كافة الوزارات والجامعات والمدارس والمؤسسات المحلية والاتحادية كان الهدف منها التعرف على تطور البنية التكنولوجية داخل الدولة في محاولة لإدخال المواطن عصر التقنية حيث أظهرت الدراسة نتائج مبهرة منها أن أكثر من90 بالمئة من البيوت بها على الأقل كمبيوتر واحد وبها على الأقل فرد واحد يدخل على شبكة «الإنترنت» بصفة يومية وأن من 80 - 90 بالمئة من طلبة الجامعات لديهم كمبيوتر شخصي واحد على الأقل وفي المدارس تقل النسبة عن هذا الرقم وان بكل مدرسة مختبرا واحدا للكمبيوتر وأن التلاميذ يستخدمون الكمبيوتر مرة واحدة أسبوعيا.

وأضاف الغانم أن هذه النتائج لم تركز على نوعية الموضوعات والمواقع التي يدخل عليها الشباب ولكنها ركزت على كم الاستخدام وهي نتائج تؤكد بأن الإمارات تملك بنية تحتية ضخمة في تقنية المعلومات يمكن البناء عليها لخلق بيئة ملائمة للإبداع التقني لتحويل الكم الهائل من استخدام هذه التقنية إلى قيمة مضافة إلى الشباب والمجتمع على حد سواء. وأشار إلى أن حماية بيئة «الإنترنت» تمر في الإمارات بمراحل عدة مؤكدا أن الهيئة ستطرح لاحقا خدمة «الختم الرقمي» لتحصل عليه المواقع الموثوق بها والتي تحقق اشتراطات محددة تستهدف تحقيق نسبة عالية من الأمان في حالة دخول الشباب عليها.

وأشار إلى أنه يجب تعريف الإبداع التقني وتوفير البيئة المناسبة ليتحول الشباب إلى مبدعين في هذا المجال وليس مجرد مستخدمين فقط وهي مسؤولية عامة كما طرح اشكالية العلاقة بين البنية التحتية والتعامل مع المعلومات المنتشرة على «الإنترنت» وأين تكمن الأزمة في كل منهما؟ مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في أن مستخدمي «الإنترنت» لا يعرفون كيف يمكن الاستفادة من المعلومات المتاحة وهذا يحتاج إلى توجيه مستمر للشباب.

وقال الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية ان اضطلاع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بمشروع الإبداع التقني عند الشباب الإماراتي يعد مبادرة محمودة خاصة وأنها دعت العديد من الهيئات والمؤسسات الحكومية والتعليمية لتدلي بدلوها حول أساسيات المشروع وتفاصيله وأهدافه ومن هنا يتضح ثراء هذا النقاش والعصف الذهني بين العقول المشاركة من كافة التخصصات.

وأضاف أن المشروع يتيح للشباب تطوير أدواته والمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع كما أنه يحاول التعامل مع التحديات التي تواجه التنمية التكنولوجية ومحاولة إدماج الشباب في قضايا مجتمعه. وأعرب عن رغبته في تقديم كافة الخبرات المتاحة لدى كلية دبي للإدارة الحكومية لإثراء مشروع وزارة الثقافة وتحويله إلى خطط عملية ملموسة.

(وام)