نهى الإسلام عن الحلف بغير الله وقد ذم ذلك، وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت»، وسمع ابن عمر رجلاً يقول: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» قال النووي: يكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها. ويشير العلماء إلى أن الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضى تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى به غيره وظاهره تخصيص الحلف بالله.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احلفوا بالله وبروا واصدقوا، فإن الله يحب أن يحلف به»، والحلف مما تؤكد به العهود والمواثيق، وعلى الحالف أن يبر ويصدق في الحلف لأن الله يحب أن يحلف به ويرضاه إذا كان غرض الحالف طاعة أو وعظ أو زجر عن إثم أو حث على خير، وقد حكى الله تعالى عن يعقوب عليه الصلاة والسلام أنه طلب من نبيه الحلف حين التمسوا إرسال أخيهم معهم.
وقد كثرت الأخبار الصحاح في حلف المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا النوع لهذا الغرض فعن عبد الله قال: أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف: «لا ومقلب القلوب» وعن رفاعة الجهني قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلف قال: «والذي نفس محمد بيده».
وعلى الحالف أن يبر ويصدق في حلفه كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بالله فليصدق» «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون» فإن لم يصدق في حلفه لقي الله وهو عليه غضبان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» وقد توعد الله تعالى من يفعل ذلك بالعذاب الأليم فقال تعالى: «إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لأخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم».
رجاء علي