الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية، ولكي ينجح الزواج ويستمر لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.
ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان زوجاً رائعاً ناجحاً بكل المقاييس أرسى لنا قواعد ووضع لنا أساسات لو اتبعناها وطبقناها لأصبحنا أسعد الأزواج والأمم على وجه الإطلاق.
ومن أهم المبادئ التي تُبنى عليها الحياة الزوجية الهانئة والسعيدة هي مبدأ الحب أو عدم البغض أو الكره.
والحب لا يكون في جانب واحد أو لشخص واحد في الحياة ويختفي من جوانب الحياة الأخرى بل ومن حول الأشخاص الآخرين!
بل إن الحب والتودد في الأسرة المسلمة هو أحد أهم دعائم استمرار الأسرة وأحد ركائز نجاحها.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:
(لا يفرَك [أي لا يبغض] مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقاً رضي آخر).
فإن البغض أو الكره كما متضح من خلال الحديث الشريف غير متواجد في الأسرة المسلمة، وحتى نتحلى بروح ونص هذا الحديث الشريف ينبغي أن نضع عدة مبادئ يحثنا عليها الحديث الشريف:
وأول المبادئ التي يجب أن يتحلى بها كل زوجين هو مبدأ: التحلي بالصبر والخلق الجميل من الطرفين وهو أمر مهم لا غنى عنه للزوج أو الزوجة وفى كل الأمور وأغلب الأوقات.
والمبدأ الثاني هو: محاولة فهم الطرف الآخر وقبوله من خلال أحسن ما عنده، هو ميزة كبيرة قد لا يتمتع بها الكثيرون.
ويقول العلماء إن فهم دوافع الطرف الآخر ومحاولة عذره أو وضع أنفسنا مكانه من شأنه أن يضيق دائرة الغضب ويوسع من دائرة التفاهم.
ومما يرشدنا إليه الحديث الشريف أيضاً قبول من أمامنا بكامل صفاته وأحواله حتى عيوبه!
وفى نفس الوقت التنبيه الرفيق لترك ما عنده من أغلاط، وعدم الوقوف على مالا ضرر منه؛ مع الإغضاء عن الهفوات والعثرات.
وفي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته).
فإذا وجدت مكارم الأخلاق في البيت من الطرفين كلاهما؛ لأصبحت حياة الأسرة المسلمة خيراً وبركة وسعادة ورحمة.
والحياة المعاصرة الآن تحتاج من الأسرة المسلمة بكامل أفرادها إلى نوع من الالتفاف والتغاضي عن الهفوات وذلك حتى تشيع المحبة بين أفراد الأسرة الواحدة وتمحى كلمة كره من الأسرة المسلمة.
والحب في الأسرة المسلمة هو حب منتج متوازن، والأب والأم معاً يحبون أبناءهم جميعاً بعدل وتوازن دون تفرقة بين ولد وبنت أو بين شبيه الأم أو شبيه الأب.
والزوج والزوجة معاً يحبان بعضهما الآخر بكل صفاتهما دون بغض أو كره أو خصام أو بُعد.
فالزوجة وإن كانت على مر السنين وكثرة الضغوط أصبحت عصبية قليلاً فلا بأس من مشاركة زوجها لها وتخفيف بعض الأعباء عن كاهلها ومعاونتها في بعض الأمور بدلاً من الشكوى. والزوجة التي تشتكي من زوجها وكثرة صياحه أو ضيق صدره لا بأس من توفير بعض الهدوء خصيصاً له وإشعاره بمدى أهميته لديها وأنه عماد هذا البيت وقوامه، وهنا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحُسن الخلق).
جيهان محمود
