قال الشيخ: قد يقول قائل ما للشيخ يطنب في الحديث عن البلاء لا يرى له أسبابا إلا البعد عن الله وعدم التزام منهجه وارتكاب المعاصي والآثام، وللبلاء الذي عم الأرض أسباب وقف عندها المفكرون والمختصون وقتلوها بحثا وتحليلا وها هم يبتكرون أساليب لمعالجتها وتطويقها، فإذا بالجواد الذي كبا يعود ليقف على أقدامه نافضا غبار الخمول والهزيمة عنه يستعد لانطلاق جديد في عالم الانجاز والإبداع.
أقول والله المستعان منذ أن جنحت البشرية بعيدا وراء المادية والشهوانية بدأت تتلقى الصفعات والضربات الواحدة تلو الأخرى، وبدا وجه المجتمع الإنساني على مستوى العالم مشوها ببثور الحروب والانحرافات والظلم والفقر، وما توقف الهبوط يوما منذ تلك اللحظة الأليمة التي تخلى فيها المسلمون عن قيادة العالم وأعرضوا عن شرعة الله ومنهاجه إلى شرائع ومناهج أخرى.
ألم تشهد البشرية حروبا ولا تزال تطحن الملايين بأبشع الوسائل والأسلحة؟ إلا تستنزف الثروات في الحروب وغيرها والملايين يموتون من الجوع؟ أليس انتشار الرق الأبيض من النساء والأطفال وانتشار المخدرات والمهلوسات والمسكرات وصمة عار على جبين الإنسان المعاصر؟ الا تعيش شعوب بأكملها مثقلة بالديون الربوية تدفع فوائدها من لقم أولادها؟ هل خلت الأرض من الطغاة والمستبدين؟
ثم ألسنا نعيش ندرة الغذاء وندرة الماء وندرة المال وندرة الوظائف وفرص العمل بل وندرة حتى الآمال المشروعة في مستقبل أمن؟ ألم يندر الغذاء بسبب سوء التصرف والتوزيع وسرقة الرغيف من يد الطفل الفقير ليتحول إلى درهم في حسابات القلة الباغية؟ ألم تندر الأموال والوظائف بسبب الربا والكذب وعدم الشفافية والأوهام الكبيرة والترويج لاستهلاك يفوق القدرات والطاقات؟
أما ندرة الماء.. فمنذ شهور كنت أشاهد على التلفاز ندوة عن ندرة الماء وتحدث الضيوف عن نضوب المياه الجوفية وسيطرة الغير على منابع المياه والتصحر الذي راح يقرض أطراف الارض والعطش القادم لا محالة وخلال سنوات قليلة... ولم يذكر واحد من الضيوف أننا يمكن ان نصلح ما بيننا وبين الله وندعوه بصدق المحتاج فيكرمنا بغيث يملأ الوديان والسهول! نعم فأنا لا أهرف بما يهرف به كبار السن من المرضى المعتوهين! أليست السموات والأرض في قبضة الرحمن؟
أليست مفاتيح الغيث بيده سبحانه وتعالى؟ أنا لا أنكر الأسباب الأرضية وأدعو إلى معالجتها ولكنني أؤمن أن الله عز وجل قادر على أن يطوي كل هذه الأسباب ويبدل جوعنا شبعا وظمأنا ريا وخوفنا أمنا لكن ان صدقناه وقصدناه. ثم ألم ينبئنا الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم ان الفاحشة ان انتشرت في قوم ظهر فيهم من الأمراض والأوجاع ما لم يكن في أسلافهم؟
بدأنا بأنفلونزا الطيور وها نحن نستقبل انفلونزا الخنازير وقبلهما جاءنا الايدز والله يعلم بما ستحمله لنا الأيام، والخبراء اليوم يبذلون الجهود لايجاد علاج للايدز ولا يبحثون في الوقاية لانها تقوم على العفاف وهم لا يريدونه، وأنفلونزا الطيور كما يقولون بدا ولم ينته ذلك ان المدنية الحديثة رأت أن تصنع أعلاف الطيور من عظام وبقايا الطيور النافقة جشعا وطمعا وإمعانا في الخبائث.
وها هي أنفلونزا الخنازير الذي حرمه الحق سبحانه وتعالى وأبت أكثر البلاد العربية والإسلامية الا ان تنشر له حظائر لتربيته وتتاجر في لحمه وشحمه يصوب ضرباته يوميا وفي أصقاع الأرض ساخرا من اجتهاد البشر في تطويقه، يقول البعض ان هذه الأمراض فيروسات تصنع في المخابر وتطلق لتروج تجارة أدويتها او لتشغل الناس عن طامات أخرى، فان صح هذا فو الله ان البلاء لأعظم لان هذا يمثل أبشع صور الإعراض عن الله، والحق عز وجل يعطي ويمنع ويبتلي ويرفع البلاء كثيرا ببعض خلقه... دعونا نرفع أيدينا إلى السماء ونقول : اللهم لا ملجأ منك إلا إليك.
ماهر سقا أميني
