حصل الزميل السيد الطنطاوي على درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية وكانت بعنوان «نشأة الصحافة الإسلامية بدولة الإمارات العربية المتحدة وتطورها.. دراسة تحليلية على مجلات الإصلاح ومنار الإسلام والاقتصاد الإسلامي» (1987- 1991م) من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية ببيروت وبإشراف الأستاذ الدكتور محمد منير سعد الدين.

وتناول الباحث في دراسته بداية نشأة الصحافة الإسلامية في الإمارات حيث اتخذ مجلات الاقتصاد الإسلامي والإصلاح ومنار الإسلام نموذجا، وقدم صورة عن هذه الصحف الإسلامية ودورها في خدمة الإسلام، والدفاع عن العقيدة الإسلامية في مواجهة الانحراف الفكري، والاستشراق والتغريب، وكذلك دورها في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، بالإضافة إلى الدور الذي قامت به مجلة «الاقتصاد الإسلامي» لتأصيل ونشر الفكر الاقتصادي الإسلامي ودعم ومساندة البنوك الإسلامية.

واستهدف الباحث من رسالته عدة أمور وهي: رصد نشأة المجلات الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة وتطورها، والتعرف على خصائص الصحافة الإسلامية وتحديد سماتها، والعوامل التي تتحكم في طبيعة العملية الصحافية الإسلامية، والتعرف على القضايا التي تعالجها صحف الدراسة ومضمونها، ورصد وتحليل القضايا التي عالجتها هذه الصحف، وأهم الموضوعات التي تناولتها خلال مسيرتها، وكذلك التعرف على الشكل الصحافي الذي قدمت من خلاله المادة الصحافية في صحف موضوع الدراسة.

وأكد الباحث في دراسته أن الإمارات العربية المتحدة شهدت تطورا إعلاميا سريعا في مجالات الصحافة والراديو والتلفزيون، وقد سمح اتحاد الإمارات بتعدد وسائل الاتصال وتنوعها، فصدرت الصحف والمجلات بمختلف أنواعها ولغاتها، وأطلقت القنوات التلفزيونية الأرضية والفضائية والإذاعات.

والتزمت وسائل الإعلام في دولة الإمارات بدعم النظام الاتحادي القائم، وعملت على ترسيخه بشرح منجزاته وتتبع خطواته، وغرس القيم الإيجابية والاهتمام بالتقاليد والعادات الحميدة التي تستمد جذورها من تعاليم الدين الإسلامي والموروثات العربية الفاضلة.

كما صدرت العديد من المجلات المتخصصة في الإمارات، شملت المجلات التجارية والاقتصادية، والمجلات الخاصة بصناعة البترول، والمجلات الفنية، والمجلات الخاصة بالمرأة، والمجلات القانونية والمجلات التربوية، ومجلات خاصة بالقوات المسلحة والشرطة ومجلات رياضية، ومجلات دينية إسلامية اهتمت بقضايا الحياة والمجتمع من خلال المنظور الإسلامي، ووجهت عنايتها إلى ميادين الدعوة وعرض الآراء والتصورات والحلول لهذه القضايا، في إطار العقيدة الإسلامية والشريعة والآداب الدينية، والتصدي لما يمس الدين.

وبين الباحث أن الإعلام الإسلامي الأصيل يلتزم دائما بقيم الإسلام ومعاييره ومبادئه، كما أنه يعبر عنها في كل ما يقدمه للناس من معلومات واقعية أو عناصر خيالية، ويتسم بالاستقلال والحرية، ويبتعد تماما عن المداهنة والتحيز، ولا يمكن أن يكون أداة في يد السلطان للتحكم في الناس أو التمويه عليهم أو تسخيرهم واللعب بعقولهم، على نحو ما يحدث من دعايات في النظم السياسية المتسلطة التي تجعل من الإعلام أداة للضغط والقسر والإلزام، وهو ما يسمى بالإعلام الاستمالي أو التطويعي لتسخير الجماهير لتنفيذ سياسات معينة.

والإعلام الإسلامي لا يمكن حصره في الدعوة الدينية فقط، فهو «أوسع وأشمل وهو لا يقتصر على المسلمين فقط في إرشاده وتوجيهه بل هو للناس كافة، بحيث يكون في الدولة الإسلامية إعلام واحد هو الإعلام الإسلامي.

وتطرق الباحث إلى مفهوم «الصحافة الإسلامية» والذي مر بعدة مراحل قبل أن يستقر على ما هو عليه الآن، فقد كان يقصد بالصحافة الإسلامية في المراحل الأولى: الصحف التي صدرت عن أفراد ومؤسسات إسلامية، وتولى رئاسة تحريرها ومسؤولية إدارتها صحافيون مسلمون باعتبار أن أهداف هذه الصحف هي تحقيق أهداف المجتمع الإسلامي الذي تعبر عن واقعه الصحف الصادرة فيه. ثم جاء وقت نظر فيه إلى الصحافة الإسلامية على أنها الصحافة المتخصصة في الدين، ثم نظر إلى الصحافة الإسلامية على أنها الصحف والمجلات التي تصدر في بلدان إسلامية.

ثم تبلور المفهوم ووضح أكثر فتم تعريف الصحافة الإسلامية، بأنها هي التي تعكس الروح والمبادئ والقيم الإسلامية وتمارس في مجتمع إسلامي يتقبل هذه المبادئ، وتتناول جمع المعلومات والحقائق والأخبار المتعلقة بكافة مناحي الحياة الدينية والإصلاحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. ثم نظر إلى الصحافة الإسلامية على أنها صحافة ذات رسالة وتقوم على منهج ثابت ومقاييس واضحة عند معالجتها لقضايا الحياة والإنسان مستمدة من التصور الإسلامي الشامل للحياة.

وهناك ثلاثة عناصر أساسية تشترك في تكوين مفهوم الصحافة الإسلامية هي الكاتب والصحيفة والموضوع، لكن قد يغلب أحدها في بعض الأحيان، والصحافة الإسلامية تعني «تزويد الجماهير بصفة عامة بحقائق الدين الإسلامي المستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبشكل منفصل أو مرتبط بأمور الحياة، من خلال صحيفة دينية متخصصة، أو موضوعات دينية متخصصة في صحيفة عامة، يحررها كاتب لديه معرفة متعمقة وواسعة في الموضوع الذي يتناوله، وتمكنه من أن يبصر الناس في شؤون عقائدهم وعبادتهم ومعاملاتهم، ويعمل على تكوين رأي عام صائب يعي الحقائق الدينية ويدركها ويتأثر بها.

وأشار الباحث إلى أن الصحافة الإسلامية في الإمارات كان لها دور كبير في الاهتمام بقضايا الدعوة وتفقيه المسلمين وإرشادهم، وتوجيه الدعاة إلى طرق الدعوة الصحيحة. وركزت الصحف الإسلامية على قضايا الأقليات المسلمة وأهمية مشاركة الدول العربية والإسلامية لدعم وجودهم وحل مشكلاتهم والمساهمة في تنميتهم ثقافيا وفكريا وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

وبين الباحث دور مجلة الاقتصاد الإسلامي في دعم الفكر الاقتصادي الإسلامي والبنوك الإسلامية والتأمين التعاوني وأهمية الزكاة للمجتمعات المسلمة. وأكدت مجلة الاقتصاد الإسلامي على أن الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي أخذ يتزايد بشكل ملحوظ، بسبب الإخفاق الشديد الذي منيت به النظرية الاقتصادية التي صاغها الفكر الوضعي، حيث اختزلت الإنسان في مجرد كائن لا هم له سوى إشباع غرائزه الحسية دون أن يتقيد في ذلك بأي قيم دينية أو أخلاقية.

ورأت «الاقتصاد الإسلامي» أن النظريات الاقتصادية الوضعية وضعت نموذجا مشوها للإنسان يدفع بالمجتمعات المعاصرة نحو التخلف والضياع، ونحو المشكلات والأزمات التي لا حصر لها في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتمثل ذلك في البطالة، وفي الارتفاع المستمر في الأسعار، ونقص الغذاء وأزمات الإسكان والمواصلات، وتدهور وانحلال الأخلاق، وتفسخ الروابط والعلاقات الأسرية، والتلوث البيئي والبيولوجي، فضلاً عن التلوث الفكري والثقافي.

وحذرت «الاقتصاد الإسلامي» من الربا، معتبرة أنه هو أداة الدول الكبرى لاستنزاف الدول الصغرى خاصة الدول الاسلامية، لامتصاص خيراتها والاستيلاء على مقدراتها. وأكدت «الاقتصاد الإسلامي» أن العالم المعاصر يتطلع إلى الإسلام، لكي يقدم له الحلول الجذرية الملائمة لما يعانيه من مشكلات حادة وأزمات طاحنة.

وأوضحت «الاقتصاد الإسلامي» أن من أهم أدوار البنك الإسلامي هي التنمية الاجتماعية، انطلاقاً من طبيعته التي تزاوج بين الجانبين المادي والروحي للإنسان، وعدم انفصال الناحية الاجتماعية عن الناحية الاقتصادية، ومؤكدة أن وجود البنك الإسلامي في المجتمع المسلم، هو من الخطوات الهامة نحو إعادة التناسق بين إيمان المرء وممارساته اليومية في الحياة، والحد من التناقض الذي يحسه بين عقيدته وبين ما يصطدم به في واقعه وحياته اليومية.

دبي- «البيان»