كثير من النصائح التي نقرؤها في الصحف أو نسمعها من الإذاعات والفضائيات حول الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، سواء كان ذلك عن طريق ممارسة الرياضة بأنواعها المعتدلة، أو الاعتدال في الأكل والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون أو السكريات وعدم المبالغة في تناولها بما يؤثر بالسلب على جسم الإنسان، وصدق من قال هذه العبارة «الوقاية خير من العلاج».

ويقولها البعض بطريقة أخرى وهي «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، ومع كثرة مشاغل الإنسان فإنه ينشغل بعمله ومشاكله عن أهم ما رزقه الله عز وجل وهي هنا الصحة، فلا يعرف قيمتها إلا من أصيب بمرض ولو كان بسيطا أو أنفلونزا عادية، عافانا الله وإياكم من الأنواع التي ترد إلينا أنباؤها على حين فترة من الزمن، فمن قبل كانت أنفلونزا الطيور، وحاليا أنفلونزا الخنازير، وما ندري غدا ما هو النوع القادم إلينا، وكله بما كسبت أيدي البشر من تغيير في التركيبة الطبيعية للأشياء فظهر الفساد في البر والبحر، وصدق الله العظيم الذي أخبر في القرآن الكريم عن مثل هذه الحالات وحذر منها فقال عز وجل: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لِيُذِيقَهم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» الروم: 41.

فالتوازن الطبيعي والاعتدال والوسطية حتى في الأفكار من أهم الوسائل التي تريح الإنسان وتريح من حوله، وما أن بدأ الإنسان يخرج عن هذا التوازن إلا وانقلبت موازين الأشياء، فظهرت أمراض لم تكن في الماضي، ومنها أمراض القلب والشرايين، ويذكر احد الأطباء وهو الدكتور حسان شمسي باشا استشاري أمراض القلب بمستشفى الملك فهد بجدة بعض الوصايا أو النصائح للوقاية من أمراض القلب والشرايين معتمدا على ما جاء في السنة المطهرة وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها: قال عليه الصلاة والسلام: (كلوا واشربوا، وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة)، وقد لخص الله تعالى ذلك كله في آية واحدة، قال تعالى : «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» .

ويرى الدكتور حسان أنه إذا كانت الآراء العلمية من أميركا وأوروبا تقول إن على الإنسان أن يقوم بنشاط بدني كالمشي أو الجري أو السباحة لمدة 20-30 دقيقة من ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع ، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قد حث على المشي إلى المساجد، فالمسلم يمشي إلى المسجد في اليوم خمس مرات ، وقد يكون المسجد على بعد دقائق من البيت أو العمل. أليس في هذا رياضة للبدن... ووقاية للقلب؟. وأوصى عليه الصلاة والسلام بتجنب الغضب، فقال عليه السلام حديثه المشهور حينما جاءه رجل يقول: أوصني يا رسول الله . قال: «لا تغضب».

السيد الطنطاوي