هل فكرت يوماً في زراعة شجرة؟..إنه عمل بسيط لكنه يساهم بشكل كبير في التوازن البيئي، وتنقية الهواء المحيط بنا، كما أن عالم النباتات يزخر بتنوع واسع ورائع... لكن الإنسان لم يقف على حقيقة أهمية ودور كل كائن حي على وجه الأرض بشكل دقيق إلا في السنوات الأخيرة من هذا القرن، انطلاقاً من أن لكل كائن قيمة عظيمة في البيئة.

هذا الاهتمام جاء بعد انقراض بعض أنواع الكائنات الحية النباتية والحيوانية، نتيجة عمل الإنسان وتوسع نشاطاته، حيث تشير الدلائل إلى أن النشاط الإنساني ساهم وبشكل لم يسبق له مثيل في تغيير معالم النظم البيئية خلال الخمسين سنة الماضية، وبات نحو 60% من «خدمات النظام البيئي» عرضة للتدهور أو للاستخدام غير المستدام.

ليس هذا فحسب، بل عمل نشاط الإنسان على زيادة إنبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، مما أدى إلى زيادة درجة حرارة الأرض، وإن لم يتم خفض انبعاثات هذه الغاز، فهناك احتمال أن ترتفع حرارة الأرض بين درجتين وثلاث درجات مئوية في الخمسين سنة المقبلة، وبالتالي تغيرات في المناخ ستؤثر على إنتاج الأغذية والصحة والبيئة في العالم كافة، وكذلك زيادة أنماط المخاطر وتقلّباتها مما يؤثر على العوائد الاقتصادية.

ناهيك عن ما سيطرأ على المناخ الجوي من تغيرات، حيث ستصبح المناطق الغنية بالأمطار مناطق جافة والعكس، وقد لمسنا تغير درجة حرارة الأرض وتأثيرها على بيئتنا المحلية، وذلك من خلال الأمطار التي شهدتها الدولة في الفترة الأخيرة.

الزراعة يمكن أن تكون جزءاً من الحلّ، وذلك خلال المساهمة في احتواء تغير المناخ عبر حفظ الكربون واحتباسه واستبداله، ولكن من الضروري إيلاء عناية أكبر للتكيف مع تغير المناخ خاصة في البلدان النامية.

هكذا ستتغير النظرة إلى النشاط الزراعي الذي كان مُصنّفاً حتى سنوات قليلة مضت على أنه مجرد قيمة جمالية في الطبيعة، غير أن التوسع في الدراسات البيئية، أظهر الأهمية الكبيرة والدور المتعاظم للنباتات في حماية البيئة والإنسان.