دعت دولة الإمارات المجتمع الدولي لرفض أي محاولات تهدف إلى نقل أو إنتاج أو تكديس الأسلحة النووية لا سيما في المناطق التي يشوبها التوتر كمنطقة الخليج العربي والمناطق الإقليمية المجاورة .. مجددة التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة أن برنامجها النووي للأغراض السلمية يتمتع بأعلى معايير الشفافية والسلامة والأمن.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به أمس الاول السفير حمد علي الكعبي المندوب الدائم للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا رئيس وفد الدولة إلى اجتماعات الدورة الثالثة للجنة التحضيرية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي لعام 2010 والمنعقدة حاليا في الأمم المتحدة بنيويورك.

وأكد الكعبي أن السياسة العامة للإمارات المعنية بتقييم وتطوير برنامج نووي سلمي نموذجي لأغراض توفير احتياجاتها المدنية من الطاقة في المستقبل .. تتمتع بالشفافية حيث يتم تنفيذها بالتعاون المباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول المسؤولة ذات الخبرة.

ونوه بأن دولة الإمارات خطت خطوات ملموسة باتجاه تنفيذ هذه السياسة كانضمامها لجملة من الصكوك الدولية ذات الصلة كان منها مؤخرا توقيعها على البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات وتطويرها لبنية تحتية تكفل الإستفادة من الطاقة النووية بشكل يضمن عدم تعريض نظام عدم الانتشار للخطر وذلك في إطار التزاماتها بعدم تطوير قدرات التخصيب وعدم إعادة معالجة الوقود النووي.

واستعرض موقف الدولة تجاه عدد من المسائل الهامة المعروضة على جدول أعمال الدورة التحضيرية .. مشيرا إلى أنه بالرغم من مرور أربعة عقود على إعلان نظام معاهدة حظر الانتشار النووي إلا أن التقدم المحرز في تحقيق أهداف هذا النظام كان بطيئا للغاية بل ويسير أحيانا في الاتجاه الخطأ نتيجة لاستمرار تسابق الدول نحو تطوير أجيال جديدة من الأسلحة ومنظومات إيصالها في اطار سياساتها للردع النووي وأيضا سعي بعض الدول الأخرى غير الحائزة نحو إجراء التجارب حول هذا النوع من السلاح الخطير كمحاولة لإنتاجه والحصول عليه في نطاق توجهاتها الدفاعية.

وأوضح أن هذا الأمر لم يعزز من المخاوف الأمنية إزاء تصاعد التهديدات الناجمة عن بقاء هذه الأسلحة الخطيرة أو التلميح باستخدامها فحسب..إنما أيضا من احتمال تسربها إلى جهات ومنظمات غير مسؤولة قد تتسبب في حدوث مأساة نووية تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي ومستقبل البشرية ككل.

وقال إن الإمارات وإذ تعبر عن قلقها إزاء التجاهل المتعمد لمجموعة الالتزامات المترابطة التي تم التعهد بها في مؤتمر التمديد اللانهائي للمعاهدة عام 1995 ومؤتمر المراجعة لعام 2000 ولا سيما الأكثر إلحاحا منها والمتمثلة في تنفيذ القرار المعني بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية .. فإنها تطالب المجتمع الدولي وبالأخص الدول النووية بالعمل على إبداء الارادة السياسة اللازمة والمرونة الكافية في مناقشاتها لإنجاح المداولات الموضوعية الجارية في إطار هذه الدورة التحضيرية وبما يسهم في التوصل الى توافق الآراء.

وأكد السفير رفض المجتمع الدولي لأية محاولات تهدف الى نقل أو إنتاج أو تكديس الأسلحة النووية ولا سيما في مناطق جديدة تخلو من الأسلحة النووية كمنطقة الخليج العربي والمناطق الإقليمية المجاورة التي مازال يسودها التوتر الأمني منذ عقود .. مطالبا جميع الدول التي تسعى نحو إجراء التجارب لإنتاج هذا النوع من السلاح وتطوير وتكديس المواد الانشطارية المتصلة به الى إعادة النظر في سياساتها تلك المهددة للأمن والسلم الإقليمي والدولي بل والعمل على اتخاذ جميع الإجراءات العاجلة الكفيلة بوقف جميع هذه المساعي عملا بأحكام صك المعاهدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ودعا في ختام بيانه .. إلى أن تستند معالجة المجتمع الدولي للخطر النووي القائم وتحقيقه لنظام عدم الإنتشار على مبادئ العدالة والشفافية والمساواة .. وذلك لتأمين عالمية المعاهدة وتجنيب العالم أية كوارث أو مواجهات نووية محتملة .. معربا عن أمله أن تتوصل أعمال هذه الدورة التحضيرية الى توافق بالرأي حول جميع المسائل الأساسية المطروحة بلا استثناء بما يساهم في تمكين مؤتمر المراجعة القادم من اتخاذ الإجراءات الفاعلة والكفيلة بتعزيز الالتزام العالمي بمعاهدة عدم الانتشار النووي.

(وام)