سجل التاريخ الجيولوجي العديد من حالات التغير المناخي الحاد، فعندما كانت ترتفع درجات الحرارة، ينصهر الجليد عند أقطاب الأرض، ثم يرتفع منسوب المياه في البحار. وحدث العكس على فترات متباينة من عمر الأرض البالغ 6. 4 آلاف مليون سنة، فعندما برد المناخ، أمتد الجليد ليغطي مساحات كبيرة من سطح الأرض وانخفض منسوب الماء في البحار، وفي تلك الفترات الجليدية كانت الصحراء العربية جنة الأرض، وغطت البحيرات العذبة أغلب أركانها، وتنوعت الأحياء بها، لأنها كانت ملاذ الأحياء من صقيع الشمال والجنوب، وحدث هذا كثيراً عبر العصور الجيولوجية، وبالطبع دون تدخل من الإنسان، لأنه لم يكن قد خلق بعد.
مما سبق يتضح أن التغير المناخي وتذبذب منسوب المياه ارتفاعاً وانخفاضاً كانت أحداث دائمة ومألوفة في تاريخ الأرض، وكان ذلك يحدث بفعل عوامل طبيعية بحتة، مثلا نتيجةً لحجب أشعة الشمس بدخان نشاط بركاني كثيف ومتزامن، أو صدمة نيزكية أو تحرك القارات، وغيرها.
وللحديث أكثر عن تغير المناخ التقت «البيان» الدكتورة طرفة الشرياني الاختصاصية البيئية والتي قالت، إن تغير مناخ الأرض إلى أعلى حرارة هو واقع مؤثر على الحياة والتنوع البيولوجي على الأرض، ولن أكون مبالغة لو قلت أن التغير المناخي يؤثر أيضا على الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم أجمع، إنه شأن يخص كل من يعيش على سطح الكوكب سواء كان مساهماً في هذا التغير أو متفرجاً عليه.
وأضحت أن تغير تركيب الغلاف الجوي هو المحرك الأول للتغير المناخي، والدراسات تؤكد أن نسبة ثاني أكسيد الكربون قد زادت بنسبة 25% خلال 100 سنة الأخيرة، كما أن سجل المناخ يشير إلى أن الأيام الستة الأكثر حرارة في المئة سنة الأخيرة كانت جميعها خلال العقد الأخير.
وأضافت الشرياني أن الأرض شهدت في القرون الثلاثة الأخيرة مؤثرات على المناخ ليس للطبيعة دور فيها، ولكن جميعها بفعل النشاط الإنساني، وذلك عندما دخل الإنسان عصر البحار، واعتاد أن يستهلك مصادر الطاقة الأحفورية مبتدئ بالفحم ثم بالنفط، حتى أن مقياس التقدم الأمم أصبح هو مقدار ما تستهلك من طاقة، كما أن التضخم السكاني والتقدم التقني معاً أضاف ثقلاً كبيراً على مناخ الأرض، ويمكن إيجاز بعض مسببات التغير المناخي بفعل النشاط الإنساني في أنشطة عديدة.
وتشمل هذه الأنشطة حرق الوقود في وسائل النقل والمصانع وإنتاج غازات أكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين، وصناعة الأسمنت المنتجة لكم ضخم من أكاسيد الكربون، حيث تطلق نحو 800 جرام من غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء لكل كيلوجرام من الأسمنت المنتج، والجدير بالذكر أن أغلب ثاني أكسيد الكربون الناتج من صناعة الأسمنت ليس من الوقود المحترق فقط، وإنما من تكسير الجير والذي هو المادة الخام الرئيسية في هذه الصناعة، كما أن التوسع الإسكاني وأساليب التخلص من النفايات، وغيرها من الأسباب.
وكذلك أثبتت الدراسات أن بخار الماء في الجو يساهم في ارتفاع درجة الحرارة، ويجمع جمهور علماء المناخ على أن خلال الخمسين سنة القادمة سوف ترتفع درجة حرارة الأرض من ثلاثة إلى خمس درجات في المتوسط، وهو أمر جلل وستكون له عواقب وخيمة.
إن القطبين المتجمدين في شمال وجنوب الأرض، هما أكثر المناطق حساسية لأي تغير في المناخ، عند ارتفاع الحرارة بالمعدلات السابقة سوف ينصهر الجليد في القطبين مؤدياً لرفع منسوب المياه في البحار حوالي 14 متراً عن المنسوب الحالي.
وهو أمر واقع لا محالة إذا استمر الإنسان بعدم الاكتراث ببيئته، فسوف تغرق أمم كاملة وتختفي بلدان من الخريطة وستزيد نسبة البحار على اليابسة، ومن الدول التي ستختفي دول في قارة أوروبا هولندا والبنغلاديش وفي أميركا مثل ولاية فلوريدا وفي أفريقيا ستغرق دلتا النيل في مصر، وكذلك أغلب الجزر في اليابان واندونيسيا.
وبينت أن التغير المناخي حدث عبر التاريخ الجيولوجي أن ارتفع مستوى ماء البحر أكثر من مئتي متر، وكانت أغلب الأرض العربية من المحيط للخليج تحت سطح ماء البحر وهذا منذ 65 مليون سنة.
كما حدث أن انخفض مستوى البحر مع زيادة الجليد حتى غطت الثلوج أغلب سطح الأرض، فيما عرف بالعصور الجليدية، ولكن ما نعنيه بالتغير المناخي، هو زيادة الحرارة بمعدلات خارج المألوف وبسرعة وعلى صورة لم ترصد خلال العشرة آلاف سنة الأخيرة وأن هذا التغير يحدث بفعل نشاط آدمي، وتم رصده بكل وضوح في العقود القليلة الأخيرة.
إن ديناميكية هذا التغير معقدة حتى أن كثيرا من العلماء يتحوطون في تحديد معدلات ارتفاع الحرارة، نظراً لأن البحار العميقة وبحجمها الكبير تحتاج لفترة زمنية طويلة حتى تتأثر بارتفاع الحرارة، حيث إن البحار العميقة تمتص الزيادة في الحرارة فتؤجل وصولها للغلاف الجوي.
وعندما تسخن هذه المياه فسوف ترتفع حرارة الهواء، أي أن التأثير يمكن أن يؤجل قليلا، ولكنة موجود، وليس هناك شك أن ذلك يسبب تغيرا في نمط الرياح، والمعني بكلمة نمط هنا هو التغير في شدتها وفي اتجاهتها وفترات حدوثها.
وتغير نمط الرياح سيؤدي الى تغيير في نمط الأمطار، وقد تتغير مناطق جافة لتصبح ممطرة، وأيضاً قد يحدث العكس، والسبيل للحد من هذه الانبعاثات هو باستخدام طاقة غير ملوثة للبيئة مثل الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي.