أمر المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي، بإحالة أحد أكبر قضايا غسيل الأموال، والتي تقدر قيمتها بمبلغ مائة وخمسين مليون جنيه إسترليني «822 مليون درهم»، إلى محكمة الجنح والمخالفات بمحاكم بدبي، والمتهم فيها أربع أشخاص محبوسون على ذمة القضية من الجنسية الأوروبية والأسيوية، إضافة إلى ست شركات، حيث وجهت لهم النيابة تهمة غسيل الأموال وتزوير محرر غير رسمي واستعماله، وذلك بعدما انتهى فريق العمل من التحقيق في الدعوى التي باشرها طارق يعقوب الخياط رئيس نيابة مساعد، وتحت إشراف المستشار علي حميد بن خاتم رئيس نيابة الجنسية والإقامة من المكتب الفني للنائب العام.

وصرح النائب العام أن الدعوى استغرق التحقيق فيها وجمع الأدلة مدة عامين، وتعود أحداثها إلى شهر أغسطس لسنة 2006م، بعد أن وردت معلومات إلى إدارة مكافحة الجريمة المنظمة بضلوع أشخاص طبيعيين واعتباريين بعمليات غسيل الأموال، حيث أثبتت الكشوفات الحسابية للأشخاص الاعتباريين بوجود تدفقات نقدية مريبة ومبالغ ضخمة تقدر بمائة وخمسين مليون جنيه إسترليني تتناقل بين تلك الحسابات، وحسابات أخرى أوروبية في كل من المملكة المتحدة وهولندا.

والناتجة من عمليات الاحتيال على إدارة الدخل والجمارك بالمملكة المتحدة وجزر الأنتيل الهولندية، وذلك عن طريق إدخال بضائع إلى الدول الأوربية وتداولها بيعاً وشراءً بعقود وهمية لرفع قيمتها السوقية، ومن ثم إعادة تصديرها ومطالبة السلطات بالمملكة المتحدة بإرجاع قيمة الضريبة المضافة «ضءش » بنسبة (5,17 % ) على إجمالي السعر النهائي للبضاعة أثناء التصدير، ومن ثم إعادة إدخال تلك البضائع عن طريق شركات أخرى متواطئة عائدة للمتهمين في الدولة والدول الأوروبية من منافذ مختلفة.

وعمد المتهمون إلى تغيير مسميات شركاتهم ونشاطها بين فترة وأخرى لإضفاء نوع من التمويه لمتعقب تلك العمليات، كما عمدوا إلى تحويل مبالغ مالية عبر أشخاص وصرافات لجهات مختلفة وبمبالغ كبيرة بطرق مشبوهة دونما سند شرعي لها، ولتغطية هذه التحويلات قدموا للمصرف المركزي بدولة الإمارات مستندات مزورة لتغطية المبالغ التي عثر عليها في إحدى الشركات العائدة للمتهمين، والبالغة ثمانية عشر مليون درهم دون وجود سند شرعي لها بغرض إضفاء الشرعية عليها.

وأوضح النائب العام أنه ولكبر حجم القضية والمبالغ المحولة ولتعقد القضية، فقد استغرقت التحقيقات وجمع الأدلة والمخاطبات الدولية فيها قرابة 24 شهراً، وقامت النيابة العامة وفقاً لذلك بندب لجنة فنية مكونة من وحدة غسل الأموال والحالات المشبوهة بالمصرف المركزي.

دبي - «البيان»