دعا مؤتمر عالم في أسرة إلى إنشاء مركز بحوث ودراسات لرصد المشكلات الاجتماعية ومعالجتها قبل استفحالها على أسس إحصائية علمية شاملة ومتعمقة في المجتمع بشكل عام والشأن الأسري بشكل خاص.

وطالب المشاركون في ختام أعمال المؤتمر الذي عقد أعماله على مدى يومين في أبوظبي برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام إلى تشكيل لجنة عليا من المؤسسات العاملة في نفس المجال من أجل تنسيق الجهود وتكاملها وبناء منظومة للثقافة الأسرية من حيث: المواد والمناهج الدراسية والبرامج الإعلامية الموجهة إلى الأسرة بواسطة خبراء متخصصين ووفق المعايير العلمية الدقيقة.

كما أكد المؤتمر الذي نظمته مؤسسة التنمية إلى إعداد مناهج مهارات حياتية للمراحل الدراسية المختلفة وضرورة إدماج العاملات في المنازل في تحقيق الاستقرار الأسري من خلال الإحسان إليهن وتحديد وظائفهن.

ودعا المشاركون إلى إطلاق حملة توعية تستهدف بناء العلاقة الإيجابية بين أفراد الأسرة من مثل: (اقترب من أبنائك، وقت لأبنائي، أسرتي عماد حياتي) والتأكيد على القيم الإسلامية القائمة على منهج الوسطية والتركيز على قيم التعاون والتعايش الإنساني .

وكانت جلسات المؤتمر يوم أمس شهدت مناقشات ومداخلات ساخنة بين الحضور والمتحدثين حيث تناولت الجلسة الأولى للمؤتمر في يومه الثاني أسباب التفكك الأسري والاجتماعي حيث قدم الدكتور جاسم المرزوقي رئيس جمعية الإمارات النفسية ورقة عمل حول ظاهرة الطلاق، مشيرا إلى أنها تعتبر من الظواهر التي بدت تنتشر في كافة دول العالم على الرغم من أنه لا توجد ثقافة في أية دولة أو ديانة تشجع عليها.

وأشارت الدكتورة شيخة الشامسي رئيس مركز المواطنة والتنمية للدراسات والبحوث إلى المأزق الذي ستواجهه دولة الإمارات في العقد القادم والذي يتمثل في وجود أعداد كبيرة من المواطنين لا يتقنون اللغة العربية و يعانون من مشكلة عدم الانتماء لمجتمعهم. العديد من العوامل ساهمت في بروز هذه المشكلة منها عوامل داخلية وخارجية .العوامل الداخلية يمكن التحكم بها والعوامل الخارجية يمكن تلافيها إذا أراد المجتمع معالجة هذه المشكلة.

ودعت الدكتورة شيخة الى منع الزواج من أجنبيات أسوة بالدول الخليجية الأخرى ودراسة الحالات الخاصة التي يمكن استثناؤها مع التركيز على ضرورة اشتراط اجتياز الزوجة لاختبار في اللغة العربية يركز على المبادئ لاعتماد عقد الزواج ثم اجتياز اختبار اخر أكثر صعوبة للحصول على جنسية الدولة. واكدت على ضرورة تنفيذ برامج حكومية تهدف لتوعية الوالدين بكيفية تعزيز الولاء للوطن سواء كبرامج متلفزة او حلقات نقاشية لبث الوعى في المجتمع بضرورة مواجهة هذة المشكلة.

كما اوصت بمتابعة تدريس مادة التربية الوطنية والدراسات الاجتماعية واللغة العربية والتربية الاسلامية فى رياض الاطفال والمدارس الخاصة وتقديم الدعم الفني لها من قبل وزارة التربية لتتمكن من تقديم المادة بشكل افضل ومنع دخول الطلبة المواطنين لرياض الأطفال الخاصة التي لا تدرس اللغة العربية إضافة إلى توفير برامج تلفزيونية تركز على تعزيز الانتماء لدى الناشئة والسعي من قبل المؤسسات المجتمعية لاستصدار قرار من مجلس الوزراء يلزم المدارس الخاصة بتدريس المواد الاجتماعية باللغة العربية لجميع المراحل التعليمية.

وقالت انه نظرا لضرورة بث وتعزيز مفهوم الانتماء لدى الناشئة في دولة الإمارات لمعاناة هذة الدولة من خطر اختلال التركيبة السكانية إلى جانب الانفتاح الكبير على العالم الخارجي مما يؤثر سلبا على الانتماء للوطن كان لابد من وجود برامج وطنية منظمة تهدف لتعزيز الانتماء للوطن ومن البرامج اللازم توفيرها هى برامج لتوعية الوالدين بدورهما فالخلية الأسرية هي البيئة التي يتواجه فيها الطفل مع سلطة الأبوين وهذه السلطة يمكن أن تعزز المبادئ التي يحرص عليها المجتمع أو يمكن أن تحرفها بسلوك بديل معاكس فيجب أولا تأهيل الآباء.

وأضافت: لعل تعريف الآباء بكيفية التعامل مع الأبناء في المراحل العمرية المختلفة والوسائل التي يمكن من خلالها التأثير على اتجاهاتهم ما يساهم في رفع الوعي المجتمعي بأساليب تعزيز الانتماء ولعل تعريف الآباء أيضا بحقوق الأطفال ما يساهم في منع العنف الجسدي الذي يفرز أطفالا ناقمين على المجتمع وشبابا غير منتمين لوطنهم معارضين لقيمه.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي