أوصى الخبراء المشاركون في «منتدى التوطين 2009»، الذي نظمته جامعة أبوظبي مؤخراً، بضرورة تدشين إستراتيجية وطنية شاملة لمدة عشر سنوات على الأقل مع تحديد معدلات النمو المرتقبة في القطاعات التنموية المختلفة، لاستشراف مستقبل التوطين في القطاعين الحكومي والخاص مع التركيز على الاحتياجات الفعلية لسوق العمل في الدولة، بالإضافة إلى ربط التوطين بمعايير الجودة العلمية والكفاءة المهنية للمواطنين الباحثين عن عمل بحيث يكون التوطين حقيقياً وليس صورياً.
كما دعوا القطاع الخاص إلى لعب دور أكبر في عملية التوطين وضرورة تخصيص ميزانيات سنوية للأنفاق على تدريب المواطنين وإكسابهم المهارات اللازمة لسوق العمل، ووضع استراتيجيات توظيف دقيقة بشأن استقطاب الكوادر الوطنية في مختلف المؤسسات.
وأوصى المنتدى المواطنين الباحثين عن عمل، بالقبول بوظائف أولية يمكن من خلالها اكتساب خبرة تساعدهم على التدرج في السلم الوظيفي، مع السعي لإثبات كفاءتهم المهنية من خلال تميزهم في مختلف مواقع العمل وتحديد أهداف واضحة تصقل شخصيته وتطور أدائه العملي.
وحث شركات القطاع الخاص الكبرى على تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل المواطنين الكفوئين لعدد من الوظائف التي يتطلبها سوق العمل والتي قد لا تتوافق مع مؤهلاتهم العلمية والأكاديمية وخاصة خريجي وخريجات العلوم الإنسانية والاجتماعية، الذين يعانون من عدم توفر فرص وظيفية مناسبة لهم، ويمكن إعدادهم لشغل وظائف في قطاعات الإدارة والبنوك والتأمين والتقنية.
وأكد علي سعيد ابن حرمل الظاهري، رئيس مجلس جامعة أبوظبي التنفيذي، أن توصيات المنتدى تجسد عصارة خبرة وتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، حيث خاطبت التوصيات عدداً من القطاعات في مقدمتها قطاع التعليم، حيث أوصى المنتدى بإدخال الإرشاد الوظيفي كأحد المناهج التثقيفية لطلبة المرحلة الثانوية في المدارس، وتعيين اختصاصي إرشاد مهني في كل مدرسة إلى جانب مرشد أكاديمي، ما يتيح للطلاب الحصول على صورة شاملة حول مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
كما أوصى المنتدى بربط البرامج الدراسية المطروحة في مؤسسات التعليم العالي بالتطورات الحاصلة في سوق العمل والمهارات التي يتطلبها، لاستقطاب كفاءات وطنية متخصصة، مع التأكيد على أهمية تركيز الخطط والبرامج الدراسية على التطبيق العملي الميداني الذي يجعل الطالب مؤهلاً للالتحاق بسوق العمل مباشرة بعد تخرجه.
وأوضح ابن حرمل أن المنتدى تطرق في توصياته إلى الدور الحكومي الهام في تشجيع التوطين وهو دور حيوي ويعتبر المحرك الأساسي لنجاح هذه العملية وترسيخ جذورها، حيث أوصى المشاركون بضرورة تنفيذ دراسة مسحية شاملة لسوق العمل على مستوى الدولة وارتباط ذلك بمعدلات التنمية الوطنية تأخذ بعين الاعتبار مخرجات قطاع التعليم في الدولة.
وقال ابن حرمل إن نسبة التوطين في القطاع الخاص تبلغ حوالي 1% فعملية التوطين ترتبط بعدد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويتطلب إنجاحها تكثيف الجهود على مختلف الأصعدة، مشيراً إلى أن جامعة أبوظبي ملتزمة بتوفير الدعم المستمر للشباب المواطنين، وتسعى إلى توفير مهارات عملية للدارسين تؤهلهم للتعامل مع الواقع التنافسي لسوق العمل في دولة الإمارات.
وكان «منتدى التوطين 2009» قد استضاف مؤخراً خبراء ومسؤولي موارد بشرية ومسؤوليين حكوميين وناقش خلال جلسات عمله وورشه التطبيقية سبل تطوير الكفاءات المواطنة بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، وتحقيق النسب المطلوبة للتوطين في المؤسسات والشركات العاملة في الدولة.
أبوظبي ـ أحمد جمال
