أعربت الإمارات التي تترأس المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة لهذا الشهر، عن قلقها إزاء معوقات التنمية التي تنتهجها إسرائيل في الاراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها، مطالبة لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بالعمل على إيلاء مسألة الاحتلال الأجنبي أهمية خاصة مما يدفع باتجاه وقف كافة الممارسات غير القانونية التي ينتهجها المحتل وتؤثر سلبا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبما يتنافى مع كرامة وقيمة الإنسان.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة باسم المجموعة العربية أمام الدورة ال17 للجنة التنمية المستدامة والتي بدأت أعمالها يوم الاثنين الماضي وتستمر حتى منتصف مايو الجاري في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وقال الجرمن إن هناك أجزاء في المنطقة العربية لا تزال تعاني من معوقات كبيرة أمام مسيرة التنمية فيها كما هو الحال في الأراضي العربية المحتلة التي تسبب الاحتلال فيها بإلحاق أضرار بالغة بالموارد الطبيعية من الأراضي والمياه.. ولبنان التي تسبب العدوان الإسرائيلي عليه في يوليو 2006 إلى الحد من إمكانية استخدام الموارد الطبيعية بسبب مخلفات الحرب.

وأضاف أن المزارعين اللبنانيين مازالوا يعانون من آثار القنابل العنقودية التي ألقيت على مناطقهم هذا فضلا عن الآثار البيئية المدمرة للبقعة النفطية المنتشرة على الشواطئ اللبنانية والسورية بالإضافة إلى مخلفات الألغام بالمنطقة العربية المترتبة عن الحرب العالمية الثانية.

وأشار إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 للأرض الفلسطينية وللجولان السوري أدى إلى تدهور خطير في قطاعات الزراعة والتنمية الريفية والمياه والأراضي فيهما.. كنتيجة حتمية للممارسات غير الشرعية التي تنتهجها إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال والمتمثلة بمصادرة الأراضي والتشييد غير القانوني للمستوطنات والجدار عليها والتدمير المنهجي الواسع للأراضي الزراعية والبساتين بما فيها اقتلاع عدد كبير من الأشجار

والتضييق على وصول المزارعين الفلسطينيين والسوريين إلى أراضيهم وتسويق منتجاتهم الزراعية وحرمانهم من مواردهم المائية وتحويل مسارها بالقوة، إضافة إلى تلويث الأراضي الزراعية من خلال دفن النفايات ومخلفات المصانع فيها وتوجيه مياه الصرف الصحي للمستوطنات إليها وجملة ممارسات أخرى يطول وصفها كانت لها آثار اقتصادية واجتماعية وخيمة على السكان وقوضت فرص التنمية وزادت من معدلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي.

ونوه بأنه في هذا السياق فقد أدى العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عقب حصار خانق دام ما يزيد عن ثمانية عشر شهرا إلى دمار واسع في جميع البنى التحتية بما فيها الاراضي الزراعية وشبكات المياه وحول سكان القطاع بالكامل إلى الاعتماد على المساعدات الغذائية القادمة من الخارج.

وأعرب الجرمن عن رفضه لهذا الوضع مطالبا بالتصدي له وعدم السماح باستمراره، وقال إن لجنة التنمية المستدامة لا ينبغي لها أن تنأى بنفسها عن التصدي للاحتياجات الخاصة لأي شعب من الشعوب خصوصا تلك التي ترزح تحت الاحتلال الأجنبي.

وأكد أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يدرك أن حماية الحقوق الاقتصادية والتنموية للشعوب المحتلة يجب أن يكون هدفا عالميا عاجلا حتى يتم القضاء على ظاهرة الاحتلال البغيضة.

كما أكد السفير الجرمن وباسم المجموعة العربية أهمية أعمال لجنة التنمية المستدامة ولا سيما في مجال تحقيق التوازن ما بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة بوصفها ركائز مترابطة ومتداعمة للتنمية المستدامة.

وشدد على ضرورة تنفيذ الالتزامات الحكومية الدولية الواردة في جدول أعمال وبرنامج القرن 21 وخطة تنفيذ جوهانسبرغ وغيرها من الالتزامات والأهداف المتفق عليها دوليا وذلك بالاستناد إلى مبادئ ريو ولاسيما مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتمايزة.

وقال إن الدول العربية كبقية الدول النامية أكثر تعرضا لتأثيرات ظاهرة تغير المناخ وما لها من انعكاسات سلبية على التنمية بما فيها المنطقة العربية مثل تراجع الإنتاج الزراعي والغطاء النباتي وازدياد حدة الجفاف والتصحر والتأثير السلبي على التنوع البيولوجي والنقص في تأمين الغذاء وتهديد الاستثمارات الاقتصادية الحيوية.. بالإضافة إلى ما قد يترتب عليها من تداعيات اجتماعية ومنها غمر البحر للسواحل المنخفضة نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر مثل دلتا نهر النيل والتقلص الحاد في نسبة مياه البحر الميت.

مكافحة

أسعار الأغذية

نوه أحمد عبدالرحمن الجرمن إلى أن الدول العربية تعاني جميعها من تقلبات أسعار المنتجات الغذائية الأمر الذي يتسبب في اتساع دائرة الفقر ويقوض انجازات الدول العربية في مكافحة الفقر، داعيا المجتمع الدولي إلى التصدي لهذه الظاهرة ومعالجة الأسباب التي أدت إليها.

وأشار إلى أن المجموعة العربية تنظر بعناية إلى مبادرة الشراكة العالمية حول الزراعة والأمن الغذائي.. مؤكدا أن أي حوار بشأنها يجب أن يتم بصورة شفافة وبمشاركة كافة الدول.. داعيا لزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي وتعزيز تعاون دول الجنوب والتعاون الثلاثي.

وحث المجتمع الدولي على تقديم مساعدات فورية إلى الدول النامية بما فيها الدول العربية من أجل إعانتها على زيادة الإنتاجية الزراعية بحيث تشمل هذه المساعدات تقديم تسهيلات لنقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة في مجالات الزراعة والتصنيع الزراعي إليها وأيضا تخفيض الحواجز الجمركية وغير الجمركية التي تفرضها الدول المتقدمة على المنتجات الزراعية للدول النامية.

وشدد على ضرورة الاعتماد على المخلفات الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي الأمر الذي يتطلب نقل التكنولوجيا في هذا المجال إلى الدول النامية.