أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام ان مجتمعاتنا التي تحميها قيمنا الأصيلة وديننا الحنيف تواجه خطراً لا سبيل للهروب منه إلا بالمواجهة الصادقة والعزم الأكيد على تلافي هذه الأزمات فمشكلات الحياة وحرصنا على تطوير أعمالنا لا ينبغي أن تكون ذريعة لعقوق الوالدين أو فتور العلاقة مع الأبناء فلا نتابعهم أو نعتني بهم أو نرصد تحركاتهم ونتفاعل مع أحلامهم ونسعد لانجازاتهم وتطورهم الدراسي.
وقالت سموها ينبغي ألا يكون حرصنا على أن تحقق المرأة ذاتها والخروج إلى العمل بديلاً عن دورها الأساسي في رعاية أسرتها والسهر على راحة زوجها والاعتناء بأبنائها حيث ان المرأة قد تترك مهمتها ووظيفتها الأساسية إلى المربية والخادمة فتكون النتائج سلبية تهز الكيان الأسري وتعصف باستقراره وتؤدي إلى مالا يحمد عقباه.
جاء ذلك في كلمة سمو الشيخة فاطمة التي ألقاها نيابة عنها معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي صباح أمس في افتتاح جلسات مؤتمر أسرة في عالم الذي تنظمه مؤسسة التنمية الأسرية على مدى يومين بحضور عدد من المسؤولين والمختصين في شؤون الأسرة من داخل الدولة ومن الدول العربية.
وأكدت سمو الشيخة فاطمة أن كشف موطن الداء بكل دقة ومناقشة القضايا بكل ثقة وصراحة هي سبيلنا لتحديد الدواء المناسب من أجل الخروج بسفينة الأسرة إلى بر الأمان وسط أمواج الحياة الهادرة.
ودعت سموها في كلمتها الخبراء والمفكرين وكبار العلماء والمختصين إلى طرح الآراء بكل صراحة ومناقشة الأمر بشفافية تامة ووضع التصورات العملية التي يمكننا في حال التزامنا بها عبر مؤسساتنا الرسمية وهيئاتنا المعنية أن نمد يد العون لكل رجل وامرأة وكل فتاة وشاب من أجل إعادة الهدوء والسكينة، وبناء جسور الثقة، ليلتئم شمل الأسرة، وتستعيد الحياة دفء المشاعر، فيما بين كل زوجين.
وقالت سموها: إن دولة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لا تدخر جهداً، في سبيل الحفاظ على الاستقرار الأسري. وإنني لعلى ثقة كاملة، بأن أي توصية في هذا الخصوص، من قبل المؤتمر، سوف تلقى القبول والاستحسان، وسوف يصل صوتنا واضحاً، إلى صانع القرار، الذي يدعم عملنا ويباركه.
وأضافت: إن هذا هو ما عهدناه دوماً في قيادتنا الرشيدة، منذ تأسيس دولة الاتحاد، في الثاني من ديسمبر عام 1971، وحتى يومنا هذا، بل وإلى الغد بإذن الله، من أجل أسرة مستقرة، في مجتمع آمن، ينعم بطيب العيش، ورغد الحياة، ويحلم كل فرد فيه، بعالم أفضل، ومستقبل زاهر، من أجل الأبناء. لقد تم صياغة دستور الإمارات، ليتضمن في مواده الأساسية، عدة بنود، مثل المادتين: 15 و16، ليكرس هذه الرؤية الداعمة للأسرة.
العالم قرية صغيرة
وأكدت سموها على أهمية موضوع المؤتمر التي تنبع من خطورة الموضوع الذي يطرحه ومناقشة أبعاده وآثاره مشيرة إلى إن العالم قد أصبح قرية صغيرة، كما استفادت البشرية مما أنتجته عقولها النيرة، من تقنيات مذهلة باتت معها الحياة أكثر سهولة ويسراً غير أن هذه الايجابيات على تعددها لم تخلُ من سلبيات فقد انشطرت العائلة وانشغل الأبناء كلٌ في حياته ومضى كلٌ في طريقه حيث عالمه الخاص.
وبعدما كنا في الماضي، ننعم بدفء الأبناء والأحفاد، في أحضان الأجداد، فيما كان يعرف بالأسرة الممتدة، أصبحنا اليوم، أمام خيار الأسرة النووية، التي يستقل فيها الابن أو الابنة، بحياتهم فور زواجهم، ولا سبيل للم الشمل، اللهم إلاَّ فيما ندر من المناسبات.
وقالت: إننا لا ننطلق في توجهنا من معاداة العصر وتطوراته ولا نسعى للانكفاء على أنفسنا، أو الانعزال عن العالم من حولنا، بل على العكس، إننا ندعو إلى الانفتاح على الآخر، ودوماً نؤكد حرصنا، على دعم فكرة حوار الحضارات، وتبادل الخبرات، فليس كل ما يأتينا من الآخر، هو رجسٌ من عمل الشيطان، ولا سلبياً برمته، بل إن علينا أن نُعمِل عقولنا، وأن نتحلى بالوعي الكافيِ، لندقق وننتقي ونحسن الاختيار، ونسعى إلى الاستفادة مما يناسبنا، ونلفظ ما يخالفنا وتأباه بيئتنا.
تحقيق التنمية الأسرية
من جانبه أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي أهمية المؤتمر الذي يجسد الحرص الكبير على تحقيق التنمية الأسرية بكافة أبعادها ويسلط الضوء والاهتمام على المبادرات المهمة التي يمكن أن تُسهم بحقٍ وفعالية في تقوية دعائم الأسرة العربية، وتعزيز قدراتها، على مواجهة تحديات العصر وغاياته، بل ويمهد للتواصل الإيجابي والممتد، مع كافة التطورات الحالية والمستقبلية، وتطويعها، لتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية الشاملة، في المنطقة العربية.
ترابط المجتمع
علي بن سالم الكعبي رئيس مجلس الأمناء في مؤسسة التنمية الأسرية قال في كلمته ان الأسرة في مجتمعنا العربي الذي يفخر بترابطه وتماسكه الأسري تواجه العديد من التحديات والصعوبات نتيجة التطور المذهل الذي جعل العالم قرية صغيرة ومن ثم أصبح من الصعوبة بمكان أن يحافظ الإنسان على قيمه وتقاليده الاجتماعية، لأن الانفتاح على العالم من دون ضوابط أعطى للحرية معاني أخرى الأمر الذي كان له أثر كبير على تماسك الأسرة، ولعب ولا يزال دوراً في تكريس المشكلات العائلية وتزايد حالات العقوق والطلاق والانحراف في العديد من المجتمعات التي كانت تعرف بتماسكها.
الأسرة الخليجية والتحديات
وقدمت الدكتورة ميثاء الشامسي وزيرة دولة في الجلسة الأولى للمؤتمر ورقة عمل حول الأسرة الخليجية والتحديات المعاصرة وقالت إن التحديات التي يشهدها العالم اليوم تزداد تنوعاً واتساعاً، وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة لم تعد قاصرة على هذا الجانب أو ذاك من النشاط الإنساني ومؤسساته المختلفة بل إن كثيراً من التعقيدات غدت تبرز بشكل متسارع متلاحق مما جعل العديد من المجتمعات أمام مسؤوليات تتجاوز الرؤى التقليدية.
وأدركت أن هذه التحديات مهما تباينت في طبيعتها وحجمها وفاعليتها، تستلزم برامج عمل جادة قائمة على التخطيط العلمي السليم الذي يواجه الحاضر بمستجداته، والمستقبل بآفاق متغيراته واحتمالاته، إذ لم تعد هناك فواصل وحواجز تحول دون التأثر والتداخل فعصرنا الراهن يحفل بتطورات على الأصعدة كافة وهي تشكل في جانب كبير منها إن لم تكن في مجملها ما اصطلح عليه بالعولمة.
التعايش الاجتماعي في الإمارات
فضيلة الدكتور الشيخ احمد الكبيسي الداعية والمفكر الإسلامي طرح في ورقته موضوع الإمارات نموذج للتعايش الاجتماعي وقال إن الأسرة الإماراتية شأن الأسر العربية في كل مكان تشكل أساسا متينا لمجتمع متين يتسم بقوة القيم والتقاليد التي تتحكم في سلوك الأفراد وعلاقاتهم الخاصة والعامة.
وقال انه ما من شعب من الشعوب العربية والإسلامية بل وشعوب الأرض جميعا كشعب الامارات له مساحة في اختيار شريكة حياته يختار من كل شعُوب الأرض بلا استثناء إلاّ ما حرمه الله من المحارم الشرعية أو القضائية..
وعلى الصعيد التطبيقي فما من بقعة من بقاع الأرض أوروبية كانت أو أميركية، شرقية كانت أو عربية آسيوية كانت أو افريقية إلاّ ولها في الامارات مكان رحب وبهذا تكون دولة الامارات أكثر دول العالم وضوحا ونجاحا في التعايش الأممي والسلام الاجتماعي بين الشعُوب.
وتطرق الكبيسي إلى مشكلة غلاء المهور في مجتمع الإمارات وآثاره السلبية على ارتفاع نسب العنوسة.
كما تطرق إلى مشكلة الطلاق مشيرا إلى ان بعض الدراسات المحلية والبحوث الميدانية التي قام بها استشاريون أسريون من ذوي الخبرة والاختصاص تقول إنّ نسب الطلاق وصلت إلى 26% وان أعلى معدلات الطلاق كانت في الشريحة العمرية من 20 -30 عاماً (ونسبة) المطلقين في سن 42% من إجمالي عدد المطلقين. وإن معظم حالات الطلاق تمت في السنوات الأولى من عمر الزواج حيث بلغت 37%.
وقال إن الأسرة الإماراتية بدأت في ظل التغّيرات الاجتماعية والاقتصادية الجديدة تشهد تغيرّات متوازية من حيث النمط والحجم وعدد الأطفال ويتمثل هذا التغيّر في غلبة نمط الأسرة الممتدة، واتجاه حجم الأسرة نحو العدد المتوسط مع أن دولة الإمارات بحاجة حضارية ومدنية ماسة جداً لان تزيد عدد سكانها من المواطنين استجابة لنهضتها الاقتصادية والمدنية المتميزة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
