أثارت أرقام كشفت عنها دراسات مسحية الجدل حول معدلات الفقر في الإمارات، فحسب دراسة علمية للدكتور عبد الرزاق الفارس كبير الاقتصاديين والمدير التنفيذي المسؤول في مجلس دبي الاقتصادي ووفقا لمؤشر الفقر المطلق فان الفقراء في جملة سكان الدولة يشكلون 9 .16 بالمئة مع تباين بين المواطنين الذين تنخفض بينهم نسبة الفقر إلى 2 .7 بالمئة فيما تبلغ بين الوافدين 9 .13 بالمئة.

وأوضح الدكتور الفارس خلال ندوة «الآثار الاجتماعية للتنمية الاقتصادية في الإمارات» ونظمها مجلس دبي الاقتصادي أمس وافتتحها جمعة الماجد الرئيس التنفيذي للمجلس أن الإمارات ليس لديها خط رسمي للفقر وأدى ذلك الى بروز عدد من المحاولات لتوصيف ظاهرة الفقر وتحديد الفقراء في الدولة المواطنين والمقيمين، وهو ما يمكن معه استخدام مؤشرات ونتائج مسح الدخل والإنفاق للأسرة الذي أجري بالدولة للعام 2007-2008 لاحتساب خطوط الفقر في الإمارات باستخدام بيانات الإنفاق للمقارنة، مع الملاحظة-وفقا للفارس- أن بيانات الإنفاق تنحو لتضخيم ظاهرة الفقر في الدولة بشكل لايبدو منطقيا للدارس لمجتمع الإمارات.

وأضاف أن استخدام بيانات الاستهلاك على سبيل المثال تعطي نتائج تدل على أن الفقر على مستوى الإمارات سيشكل 3 .26 بالمئة وبين المواطنين يشكل 2 .21 بالمئة وهي نسبة عالية بكل المقاييس.

وحدد الدكتور عبد الرزاق ثلاثة خطوط للفقر مع إضافة احتساب خطوط الفقر النسبي لجملة السكان والمواطنين وللوافدين، وخطوط الفقر المطلقة لكل مجموعة اعتمادا على حزم الإنفاق، واختيار تسع منهجيات لقياس الفقر المطلق. ووفقا لذلك فان خط الفقر للإمارات بشكل عام يساوي 29 ألفا و576 درهما للفرد سنويا.

ويشار الى أن متوسط نصيب الفرد من الدخل وفقا لمسح دخل وانفاق الأسرة يقدر بنحو 64 ألفا و472 درهما.

ويؤكد الفارس أن ظاهرة الفقر في الإمارات ليست عميقة وأن متوسط دخل الفقراء المواطنين يشكل حوالي 1 .98 بالمئة من خط الفقر.

ويرى أن من بين أسباب ظاهرة الفقر ازدياد الفجوة بين الدخل والاستهلاك بين المواطنين وترجع الى ارتفاع حدة المديونية بين الفئات منخفضة الدخل أو الاستهلاك المظهري، بالمقابل فان الزيادة لغير المواطنين ترجع الى ارتفاع معدلات الادخار أو التحويلات للخارج، إضافة الى أن أحد التفسيرات المحتملة هو توقيت مسح دخل وإنفاق الأسرة في الدولة من ابريل 2007 الى ابريل 2008 والتي شهدت فيه الإمارات ازدهارا اقتصاديا ومعدلات نمو عالية جدا وارتفع خلاله متوسط الدخل للأفراد والأسر.

ووففا للمسح فان متوسط نصيب الفرد المواطن 4 .144 ألف درهم سنويا على مستوى الدولة، مع وجود التباين الواضح بين متوسط الدخل حسب الامارة، حيث ان دخل المواطن في أبوظبي والشارقة وعجمان يقترب من المتوسط العام للدولة في الدخل، بينما يفوق متوسط دخل الفرد في دبي متوسط الدولة بمقدار 3 .33 بالمئة بينما ينخفض في الفجيرة بمقدار 5 .45 بالمئة عن متوسط الدولة.

ويلفت عبد الرزاق الفاس الى أن سياسات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في توفير البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية المجانية للمواطنين يعتبر عاملا مهما في تخفيف حدة الفقر في الدولة، إضافة الى سياسات التوظيف الحكومي في الحكومة الاتحادية والمحلية خاصة في أبوظبي ودبي.

وبجانب السياسات الاجتماعية المحلية فانه لوحظ أن التفاوت في مؤشرات الفقر بين إمارات الدولة يرجع في جانب منه الى درجة التنوع بين الحضر والريف في كل امارة.

وتظهر البيانات في دراسة الدكتور الفارس أن 1 .27 بالمئة من جملة المواطنين في الإمارات يتلقون مساعدات أو دعما مباشرا من الحكومة الاتحادية أو المحلية، ويبلغ متوسط نصيب الفرد المواطن من المساعدات الاجتماعية 12 ألفا و876 درهما سنويا، وتأتي دبي الأكثر في تقديم المساعدات حيث يشكل مواطنو الإمارة الذين يتلقون مساعدة أو دعما حكوميا حوالي 7 .43 بالمئة من جملة المواطنين الذين يتلقون مساعدات على مستوى الدولة.

ويؤكد الخبير الاقتصادي في مجلس دبي الاقتصادي أن المساعدات الاجتماعية تلعب دورا مهما في تخفيض حدة التكاليف المعيشية على المواطنين وبالتالي فان إزالتها ستؤدي الى رفع عدد الفقراء في دبي وتضاعف عددهم في الشارقة.

ويخلص الى أن هناك وسائل متعددة لعلاج ظاهرة الفقر من خلال التحسينات في سوق العمل للعائلات المواطنة وتحسين رأس المال البشري وتحسين الأحوال المعيشية للموظفين في أسفل السلم الوظيفي أو المتقاعدين.

من جانبه وعلى هامش الندوة أكد جمعة الماجد الرئيس التنفيذي لمجلس دبي الاقتصادي أن الدولة قدمت كافة الخدمات للمواطنين وتقدم الحلول لمواجهه الفقر وتوفير فرص العمل أمام ابنائها، مشيرا الى أن كافة المؤسسات الخيرية تلعب دورا مهما لمساعدة الناس.

وأوضح أن المناقشات العلمية مطلوبة للوقوف على القضايا الاجتماعية والاقتصادية ووضع الحلول المناسبة من قبل صانعي القرار في الدولة.

وفي الجلسة الثانية استعرض الدكتور سامي بيبي من جامعة لافال بكندا خصائص سلوكيات الاستهلاك في الإمارات مطالبا بفرض الضرائب غير المباشرة لدعم السلع الغذائية ومساعدة الفقراء.

وقدمت ضحى فاضل من مجلس دبي الاقتصادي ورقة بحث عن أنماط الإنفاق لدى الأسر محدودة الدخل وأشارت فيها الى أن السياسات الحكومية قلصت الفوارق بين محدودي الدخل ومتوسطي الدخل في الدولة.

الدخل والإنفاق%10

ذهب الدكتور علي عبد القادر الخبير بالمعهد العربي للتخطيط في ورقته عن توزيع الدخل والإنفاق في الإمارات الى نصيب أفقر 10 بالمئة من السكان في الدولة يبلغ 1 بالمئة فقط من إجمالي الدخل في حين يبلغ حوالي 39 بالمئة لأغنى 10 بالمئة من السكان، وحسب المؤشرات ومعاملات القياس العلمية للدخل والإنفاق فان هناك تفاوتا في توزيع الدخول والإنفاق بين سكان الدولة بشكل عام وبين المواطنين بصفة خاصة وحسب كل إمارة أيضا.

دبي ـ عادل السنهوري