أقر المجلس الوطني الاتحادي مشروعي قانونين اتحاديين في شأن الأحكام العرفية والتعبئة العامة في جلسة سرية بناء على طلب من الحكومة بعد ان انتهى المجلس من مناقشة أربع أسئلة موجهة للحكومة في الجزء العلني من الجلسة الحادية عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الرابع عشر التي عقدها المجلس أمس برئاسة سعادة عبد العزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس وبحضور معالي الدكتور حنيف حسن علي وزير التربية والتعليم ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ومعالي الدكتور هادف جوعان الظاهري وزير العدل وعدد من المسؤولين بوزارة الدفاع وجهاز الأمن الوطني.
وكشف معالي الدكتور أنور قرقاش عن 18 قضية اتجار بالبشر بالدولة العام الماضي بلغ عدد المتهمين فيها 36 متهما فيما بلغ عدد الضحايا 30 ضحية وفقا لتقديرات اولية مقارنة مع 10 قضايا في العام 2007، مشيرا الى ان التقرير السنوي لمتابعة حالة الاتجار بالبشر بالدولة سيصدر منتصف الشهر الجاري والذي يتوقع ان يشهد تعديلات طفيفة في هذه الارقام.
وقال إن عدد القضايا يظهر أن الدولة تبذل جهودا حقيقية اذا ما قورنت بعدد القضايا في دول اكبر من الإمارات على الرغم من صعوبة تكييف مثل هذه القضايا عالميا.
ووصف معاليه تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان في العالم بالموجه وغير المحايد كليا وذي أبعاد سياسية، مؤكدا اهتمام الدولة به نظرا لعدم وجود تصنيف دولي بهذا الشأن، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تعتبر الإمارات من الدول الرائدة في مجال حماية حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار في البشر.
وقال الدكتور قرقاش ردا على سؤال العضو احمد بن شبيب الظاهري حول مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر ان الإمارات تعاني من المشكلة كدول جاذبة للعمالة والزوار تماما كما تعاني منها الدول الطاردة.
وأضاف ان اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار في البشر والتي تأسست في العام 2007 تنطلق في عملها من مجموعة قناعات أساسية أهمها القيم الإسلامية لمجتمعنا التي ترفض الاتجار في البشر كونها احد اكبر الجرائم عبر الحدود في عالم اليوم، بالإضافة الى اننا عضو ناشط في المجتمع الدولي وندرك ان الجريمة يعاني منها عدد كبير من الدول الطاردة والجاذبة للعمال والوزارة والتي يبلغ عددها اكثر من 110 دول، مشيرا الى ان المشكلة ليست في كون مجتمعنا جاذبا ويتعرض للجريمة، ولكن المشكلة في عدم التحرك للتعامل معها.
واشار الى ان دور اللجنة تنسيقي لكافة الجهات المعنية بالاتجار بالبشر التي تدخل في عضويتها والتي اضيفت اليها بعد عامين من الممارسة العملية لعملها النيابات وجمعية الامارات لحقوق الانسان وتقوم اللجنة بتطوير قانون مكافحة الاتجار في البشر والتشريعات الاخرى في هذا المجال ونشر الوعي وتطوير برامج التدريب اللازمة بالتعاون مع وزارة الداخلية واجهزة الشرطة.
وأشار إلى أن استراتيجية اللجنة تقوم على أربع ركائز، الأولى قانون مكافحة الاتجار في البشر القوي وهو الأول في المنطقة ويمثل حجر الأساس في الاستراتيجية والثانية دور تنفيذي رادع ومتابع تتولاه النيابات وأجهزة الشرطة والركيزة الثالثة إنشاء أماكن لإيواء المتضررين من هذه الجريمة في دبي وابوظبي والركيزة الرابعة والأخيرة هي تعزيز التعاون الدولي من خلال أجهزة الشرطة في بلد الضحايا.
وذكر ان اللجنة تعمل حاليا على دراسة تعديل قانون مكافحة جرائم وتم الانتهاء من إعداد نموذج لمذكرة تفاهم سيتم توقيعها مع الدول الأخرى في العامل لتعزيز التعاون العالمي لمكافحة جرائم الاتجار في البشر كما تعمل اللجنة على دراسة وتحديث القوانين المتعلقة بهذه الجرائم وخاصة ما يتعلق منها بالعمالة الأجنبية بالإضافة إلى أننا في المراحل الأخيرة لصياغة قانون خدم المنازل من قبل وزارة الداخلية وجهات أخرى والذي سيدعم ملف الدولة في مكافحة الاتجار بالبشر.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في توفير الحماية والدعم للمتضررين من الاتجار بالبشر من خلال إنشاء مراكز الإيواء من اجل احتواء الضحايا وهذه المراكز تكشف عن معدن المجتمع ورفضه للظلم ونسعى الى تحول هذه المراكز من اعتمادها على الدعم الحكومي الى الاعتماد على الدعم الأهلي.
وأكد الدكتور قرقاش إغلاق ملف الأطفال الركبية تماما والذي اصبح «خلفنا» بفضل الجهود التي بذلتها الدولة قبل إنشاء اللجنة التي تابعت آخر العملية وبعد ان كان موقف الإمارات من هذه المشكلة محل انتقاد أصبح موضع إشادة وتقدير حاليا.
وقال العضو احمد بن شبيب الظاهري حرص الدولة على مكافحة الاتجار في البشر من خلال إصدار قانون خاص ينظم ذلك ويؤكد احترامها لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن هناك بعض القوانين لا تتماشى مع هذا القانون متسائلا عن كيفية منع هذه الجريمة وما إذا كانت القوانين الحالية كافية أم لا ؟
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
