دعت دولة الإمارات العربية المتحدة باسم مجموعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة أمس المجتمع الدولي إلى اتخاذ الخطوات العملية اللازمة التي من شأنها أن تتماشى وتنسجم مع المشاغل الأمنية لدول المنطقة والداعية إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط من خلال إلزام إسرائيل بالانضمام لمعاهدة عدم الانتشار وإخضاع جميع منشآتها وأنشطتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبما يدعم السلام والأمن الدوليين.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة بصفته الرئيس الحالي للمجموعة العربية لدى الأمم المتحدة أمام اجتماعات اللجنة التحضيرية الثالثة لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية «ان بي تي لعام 2010» الذي افتتح أعماله يوم الأول من أمس وسيستمر حتى منتصف الشهر الجاري في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وقال إن المجموعة العربية تعلق أهمية خاصة على هذه الدورة الأخيرة للجنة التحضيرية لمؤتمر استعراض المعاهدة عام 2010 ولاسيما في مجال تحقيق التوافق الدولي حول القضايا المعروضة العالقة التي ساهم الاختلاف حولها في مؤتمر استعراض المعاهدة عام 2005 في تقويض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز نظامي نزع السلاح وعدم الانتشار النووي.
ونوه إلى أنه وبالرغم من أن إبرام المعاهدة وتمديدها لأجل غير مسمى عام 1995 ساهم في الحد من الانتشار النووي طوال العقود الأربعة الماضية وتعزيز التعاون الدولي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأيضا في إرساء مبادئ استخدامات الطاقة النووية للأغراض التنموية السلمية..
إلا أن عالمية هذه المعاهدة لم تتحقق بعد نظرا لانتهاج عدد من الدول للمعايير المزدوجة في معالجة القضايا النووية الإقليمية مما عطل إقامة المزيد من المناطق الخالية من الأسلحة النووية وساهم في إضعاف مصداقية هذه المعاهدة وفعاليتها في مجال تحقيق أمن دول الشرق الأوسط الأعضاء فيها وإضعاف الترتيبات والجهود الدولية المتخذة حتى الآن في مجال تحقيق أهدافها الثلاثة الأساسية وهي نزع السلاح النووي ومنع الانتشار واستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وأعرب عن ترحيب مجموعة الدول العربية بالروح الإيجابية التي أعربت عنها الإدارة الأميركية الجديدة مؤخرا بشأن مبادرة إخلاء العالم من الأسلحة النووية والدخول في مفاوضات جادة مع الإتحاد الروسي للحد من الأسلحة الإستراتيجية القائمة والتحرك الإيجابي نحو التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية «سي تي بي تي» وبدء المفاوضات حول معاهدة حظر إنتاج المواد الانشطارية «اف ام سي تي» تكون قابلة للتحقق.
وأكد أن هذا الإعلان لن يكون كافيا إذا لم يصاحبه إظهار كافة الأطراف بلا استثناء خاصة النووية منها لتوجهات سياسية منسجمة ومتناغمة مع ما أتفق عليه بالكامل من توصيات وقرارات ومقررات مهمة خلال مؤتمري مراجعة المعاهدة عامي 1995 و2000 وذلك لقطع الشك باليقين بأن الأمل في تضييق الهوة الحالية الآخذة بالاتساع ما بين الالتزامات والمسؤوليات المتبادلة ما بين الدول النووية من جهة وغير النووية من جهة أخرى مازال ممكنا وبما يدعم فعالية المعاهدة ويجدد الالتزام المتوازن لأهدافها الرئيسية.
وأكد أن الضمان الوحيد لعدم استعمال الأسلحة النووية أو التهديد باستعمالها يكمن بالتخلص التام من هذه الأسلحة وبما يساهم في التضييق ومن ثم إلغاء الهوة الآخذة بالاتساع ما بين التزامات ومسؤوليات الدول بهذا الخصوص من جهة وأهداف النزع الشامل للسلاح النووي العالمي تحقيقا للمعاهدة من جهة أخرى وهو ما يستدعي تعزيز مداولاتنا في هذا المحفل.
