أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة .. أن توحيد القوات المسلحة خطوة محورية في مسيرة الاتحاد المباركة التي جاءت بتوجيهات وجهود بذلها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وقال سموه في كلمته التي وجهها عبر مجلة درع الوطن بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة..إن هذه الخطوة جاءت في إطار السعي الجاد والدؤوب لتعميق جذور الوحدة بين أبناء شعب دولة الإمارات العربية المتحدة. وفيما يلي نص كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان .. « يصادف يوم السادس من مايو 2009 الذكرى الثالثة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة وهي ذكرى مجيدة وعزيزة على نفوسنا وهذا الحدث المركزي في مسيرتنا الوطنية الذي جاء بعد نحو خمسة أعوام على تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة يمثل ذكرى غالية على قلوب الشعب الإماراتي لأن توحيد القوات العسكرية للإمارات كان بمنزلة الانطلاقة الثانية للدولة الفتية التي أسست عام 1971 .. إذ إنه بناء على هذا القرار التاريخي تم توحيد القوات البرية والبحرية والجوية تحت قيادة مركزية واحدة تسمى القيادة العامة للقوات المسلحة.
وقد جاء القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة للإمارات تتويجا للرغبة الصادقة في إزالة كل الحواجز التي قد تعوق التفاعل والتواصل والاندماج الكامل لكل مؤسسات الدولة .. كما أن هذا القرار جاء انطلاقا من سعي الدولة المستمر إلى دعم كيانها الاتحادي وتوطيد أركانه وتعزيز أمنه واستقراره ..
وقد حملت خطوة توحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات دلالتها الرمزية الكبيرة من كونها كانت بداية نقطة تحول نوعية على درجة عالية من الأهمية باتجاه تحقيق آمال الشعب وتطلعاته إلى دمج القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة لتكون الدرع القوية والسياج المنيع الذي يحمي الوطن والمواطن وهو أمر أسهم بشكل فاعل في التوسع والتطوير من حيث الحجم والإعداد والتجهيز والتنظيم والتسليح والتدريب.
ولا يفوتنا بهذه المناسبة الغالية أن نشير إلى أن هذه الخطوة المحورية في المسيرة المباركة للاتحاد التي تحققت في عام 1976 .. قد جاءت بتوجيهات ومباركة وجهود جهيدة بذلها المغفور له - بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وجهود أخرى بذلها أيضا المغفور له - بإذن الله تعالى- الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - رحمه الله- وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وهي جاءت في الوقت نفسه في إطار السعي الجاد والدؤوب لتعميق جذور الوحدة بين أبناء هذا الشعب الواحد.
وما نود الإشارة إليه في هذه المناسبة المباركة..أن خطوة توحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات التي جاءت كخطوة تالية لخطوات متعددة مهدت لها وضمنت نجاحها تعبر عن النهج الواقعي المتدرج الذي يصبغ السياسة الإماراتية على الصعيدين الداخلي والخارجي .. فدولة الإمارات التي تقوم على مبادئ الوسطية والاعتدال دأبت على تفادي أسلوب القفزات غير المدروسة لما قد يكون لهذا الأسلوب من عواقب غير محمودة.
إن قرار توحيد قواتنا المسلحة كان انطلاقة جديدة لدولة اتحادية فيدرالية وخلال المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله - هناك المزيد من الطفرات التنموية التي يتم تحقيقها على الصعد كافة وفي ظل الرؤية الحكيمة لسموه وتوجيهاته السديدة تواصل القوات المسلحة تحقيق المزيد من التقدم من خلال توظيف أحدث المخرجات العلمية لامتلاك أفضل التقنيات التكنولوجية العسكرية ذلك أننا لدينا قناعة ثابتة بأن التطوير والتحديث في أي مجال لا يمكن تحقيقهما إلا بالعلم الحديث والأخذ بالأساليب التقنية المتطورة.
وفي هذه الذكرى لا بد أن نفخر بهذا المستوى التكنولوجي الهائل الذي بلغته قواتنا المسلحة في عالمنا المعاصر الذي أصبحت مفاتيحه السرية تتمثل في القدرة على امتلاك التقنية والتحكم فيها ..
كما أننا لا بد أن نفخر بالقدرة الهائلة لقواتنا المسلحة وسجلها الحافل ليس فقط في مجال حماية المكتسبات ونشر الأمن والأمان في ربوع الوطن كافة كونها الركيزة الأساسية لأمننا الوطني ولكن لما حققته أيضا على الصعيد الخارجي من خلال المشاركات الإنسانية ضمن قوة الردع العربية في لبنان وعمليات إعادة الأمل في الصومال وقيامها بدور طليعي في حفظ السلام وعمليات الإغاثة وإعادة إعمار كوسوفو في نطاق جهود هيئة الأمم المتحدة لحفظ السلام.
وفي الواقع فإن ذكرى توحيد القوات المسلحة للإمارات تمثل مناسبة مهمة لتأمل حقيقة هذا الإنجاز الهائل الذي ترجم الحلم الكبير إلى حقيقة قائمة في واقع الوطن والمواطن .. والأمر المؤكد أن هذا الإنجاز يشكل حافزا كبيرا لترجمة طموحاتنا كافة على أرض الواقع وبالفعل فإن دولة الإمارات العربية المتحدة قد قطعت شوطا كبيرا على صعيد التنمية الشاملة وتحقيق طموحات كثيرة وفي مجالات متعددة ولكننا نظل دائما في حاجة إلى القوة الرمزية التي نستمدها من مثل هذه المناسبات لتحقيق المزيد من التقدم والمزيد من ترسيخ عملية التنمية الشاملة التي تعيشها الدولة في المرحلة الراهنة.
وإذا كنا نفخر بما تحقق من إنجازات هائلة على الصعيد العسكري فإن الاحتفال بهذا اليوم الذي يمثل ذكرى لبداية مسيرة طويلة من الكفاح والعمل الجاد والدؤوب لتطوير القوات المسلحة وتحديثها لا بد أن ترافقه المراجعات الدائمة من أجل المحافظة على المستوى المتقدم للغاية الذي وصلت إليه قواتنا المسلحة وعلى نحو يواكب باستمرار الثورة التي يعيشها العالم خلال الفترة الحالية في مجال المعلومات والتي أدت إلى تغييرات جذرية في مفهوم الأمن ما يفرض بالضرورة أولوية التطوير المستمر لإستراتيجيتنا العسكرية خاصة في ظل طموحاتنا التي عملنا دائما لأجل استمرارها وتحقيقها على أرض الواقع.
وفي هذه الذكرى المجيدة فإننا نجدد تأكيد المبادئ الراسخة التي قامت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تأسست على يقين مطلق بأهمية الحوار والتواصل السلمي بين الدول والمجتمعات وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول وذلك من أجل الوصول إلى عالم تسوده روح
التسامح والتعاون لما فيه خير البشرية كلها وذلك انطلاقا من الثوابت الأساسية للعقيدة العسكرية الإماراتية التي تقوم على الدفاع ونبذ العدوان.
وفي هذا الإطار نذكر بما قاله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله - في كلمة لسموه حول هذه المناسبة حين تحدث سموه قائلا : لم تكن خطوة توحيد قواتنا المسلحة موجهة ضد أحد ولا للاعتداء على أحد وإنما خطوة ضرورية لاستكمال مؤسسات دولة الاتحاد
والمحافظة على استمرارها لجعل الدولة قوة إقليمية وعربية عسكرية واقتصادية وسياسية تدافع عن الحقوق العربية العادلة وتقف إلى جانب الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية دون تفريق بين شعب وآخر أو دولة وأخرى وتساهم في دعم وتأسيس المشروعات الاقتصادية والخيرية التي تخدم الإنسان وتخفف معاناته.
إننا في هذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نجدد العهد على بذل القوات المسلحة المزيد من الجهود في مجال العمل على تعظيم القدرات والإمكانيات الخاصة بالضباط والجنود والأفراد وفقا لأحدث الأساليب العلمية وبما يضمن استمرار جاهزية جميع أفراد القوات المسلحة واستعدادهم للقيام بدورهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار والدفاع عن مكتسبات الوطن ..
ونحن نؤكد في هذا المقام أيضا أن ثقتنا بقواتنا المسلحة لا حدود لها فهي درع الوطن الحصين وسياجه الأمني المتين وهي تجسيد للاتحاد ورمز للوحدة الوطنية ماضيا وحاضرا ومستقبلا.
وفي يوم السادس من مايو من كل عام الذي يمثل علامة مضيئة في تاريخ الإمارات ومحطة حاسمة من محطات تجربة الوحدة في الإمارات ونحن نحتفل بالقرار التاريخي لتوحيد قواتنا المسلحة نرفع خالص التهاني إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد
الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله - وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وإلى أبناء قواتنا المسلحة الباسلة كافة سائلين المولى عز وجل أن يعيد علينا هذه المناسبة الخالدة باليمن والخير والبركات وكل عام وقيادتنا الرشيدة وقواتنا المسلحة الباسلة وشعبنا الأبي بخير ».

