بعد أن سجن أكثر من مرة بسبب أرائه السياسية دفع المهاجر الأثيوبي شاريو للمهربين نحو عشرة آلاف دولار لنقله عبر أكثر من عشر دول ليتركوه بعد ذلك بعام في مدينة تاباتشولا المكسيكية القذرة، وحين وصل إلى الحدود الجنوبية للمكسيك التي أصبحت نقطة انتقال رئيسية لمئات المهاجرين الذين يفرون من الصراعات في القرن الأفريقي، كان لا يزال على بعد 3200 كيلومتر من وجهته.. الولايات المتحدة.

ويسلك المهاجرون ومعظمهم من أثيوبيا والصومال واريتريا طريقا ملحميا جديدا إلى أدنى القارة إلى جنوب أفريقيا عبر المحيط الأطلسي إما بالزوارق او الطائرات، ثم يقومون برحلة برا عبر جنوب ووسط أميركا.

ويقول خورخي يزار رئيس مركز احتجاز تاباتشولا الذي يأوي عشرات المهاجرين من جميع أنحاء العالم قبل ترحيلهم او الإفراج عنهم إنها رحلة هائلة، أخبرونا أنه على امتداد الطريق يفقد البعض حياتهم في أفريقيا حيث يواجهون هجمات وفي بعض الأحيان من قبل الأسود، ويجازفون بالسجن او حتى الموت، ويمكن أن تتكلف رحلتهم الطويلة بالطائرة والزورق والشاحنة والحافلة وسيرا على الأقدام آلاف الدولارات.

البعض يدفعون ما يصل إلى 20 ألف دولار، وكثيرا ما يقترضون المبلغ من أقارب. وفي حين يقول خبراء إن الهجرة غير الشرعية من قبل سكان أميركا اللاتينية انخفضت مع تفاقم الأزمة الاقتصادية ونقص الوظائف في الولايات المتحدة، يتوافد سكان شرق أفريقيا بأعداد متزايدة لمحاولة إيجاد حياة أفضل.

ويسعى المهاجرون الأفارقة عادة إلى الحصول على وظائف في دول أوروبية قرب البحر المتوسط مثل اسبانيا وايطاليا وفرنسا، لكن حكومات حاولت عرقلة هذا التدفق بعرض حوافز مالية على المهاجرين مقابل العودة إلى أوطانهم.

وقال وهو يحتسي مياها غازية غير مبردة في مطعم في تاباتشولا: بعد رحلة كهذه تدرك أنه ليس هناك ملاذ آمن في أي مكان في العالم، البقاء للأقوى. وبعد أن يراوغون السلطات عبر ثلاث قارات يأخذ المهاجرون من أمثال شاريو قسطا من الراحة في المكسيك.