تصميم الطائرة الداخلي صناعة قائمة ترتبط اليوم بمدى ارضاء العميل وتحقيق رغباته في تحويل الطائرة التي اشتراها إلى قطعة فنية تمتزج فيها كل أشكال الإبداع والهندسة وحتى الألوان. وهذا النوع من الصناعة تتسابق فيه شركات عدة تتعاون مع كبار المصممين في العالم رغبة منها في تحقيق أقصى رغبات العميل ورفاهيته خصوصاً اذا كان العميل احد كبار الأغنياء في العالم وينصب اهتمامه على أدق التفاصيل دون الالتفات إلى التكلفة المادية التي تصل عادة إلى ثمن الطائرة نفسها.

واذا كانت شركات الهندسة الداخلية للطائرات قد تنافست فيما مضى على طائرة متوسطة وصغيرة الحجم فإنها اليوم امام تحد آخر يتمثل في الطائرة العملاقة ذات الطابقين مثل الايرباص ايه 380 وقد نجحت بعض كبار الشركات العالمية مثل لوفتهانزا تكنيك في تقديم لوحة داخلية معمارية رائعة لهذه الطائرة من الداخل وتعاونت في ذلك مع فريق من أندرو وينش ديزاين، إحدى أكبر الشركات ابتكاراً وتأهلاً فنياً حيث قدمت الشركة تصميماً كاملاً «من مقدمة الطائرة إلى مؤخرتها» لجذب كبار رجال الأعمال من أصحاب الطائرات الخاصة وحتى شركات الطيران التجاري كل حسب احتياجاته والبيئة التي ينوي توفيرها في الأجواء.

وقال أندرو وينش: «دخلت شركة أندرو وينش في صناعة الطيران الخاصة قبل خمس سنوات، حين عملت مع لوفتهانزا تكنيك في طائرة خاصة «بوينغ بيزنس جيت 2»، ومنذ ذلك الحين قمنا بالعديد من المشروعات للتصميم الداخلي لطائرات بهذا الحجم، إلى أن وصلنا التصميم الداخلي لطائرات بينها طائرة «ايرباص 380 إيه» خاصة. وقد سعدنا بالعمل مع بوينغ 787 مع لوفتهانزا تكنيك، ونحن نتطلع بشغف لرؤيتها في الأجواء».

هندسة تراعي أدق التفاصيل: وعند الحديث عن التصميم او هندسة الطائرة الداخلية فإن الحديث يطول ويتشعب لجمع أدق تفاصيل الطائرة بحيث تجعل الخيارات لا تقتصر على ما هو متوفر اليوم. بدء من غرفة الطعام والمؤتمرات بجميع وسائل الاتصال. وطاولة الطعام الأنيقة تحيط بها الكراسي المريحة وخدمة الطعام تقدم من بوفيه على جانبي طاولة الطعام. وهناك خزانة لبدلات الضيوف وحقائبهم، وشاشة بلازما يحدد حجمها العميل قد تكون في غرفة خاصة ويمكن منحها خصوصية كاملة وفصلها عن ردهة الدخول والقاعة الأمامية بأبواب منزلقة تمتد إلى سلسلة كاملة من التشطيبات النهائية البسيطة والتعديلات الصغيرة والرئيسية في القمرات إلى تنسيق أكثر القمرات وتقنيات الاتصال تطوراً فضلا عن تركيب احدث الأنظمة التقنية والترفيهية.

وفي الطائرات العملاقة يمكن تزويد الطائرة بأفضل التقنيات العلمية الحديثة بما في ذلك اتصال سريع بالإنترنت، وشاشة عرض تلفزيونية من البلازما بحجم 50 إنشاً. ويمكن تخصيص الطابق العلوي من الطائرة لصاحبها وأفراد عائلته وهي ستضم قاعة اجتماعات عائلية ومكتباً وجناحاً خاصاً للنوم وحماماً مزوداً بغرفة سونا وبخار.

وعلينا ان لا ننسى تصميم المقاعد ولون المفروشات وطبيعتها والتشطيبات النهائية والإضاءة والأرضيات ومعدات مطابخ الطائرات وأنظمة إدارة النفايات والسلامة والطاقة والنظافة العامة وحلول الإضاءة وقطع الغيار وحلول مكاملة أنظمة المقصورات واللوحات الذكية التي تعمل باللمس وواجهات تشغيل وإدارة المقاعد والأغذية ومنتجات الرفاهية والراحة وأنظمة التبريد والحلول الأمنية والأنظمة البيومترية وأبواب المقصورات والمستلزمات الطبية وحلول تنقية الهواء والأنظمة الكهربائية.

تحديات التصميم

تجهيز الطائرة من الداخل عملية ليست سهلة فهي تتطلب معايير وإجراءات معقدة اقلها عدم تحريك الطائرة تماما لضمان دقة التركيب. وعملية التصميم قد تمتد لتصل إلى 6 شهور في بعض الطائرات الصغيرة تمتد إلى عام ونصف العام في الطائرات الكبيرة وفقا للخدمات التي يطلبها العميل ومعرفة احتياجاته والمحطات التي يذهب اليها يكفي ان نعلم ان شركة ضخمة مثل لوفتهانزا تكنيك يمكنها ان تنجز 20 إلى 25 طائرة سنويا. وقد تصل تصل كلفة التصميم الداخلي للطائرة الصغيرة إلى 15 مليون دولار والكبيرة مثل طائرة بوينغ 787 قد تتعدى 140 مليون دولار فيما قد تتعدى تكلفة الايرباص العملاقة 250 مليون دولار.

محطة واحدة لتجهيز الطائرة

تعد شركة لوفتهانزا تكنيك ومقرها مدينة هامبورج الألمانية واحدة من كبريات الشركات العالمية المتخصصة في خدمات التجهيز الداخلي للطائرات فضلا عن التصليح والصيانة الشاملة للطائرات ومحركاتها ومكوناتها ولديها أكثر من 500 عميل من خطوط طيران ومشغلين لطائرات مدنية حول العالم. ويقع مقر شركة لوفتهانزا تكنيك ومركز المراقبة في هامبورج.

ويعمل موظفوها البالغ عددهم 7000 موظف في العديد من الأماكن وورش العمل والمباني المكتبية. وبالنسبة للهنجر الخاص بطائرات جمبو التابع لمركز العمرة الشاملة فيمكنه استيعاب طائرتي بوينج 747 وطائرة إيرباص 380 في نفس الوقت. أما قوس الهنجر فيرتفع بعلو 54 متراً وفيه ورش عديدة تحتل مساحة تزيد عن 30 ألف متر مربع. ويتم توفير 200 ألف من المكونات تقريباً كل عام بما في ذلك عدة الهبوط وكمبيوترات الملاحة والأنظمة الهيدروليكية والنيوماتيكية ومطابخ الطائرة.

دبي وجهة إقليمية لمعارض الطائرات

تستضيف دبي سنويا معرضا متخصصا للتصميم الداخلي للطائرات والذي يركز على مفاهيم التصميم الداخلي للطائرات وأنظمة الترفيه المستخدمة في مقصورات الطائرات إضافة إلى مختلف المعدات والملحقات المتعلقة بالتصميم الداخلي وتنظمه شركة فيرز اند اكسيبيشن. وتقدم فيه الشركات العارضة احدث تقنياتها في عالم التجهيزات الداخلية وتصنيعها .

وهي الشركات المصنعة للمواد التي تستخدم في هندسة الطائرات الداخلية من مقاعد ومفروشات وعدة المطابخ وأنظمة الترفيه والمواد الجلدية وأنظمة تكييف الطائرة وأنظمة مقصورات الطائرات التجارية وحلول الترفيه على متن الرحلات الجوية، بما في ذلك أدوات التصميم والمقاعد والمفروشات والتشطيبات النهائية والإضاءة والأرضيات وأبواب المقصورات والمستلزمات الطبية وحلول تنقية الهواء والأنظمة الكهربائية.

مواد خاصة لتقليل النفقات

تحرص الشركات عند اختيار مواد تجهيز الطائرة على اختيار المواد التي تسهم في تقليل نفقات استهلاك الوقود خلال الرحلات الجوية والمواد التي لا تضيف الكثير من الوزن للطائرة. ومنها مثلا صناعة مفروشات الطائرات عالية الجودة مع التوجه نحو تبني تقنيات الوزن الخفيف. ويعتبر تخفيض وزن مقصورة الطائرات أحد الحلول الناجعة لترشيد الإنفاق على الوقود، حيث تتطلع الجهات العاملة في مجال تصميم ديكورات الطائرات للحصول على مواد ومنتجات تحقق هذه الأهداف.

وتقوم «تيسكا تييرا» بإنتاج مجموعة من المفروشات خفيفة الوزن المخصصة للطائرات، والأقل وزنا بنسبة 25% من الحلول التقليدية المماثلة. وتُظهر تقارير الصناعة إمكانية تخفيض استهلاك الوقود بنحو 000. 34 لتر سنوي، عند تقليل كجم واحد من الوزن الإجمالي لكل مقعد، وهو ما يمهد الطريق أمام الناقلات الجوية لدعم عوائدها وأرباحها التشغيلية.

أزمة عالمية لها ما بعدها

الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم لن تترك اقتصادات العالم بهذه السهولة وسيكون لها ما بعدها خلال الفترة التي تلي عملية التعافي منها. وقد بدأت دول كثيرة في العالم منها ألمانيا وفرنسا في الدعوة إلى مراقبة أكثر فاعلية على النظام المالي وعدم ترك الحبل على غاربه كما تريد الولايات المتحدة. وما زالت دول تنادي بإعادة النظر في كل النظام المالي الذي يحكم العالم اليوم والذي سادته خلال الفترة الماضية معايير الجشع والطمع دون رقيب او حسيب وتسبب بكارثة انشبت أنيابها في اقتصادات العالم ككل ولم تستثن أحدا.

العالم مطالب اليوم بوضع معايير جديدة لهيكل الاقتصاد العالمي وتشديد الرقابة على آلياته وتعاملاته حتى يتجنب أزمة أخرى لاحقة هذا اذا استطاع منظرو الرأسمالية الجديدة إيجاد الحلول للازمة الحالية. وعلى الدول الغربية ان تتذكر ان هناك دولا أخرى في العالم لها الحق في ان تعيش وان تضع أسسا لاقتصاداتها بمنأى عن أي تأثير لهذه الدول التي كانت مقرا ومصدرا للأزمة الحالية.

علي الصمادي