رفع المجتمعون في الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي استضافته الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة، واختتم فعالياته الليلة قبل الماضية بفندق راديسون ساس ببرقية شكر وتقدير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، لاستضافة دولة الإمارات العربية المتحدة أعمال المؤتمر .

مؤكدين لسموه أنه ما كان لهذا المؤتمر أن يحقق النجاح منقطع النظير الذي حققه لولا الإمكانات والخبرات والمهارات الهائلة التي أتاحتها شتى الشرائح ذات الصلة وعلى اختلاف مستوياتها في الدولة، وعبر المؤتمرون في هذه البرقية عن عميق إعجابهم وتقديرهم للنهضة الحضارية الكبرى التي آلت إليها دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة سموه الرشيدة وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

والذين أكدوا أنها تجاوزت كثيرا السمعة والمكانة الطيبة التي عرفوها أو سمعوا عنها قبل أن يشاهدوها على أرض الواقع سائلين الله عز وجل المزيد من التقدم والرفعة لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادتكم الحضارية الحكيمة، كما رفع المشاركون ببرقية مماثلة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتقديره ودعمه كافة القرارات التي يصدرها المجمع.

كما بعث المشاركون في المؤتمر برقية أخرى إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ثمنوا فيها غاليا رعاية سموه وقائع وفعاليات المؤتمر، وأكد المشاركون في برقيتهم بأنهم يؤمنون كل الإيمان بأن من يحمل لواء الثقافة والعلم والمعرفة مشروعا وطنيا وقوميا يشع على الأمة العربية من منارات عاصمتها الثقافية الشارقة سوف يحرص كل الحرص على ترجمة توصيات المؤتمر إلى أدوات فاعلة تقف في وجه التحديات العصرية التي تعيق شعاع الإرث العربي والإسلامي الحضاري.

اختتام المؤتمر

جاء ذلك خلال الحفل الختامي الذي أقيم في فندق رادسون ساس الشارقة يوم الخميس الماضي وحضره الشيخ صقر بن محمد القاسمي أمين عام الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة، رئيس دائرة الشؤون الإسلامية، وجمال الطريفي مدير عام الأمانة العامة للأوقاف ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر.

وقد أصدر المجمع في ختام اجتماعاته التي استمرت على مدى ستة أيام العديد من التوصيات، شملت جميع البحوث التي تمت مناقشتها خلال جلسات المؤتمر، ففي موضوع الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية، أوصى المجمع بمطالبة الحكام المسلمين بتوفير حاجات أبناء المجتمع الرئيسة ومنها الحرية المسؤولة، وتوفير الغذاء والسكن والعلاج والتعليم وفرص العمل، وسائر الحاجات التي تحصن الجيل من المؤثرات الإغرائية المادية وغيرها مما يستخدم لترويج الأفكار المناهضة لقيم الإسلام.

أما بشأن حرية التعبير عن الرأي.. فقد أوصى المجمع بضرورة تأمين الضمانات الكافية لحماية حرية التعبير عن الرأي المنضبطة بالشريعة والمراعية للمسؤولية بِسَنّ القوانين الحامية لذلك، والتشريعات، وبالقضاء العادل، اتخاذ الوسائل المتاحة لمنع استخدام حرية التعبير عن الرأي أداة للإساءة إلى الثوابت والمقدسات الإسلامية، أو بث الفتنة بين المسلمين، والعمل على تطبيق ما اشتملت عليه المواثيق الدولية من قيود لمنع الإساءة إلى الأديان ورموزها، مع استبعاد الازدواجية في تعامل المجتمع الدولي مع القضايا الإسلامية والقضايا الأخرى.

البنوك الإسلامية

أما بشأن دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك الإسلامية، فقد أوصى المؤتمر بضرورة تبني السلطات الإشرافية في كل دولة إصدار تشريعات وقوانين لتنظيم أعمال الرقابة الشرعية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحويلها إلى جهة مستقلة، كما أوصى وكالات التصنيف الإسلامية بعدم تصنيف المنتجات التي نص المجمع على منعها. وبشأن الصكوك الإسلامية (التوريق) وتطبيقاتها المعاصرة وتداولها، فقد أوصى المجمع بضرورة التزام المصارف الإسلامية بالبحث عن حلول تلبي الحاجات الاقتصادية وتلتزم بالأحكام الشرعية.

أما بشأن موضوع التورق: حقيقته، أنواعه (الفقهي المعروف والمصرفي المنظم)، فقد أكد المجمع على المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية باستخدام صيغ الاستثمار والتمويل المشروعة في جميع أعمالها، وتجنب الصيغ المحرمة والمشبوهة التزاماً بالضوابط الشرعية بما يحقق مقاصد الشريعة الغراء، ويجلي فضيلة الاقتصاد الإسلامي للعالم الذي يعاني من التقلبات والكوارث الاقتصادية المرة تلو الأخرى، بالإضافة إلى تشجيع القرض الحسن لتجنيب المحتاجين للجوء للتورق. وإنشاء المؤسسات المالية الإسلامية صناديق للقرض الحسن.

أما بشأن العنف في نطاق الأسرة، فقد أكد المجمع: يؤكد المجمع على التركيز على التربية الإيمانية سبيلاُ للنشأة الاجتماعية، والتأكيد على الثوابت الشرعية المتعلقة بالبناء الأسري من التعاون والتضامن والبر والإحسان والمعاشرة بالمعروف، بالإضافة إلى اعتماد الحوار منهجاً لحل القضايا الأسرية الداخلية، وتفعيل دور الحكمين من أجل فض النزاعات داخل الأسرة.

كما طالب المجمع المؤسسات التربوية بتدريس ما يعالج قضايا العنف الأسري بمختلف صوره وأشكاله. واصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بيانا في ختام جلساته حول الأوضاع في فلسطين وبخاصة الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، والأوضاع في العراق، والصومال، والسودان، حيث قرأ البيان الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدكتور عبدالسلام العبادي.

ففي الشأن الفلسطيني والمسجد الأقصى فان مجمع الفقه الإسلامي الدولي يرصد بإدانة وشجب كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأبي وهو يخوض الصراع المرير مع العدو الصهيوني الغاشم المتغطرس الذي لا يأبه باحترام أدنى حقوق الإنسان؛ وبخاصة ما جرى في العدوان الأخير على قطاع غزة وما تم فيه من تشريد وتجويع وفقدان أمن، وحصار وقتل، لا يفرق بين شيخ وطفل وامرأة ومعاق، مع قطع الإمدادات والمؤن الأساسية التي تلبي أدنى الاحتياجات الإنسانية من غذاء ودواء.

والمجمع أمام هذه الجرائم البشعة ليدعو دول العالم الإسلامي خاصة، والعالم أجمع أن يقوموا بواجبهم الشرعي الأخوي والإنساني في رفع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة وإمداده بالأساسيات التي يحتاجها.

الشأن العراقي

أما في شأن العراق فان مجمع الفقه الإسلامي الدولي يدعو أهل العراق جميعاً إلى المشاركة في العمل الجاد والمخلص للمحافظة على وحدة العراق واستقلاله وسيادته على أراضيه،. أما بخصوص ما يجري حالياً في الصومال فإن المجمع يوجه نداء إلى الأخوة في الصومال رئيساً وحكومة وشعباً، داعياً إياهم إلى المصالحة الصادقة وإلى التخلي عن الاقتتال والفرقة.وفي شأن جمهورية السودان إن المجمع ليستنكر جملة الاتهامات التي وجهت لرئيس جمهورية السودان الفريق عمر البشير، من محكمة الجنايات الدولية في الوقت الذي يبذل جهده لاستتباب الأمن ونشر الاستقرار في ربوع السودان.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز