افتتح أحمد بطي أحمد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة مدير عام جمارك دبي يوم الخميس الماضي ندوة «المنهجيات الموثقة.. عبء إداري أم أداة تميز مؤسسي» التي تأتي ضمن سلسلة ندوات التميز التي ينظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، بالتعاون مع لجنة الموارد البشرية الحكومية.

وعقدت الندوة في نادي ضباط شرطة دبي بحضور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، ونحو 250 شخصا من المديرين التنفيذيين ومديري إدارات التميز والجودة والتخطيط الاستراتيجي ورؤساء شعب التميز في 21 دائرة حكومية في إمارة دبي.

وأكد أحمد بطي أحمد خلال محاضرته التي جاءت تحت عنوان «المنهجيات أداة للتطوير أم عوائق إدارية» أن نجاح المنهجيات هي أساس نجاح أية دائرة وأي عمل نقوم به. وفي تعريفه للمنهجية قال إنها أسلوب عمل معين يتبع من قبل الدائرة ويتم توثيقه لكي يسهل على الأفراد اتباعه سواء كانوا موظفين جدداً أو قدامى، مشيراً إلى أن وجود المنهجيات الموثقة في أية دائرة يعد أساساً لتطوير العمل واستمراريته وتحسينه بشكل لا يعتمد على الأشخاص.

كما أكد أحمد بطي أحمد أن كافة منهجيات العمل يجب أن تكون منبثقة عن الخطة الاستراتيجية والأهداف العامة للدائرة التي تتسق بدورها مع الاستراتيجية العامة لحكومة دبي، وأن تعمل بشكل متناغم مع بعضها البعض لضمان فاعليتها.

وشدد على أهمية توفر عنصر الشفافية والوضوح في أسلوب العمل ومهام كل موظف، وقال إن هناك العديد من المنهجيات التي تتبع في الدائرة حسب الاحتياجات المطلوبة لضمان الجودة والتميز في العمل وتحقيق نتائج إيجابية. وأشار إلى ضرورة تحقيق المنهجيات لنتائج إيجابية تظهر في صورة رضاء العملاء أو تحقيق إيرادات جيدة للدائرة.

وقال إنه يجب أن تكون هذه المنهجيات أيضاً مترابطة ومتناغمة مع بعضها البعض وإلا استحال تحقيق الهدف المرجو منها، كما يجب أن تكون سهلة التطبيق والفهم والاستيعاب من قبل الموظفين وأن تراعي خصوصية الدائرة والمجتمع الذي تعمل فيه واحتياجات عملاء الدائرة.

وأضاف إننا في جمارك دبي نستعين دوما بخبرات الموظفين الذين لديهم احتكاك دائم بالعملاء، لأنهم الأكثر تأهيلاً لوضع منهجية أشمل وأسهل في التطبيق. وضرب مثالاً على ذلك ببرنامج التطوير والتحديث الذي أنجزه مجموعة من موظفي الدائرة وأتى بثمار جيدة ويتماشى مع متطلبات منظمة الجمارك العالمية التي أشادت به كثيراً، كما أشادت به وفود دول أوروبية زارت الدائرة وأكدت المنظمة العالمية أن برامجنا هي من أفضل البرامج على مستوى الدوائر الجمركية حول العالم.

ودعا أحمد بطي أحمد كل دائرة أن تعتمد على موظفيها في تطوير برامج ومنهجيات العمل لأنهم الأكثر انتماء وولاء لها، وهم الأكثر دراية بأعمالها وباحتياجات العملاء، مشيراً إلى ضرورة أن تخضع هذه المنهجيات للتقييم والتحسين والتطوير للأفضل لأن المنهجيات لا تنجح بدون التطوير والتحسين المستمر.

وشدد على أن الدائرة يجب أن يكون لديها القابلية للتأقلم وتغيير منهجيتها حسب ما تقتضيه الحاجة، مشيراً إلى أن ذلك يعد واحداً من أسباب نجاحها، وضرب مثالاً على ذلك بأن الأزمة المالية العالمية اضطرتنا للتغيير في بعض أساليب العمل بما يضمن توفير وسائل دعم أكثر للمستثمرين والعملاء.

وأوضح أن ربط المنهجيات بالأشخاص القائمين عليها واعتمادها عليهم فقط، يؤدي إلى فشلها بذهاب هؤلاء الأشخاص، ولهذا يجب أن تكون موثقة ومؤسسة للقيام بالعمل، كما يساعد على تحقيقها للأهداف أن تكون منطقية ومرنة ومترابطة وتركز أساساً على احتياجات المتعاملين، مشيراً إلى أن جمارك دبي حددت 4 استراتيجيات أساسية تتم مراعاتها والاعتماد عليها عند وضع أية منهجية عمل وهي: المساهمة بدور رئيسي في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إمارة دبي، وتحسين رضا وولاء العملاء، واعتماد وتبادل أفضل الممارسات فيما يتعلق بإجراءات ونظم العمل، وتوفير أفضل الموارد البشرية والتكنولوجية.

ولكي نضمن أعلى فرص النجاح لأي منهجية توضع يجب أن نراعي عدة عوامل أهمها أن تحتوي على إجراءات ومسؤوليات محددة للقائمين عليها في إطار زمني محدد، ووضع معايير ومقاييس ورقابة على القائمين على هذا العمل، وتقييم وقياس أسلوب العمل وفاعلية المنهجية من خلال رضاء المتعاملين، وأخيراً أن تكون قابلة للقياس والمتابعة لضمان التحديث والتطوير المستمر.

وضرب أحمد بطي أحمد مثالاً على تناغم المنهجيات المختلفة في جمارك دبي مع بعضها البعض ببرنامج مرسال2 للتخليص الجمركي الالكتروني الذي ارتبط ببرامج التدريب التي خصصت لموظفي الدائرة والمتعاملين مع هذا البرنامج من الشركاء.

وفي مقابل هذه العناصر الايجابية لنجاح المنهجيات، هناك أمور من الممكن أن تكون عائقا أمام تطوير عمل الدائرة، منها أن تكون معقدة وغير قابلة للفهم بحيث يصعب على الموظفين تطبيقها، أو أن يكون واضعوها غرباء بعيدين عن واقع العمل في الدائرة، أو أن تعتمد على منهجيات خارجية لا تراعي خصوصية الدائرة استناداً فقط إلى أنها نجحت في دائرة أو مؤسسة أخرى.

ومن الأمور الأخرى التي تجعل من المنهجية عائقاً أمام النجاح والتطوير، أن تكون متضاربة مع المنهجيات الأخرى بالدائرة، وألا تكون مستندة إلى الخطة الاستراتيجية لتلك الدائرة، وأيضا عدم تدريب المعنيين بها وكذلك إذا لم يتم نشرها وتعميمها على كافة المعنيين داخليا وخارجيا، أو لا يتم متابعة تطبيقها بشكل فعال.

وأكد أحمد بطي أحمد ضرورة مراجعة وتطبيق وتقييم مدى فعالية المنهجية بشكل مستمر، والوقوف على أوجه قصورها بهدف تجاوزها وضمان التحسين والتطوير الدائم لها. وأعرب أحمد النصيرات عن شكر برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، لأحمد بطي أحمد على افتتاحه للندوة ومحاضرته القيمة، وقال إنها اتسمت بالعمق والبساطة وزيادة الوعي بمفهوم المنهجيات وما يجب أن يتوفر فيها. وأشاد بالدور المهم الذي تقوم به جمارك دبي في خدمة الاقتصاد والمجتمع المحلي، مشيراً إلى أنها تعد أم الدوائر وأقدمها في إمارة دبي.

دبي ـ «البيان»