تزايدت بشكل لافت الأشهر القليلة الماضية عمليات سطو على سيارات نقل الأموال، حتى باتت تشكل ظاهرة خطيرة في المجتمع، خاصة بعدما ربط البعض بين زيادة هذه الحوادث وبين الأزمة المالية، إلا أن الأمر الذي لا يحتمل الجدال هو إهمال بعض شركات الأمن الخاص للمعايير القانونية التي توفر السلامة والأمان لأموال المؤسسات وللعاملين بها.

وتعتمد اللائحة الخاصة بشركات الأمن الخاص بدبي على عدة أمور تتضمنها بنود القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رقم (24) لسنة 2008م بشأن مقدمي الخدمات الأمنية ومستخدميها.

ونحن هنا نلقي الضوء على آلية عمل هذه الشركات، ودور إدارة نظم الحماية بشرطة دبي في متابعة عملها باعتبارها الجهة المخولة بإصدار تصاريح إنشاء شركات الأمن الخاص في دبي، إضافة إلى مهمة مراقبتها ومخالفتها إذا لزم الأمر.

يقول المقدم خليفة إبراهيم السليس مدير إدارة نظم الحماية في شرطة دبي: «تعتبر إدارة نظم الحماية في شرطة دبي الجهة المسؤولة عن إصدار تصاريح شركات الأمن الخاص، والتي تخضع لعدة معايير، وفي ما يتعلق بالأفراد العاملين في شركات الأمن الخاص بأنواعها يشترط عليهم الحصول على شهادة تدريب من احد المعاهد أو الشركات المعتمدة، والتي يلتحق على أساسها الشخص بالعمل الذي يتناسب مع الشهادة المقدمة».

ونوه المقدم السليس إلى أن عدد الشركات المسجلة في إدارة نظم الحماية بدبي 604 شركات منها 14 شركة لنقل الأموال، أما شركات حراسة الأبنية فوصلت 185 شركة مسجلة حتى الآن، وبلغ عدد شركات خدمة امن الحفلات وتأمين الحراسة الخصوصية 70 شركة.

ومن جهته نفي المقدم خليفة وجود أي بند في القانون الاتحادي الخاص بتنظيم عمل هذه الشركات، أو حتى القانون الخاص بإمارة دبي، يتيح للعاملين في شركات الأمن الخاص حمل السلاح، وأكد انه لا يحق لأي من رجال الأمن الخاص أو النساء منهم حمل السلاح مطلقا.

وحول دور الإدارة في تحديد سقف معين أو جنسية معينة تتولى مهمة نقل الأموال من مكان لاخر، أشار المقدم السليس إلى أن الإدارة ليس لديها صلاحيات التدخل في هذه الأمور وإنما تشترط توفير عدة معايير لهذه المهام، أهمها أن تكون سيارة نقل الأموال مجهزة بعوامل الأمان، وبها جهاز تعقب مرتبط بغرفة العمليات، إضافة إلى انه يتعين على الشركات التي تنقل الأموال إلى ماكينات السحب الآلي وضع الأموال في كاستات بدلا من الأكياس، والتي يتم تركيبها مباشرة في الماكينة دون أن يعلم الموظف المبلغ الموجود داخل الكاسيت.

وأكد السليس أن هناك شركات لم تلتزم بهذا الأمر، لذلك تم إصدار تعميم يقضي بإلزامية هذه الشركات بهذا الشرط وإلا سيتم مخالفتها، مشيرا إلى أن ضمن الشروط الأخرى الواجب توافرها في شركات نقل الأموال تغيير الموظف كل ثلاثة شهور، وان يقوم بعملية النقل شخصان بالإضافة للسائق حتى لا يحدث عملية اتفاق من أي نوع بين هؤلاء في حالة الترتيب لجريمة ما.

وحول المخالفات التي صدرت خلال الفترة الماضية ضد هذه الشركات أوضح المقدم خليفة أن نتيجة الحملات التفتيشية التي تقوم بها الإدارة تمت مخالفة شركتين فقط، بسبب عدم توفيرهما مقدم خدمة نقل الأموال بالمواصفات المتفق عليها، إضافة إلى مخالفتين لإحدى شركات نقل الأموال لعدم توفيرها الحماية الكافية لحارس نقل الأموال.

وفيما يتعلق بالجانب التدريبي أشار المقدم احمد رفيع مدير معهد العلوم الأمنية بأكاديمية شرطة دبي إلى أن هناك أربع مؤسسات كبرى في دبي تقدم التدريبات اللازمة لشركات الأمن الخاص بمختلف أنواعها. وأضاف قائلا:«تعتبر أكاديمية شرطة دبي من الصروح العلمية التي تقدم مختلف أنواع التدريبات والدورات التي تتطلبها العمليات الأمنية الخاصة والحكومية، حيث تقدم الأكاديمية برامج أمنية معتمدة عالميا للمؤسسات والجهات المختصة بغرض الارتقاء بالمهنة، وتجويد الأداء بأرقي معايير الصناعة الأمنية، ومساعدة المؤسسات في إدارة المخاطر».

وأكد رفيع أن الأكاديمية تنفرد بتقديم أربع برامج حصرية وهي دورة مدراء الأمن، ودورة مسؤولي غرف السيطرة والتحكم، وفنيي ومهندسي الأجهزة الأمنية، ومدربي حراس الأمن، وذلك بالتعاون مع شرطة دبي في مختلف إداراتها، وبعض المؤسسات الأخرى، منها الإدارة العامة للدفاع المدني، وإدارة الإسعاف الموحد، وشيلد للخدمات الأمنية بالمملكة المتحدة، حيث تعتبر هذه المؤسسات شريكا معتمدا في عمليات التدريب، وتمنح الأكاديمية شهادات متخصصة معتمدة محليا وعالميا، كما تحرص على توفير الدورات النظرية والعملية.

وحول الجهات المستهدفة في عمليات التدريب أوضح المقدم رفيع أن هناك حرصا كبيرا من مختلف المؤسسات والهيئات لتوفير عناصر الأمن داخل وخارج منطقتها، مثل مراكز التسوق، والفنادق والمؤسسات الصناعية الكبرى، والبنوك ودور الصرافة ومراكز الترفيه وشركات ومحطات البترول، والمدارس والجامعات والمستشفيات والمستودعات وغيرها من المنشآت التي لها كيان فعلي.

وحول طبيعة عمل هذه الشركات على ارض الواقع أكد اللواء متقاعد عبد العزيز محمد البناي، الرئيس التنفيذي لشركة «فرست سيكورتي جروب» أن اغلب حوادث السرقة التي تحدث في عمليات نقل الأموال، ترجع إلى قلة الخبرة وضعف التدريب والإهمال من الشركات التي توكل هذه المهام إلى أشخاص غير مؤهلين.

وأضاف اللواء البناي«على الرغم من أن فرست سكيورتي جروب تعتبر من الشركات الأمنية الخاصة القوية، إلا أن مجلس الإدارة لم يتخذ قراره حتى الآن باستخراج رخصة نقل أموال، لما يدركه المجلس من أهمية توفر كافة العناصر الأمنية والتدريبية سواء من ناحية المعدات أو الأفراد للقيام بهذه المهام».

وتعليقا على الحوادث التي شهدتها بعض إمارات الدولة مؤخرا والتي تتعلق بنقل الأموال، أفاد اللواء عبد العزيز أن أكثر من طرف له دور في حدوث مثل هذه الجرائم، سواء كان موظف الشركة متورطا أم لا، والمسؤولية الأكبر تقع على عاتق شركات نقل الأموال، حيث انه من المفترض اختيار الوقت المناسب لنقل الأموال، إضافة إلى ذلك يجب أن يكون الشخص المنوط به القيام بهذه العملية مدربا على كافة الاحتمالات.

شيرين فاروق