شهد معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومحمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، محاضرة الخبير الأميركي في الخطوط الإسلامية الدكتور ايرفين جميل شيك حول اكتشاف مواطن الجمال في الخط العربي والتي أقيمت على هامش معرض «حروف خالدة» الذي يرعاه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة وافتتحه سموه مساء الأربعاء الماضي بمتحف الحضارة الإسلامية في الشارقة، ويضم مجموعة ضخمة من مقتنيات عبد الرحمن العويس ترصد تطور الخط العربي عبر قرون عدة.

وقال معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عقب المحاضرة إن الدكتور ايرفين واحد من الشغوفين والعاشقين على مستوى العالم لفنون الخط العربي رغم انه من المتخصصين في علم الرياضيات، إلا أن المحاضر له إسهاماته الإبداعية في مجال الخط العربي وفنونه وعلاقة هذا الفن بالفنون التشكيلية الأخرى ودوره التوثيقي والجمالي والتاريخي.

وأضاف العويس ان المحاضرة التي ربطت بين فن الخط الإسلامي وعلم الجمال، تعد هامة لتقريب جماليات الخط العربي وعبقريته، حيث يحتوى الخط العربي على جمال روحي ومعنوي يضاف إلى جماليات التكوين الشكلي التي يبدعها فنانو الخط العربي مستفيدين من مرونة الحروف وقواعد الخطوط المتبعة.

وعن انطباعاته حول معرض «حروف عربية» أكد العويس أن تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، برعاية وافتتاح المعرض أعطاه زخما كبيرا، وهذا ليس بغريب علي شخصية لها أياديها البيضاء علي الثقافة والفن والتراث العربي بشكل عام ودنيا الثقافة الإمارات على وجه الخصوص.

وأضاف العويس ان الغاية من «حروف خالدة» هي محاولة إحياء الفنون الإسلامية وعلى رأسها الخط العربي وإعادتها ضمن باقة الفنون التشكيلية الحديثة، وتشجيع الآخرين على الدخول إلى هذا المجال في محاولة لتشكيل حالة ثقافية عامة تهتم بالخط العربي والتراث، بما لديها من اثر في تعميق الهوية في نفوس المواطنين، والاعتزاز بالانتماء للحضارة الإسلامية.

وأشارت عائشة ديماس أمين متحف الشارقة للحضارة الإسلامية إلى أن محاضرة الخط العربي تأتي على هامش معرض حروف خالدة الذي يستضيفه المتحف حتى 26 سبتمبر المقبل تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات التي يشهدها المتحف وتتضمن محاضرات ندوات وورش عمل.

وتحدث د. إيرفين عن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والسيرة العطرة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم التي تؤكد أن الإسلام دين يحض على الجمال ويرحب بإبرازه في كل مناحي الحياة، واتخذ إيرفين من ذلك منطلقا إلى جماليات الحرف العربي وكيف تطور عبر العصور الإسلامية المختلفة مدللاً على ذلك بأمثلة من العصر الأموي والعباسي والفاطمي بمصر وصولا إلى الدولة العثمانية حتى الوقت الراهن.

واستشهد د. إيرفين بابن الهيثم في حديثه عن مفهوم الجمال «ينبع الجمال من التصميم والنظام» وقال إن الخط العربي يحقق هذا الشرط، مؤكدا أنه لا يمكن فصل هذه الأبعاد الجمالية للخط عن طبيعته من حيث الكتابة والنص والتعبير عن العقيدة والعمل الثقافي ورمز الهوية ونتاج التاريخ التقني.

وأشار إلى أن أهم مواطن الجمال تكمن في التناسب والتناغم بين الحروف العربية من حيث مكانها وحجمها وهو ما فطن إليه الفنان المسلم منذ قرون ناهيك عن الفروق الإبداعية التي تحقق التميز والتفرد بين لوحة خطية وأخرى، موضحا أن المميزات العامة التي تكسب الخط سمة الحسن هي التنظيم والسيالية والمتانة والإبداع والتريق ثم القياس والنسبية.

وعن أهمية وجود آلية لعودة الخط العربي إلى مكانته قال إيرفين إن هناك شرطين رئيسين أولهما أن يتم توفير عمل يضمن حياة كريمة لمحترفي الخط، والثاني توفير أساتذة كبار يقدمون خبرتهم للأجيال الجديدة. وأشار إلى أن الإمارات بصفة خاصة والخليج عامة أهم منطقة في العالم تدعم هذا الفن بآليات متعددة، وهي تسير بخطى ثابتة بفضل رعاية القيادات الثقافية في الدولة للخط باعتباره أحد رموز الهوية.

وعن سوء الفهم الذي قد يحدث بين الجمهور واللوحة الخطية أشار إيرفين إلى أن هناك أبجديات يجب أن يعرفها الجمهور حتى يكتشف مواطن الجمال، وأن يتم تشجيع الناس على الكتابة لا سيما تلاميذ المدارس وبالتالي ينشأ جيل يعرف قدر الخط الإسلامي وقيمته.

الشارقة ـ «البيان