أمر الله سبحانه وتعالى عباده بأن يدعوه وحضهم على ذلك وسماه عبادة ووعدهم بأن يستجيب لهم وأخبرهم بأنه قريب يجيب دعوة من دعاه ويستحي أن يرد يدي عبده خاليتين قال الله تعالى: (وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردها صفراً).
بل إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه يغضب على من لا يدعوه ويسأله ذلك لأنه «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» لأن الدعاء فيه إظهار الفقر والعجز والتذلل والاعتراف بقوة الله وقدرته، وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارئ وإظهار الافتقار إليه.
والله سبحانه وتعالى يغضب على من لا يدعوه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنه من لم يسأل الله يغضب عليه» وقال صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع الله سبحانه غضب عليه» أي من لم يطلب من فضل الله يغضب عليه لأنه إما قانط، وإما متكبر، وكل واحد من الأمرين موجب الغضب فهو سبحانه يحب أن يسأل وأن يلح عليه، ولم يأمر سبحانه بالسؤال إلا ليعطى وهذا يعني أن رضى الله في مسألته وطاعته وإذا رضي سبحانه وتعالى فكل خير في رضاه كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه.
السؤال والدعاء
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين»، أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه.
وذلك لأن الله يحب أن يسأل من فضله ووعد بأن يعطي من يسأله «من يدعوني فأستجب له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له».
وإذا وجد الإنسان أنه يدعو ولا يستجاب له فقد يكون لذلك سبباً من نفس هذا الإنسان أو وقوع خلل في شرط من شروط الدعاء فالعبد إذا دعا ربه ولم يكن في دعائه واحد من موانع الإجابة الثلاثة فالاستجابة مؤكدة بواحد من ثلاثة أشياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا استجب له، فإما أن يعجل له في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل» قالوا: يا رسول الله وكيف يستعجل؟ قال: «يقول دعوت ربي فما استجاب لي».
والمطلوب من الداعي أن لا يمل من الدعاء وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب وأن يكون مؤقناً بالإجابة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة«.
رجاء علي