في الأسبوع الماضي أطلقت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي حملة دعوية وثقافية دينية تستهدف الأسر أزواجا وزوجات وأولادا وبنات، مستمدة شعارها الذي اتخذته وهو «وجعل بينكم مودة ورحمة»، من الآية الكريمة التي تقول: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة» والتي لها مدلولات عظيمة لمن يتفكر فيها، فالمودة والرحمة يجب أن تكون السمة الغالبة على الأسرة ويكون السلام والوئام والحب هو المسيطر، لا القلق والغضب والشك والحزن، وذلك لراحة الأزواج والزوجات وأبنائهم، والابتعاد عن كل الأسباب التي تنغص هذه المودة والرحمة وما أكثرها في عصرنا الحاضر.

فالعصر الحاضر بتكنولوجيته بجانب ما أثمر عنه من خدمات جليلة وعظيمة عم أثرها معظم القطاعات والناس، كان سببا من أسباب وجود مشاكل اجتماعية وثقافية، فعزلت الآباء عن الأمهات والأبناء، وعزلت الأبناء عن آبائهم وأمهاتهم، فالكمبيوتر ببرامجه المتنوعة والفضائيات بمسلسلاتها وأفلامها وكليباتها منعت التواصل المطلوب أسرياً واجتماعياً، وأنتجت مشاكل بين الأزواج تحتاج إلى جهود متواصلة لحلها من المؤسسات والهيئات المعنية، وبالتعاون مع الأسر وتفهمها لهذه المشاكل، لأنه بدون تفهم المشاكل ونتائجها ـ من الطرف المعني ـ على استمرار الأسرة واستقرار الأبناء لن تحل هذه المشاكل.

فما نراه من إدمان الأبناء على الانترنت أو المسلسلات سواء التركية وغيرها أبعدهم عن مجالات مهمة وهي القراءة وحب الكتاب وأبعدهم كذلك عن والديهم، فكان الانترنت والكمبيوتر والفضائيات مربيا آخر رئيسيا تتداخل مهامه واختصاصاته مع مهام الأب والأم وربما فاقت اختصاصهما، طواعية أو كرها، طواعية بسبب المشاغل أو كرها بسبب انجذاب الأولاد للوسائل الحديثة وإدمانهم الذي لا شفاء منه إلا بإيجاد البدائل وتحبيبها لهم، مع الحزم المطلوب وخاصة أن برامج كثيرة لا تتناسب مع الثقافة العربية الإسلامية تقدمها الفضائيات دون أدنى مراعاة للمشاعر، ومن يشاهد المسلسلات التركية يجد فيها أشياء هي خارج السياق الشرقي عموما، من اتخاذ للصديقات والزواج بعيدا عن الأسرة وكلها تؤثر تأثيرا سلبيا على التربية التي يقوم بها الوالدان للطفل أو البنت.

وقد انتهت الدائرة إلى أهمية عقد وتنظيم دورات للتوعية وندوة بعنوان «الاستراتيجية الوقائية للحد من الطلاق»، وحددت لها محاور أرى أنها محاور فاعلة وتضم العناوين التالية: ظهور العولمة والاكتساح الالكتروني لعالم الأزواج، ودور الأسرة المسلمة في توعية الجيل الجديد بالعلاقات الزوجية وأثره في الحد من الطلاق، والجهل في تطبيق الحقوق الشرعية، والخلط بين الثقافة الدينية والثقافة الشعبي، والإعلام ودوره في الحد من ظاهرة ارتفاع نسبة الطلاق.

وقد استند قسم الاستشارات الدينية في الدائرة لتقديم الدورات والندوات وورش العمل إلى تحليل لأسباب المشكلات الأسرية الدينية من خلال الاستشارات الدينية التي وردت إليه عبر البريد الالكتروني في النصف الأخير من العام الماضي، والتي وصلت إلى 100 استشارة إلكترونية.

السيد الطنطاوي