اتخذت دولة الامارات خطوات احترازية اضافية لمواجهة مرض انفلونزا الخنازير واعلنت وزارة الصحة استعدادها التام لمواجهة الخطر اثر قرار منظمة الصحة العالمية رفع مستوى الانذار بشأن المرض الى الدرجة الخامسة.
وقال معالي حميد القطامي وزير الصحة انه تقرر وضع وتفعيل استخدام الأجهزة الكاشفة للحرارة من خلال مطاري أبوظبي ودبي الدوليين وتأمين المخزون الإستراتيجي اللازم من الأدوية الفعالة والكمامات لمنع انتشار المرض في حال وصوله الدولة «لا قدر الله»، وكذلك تأمين الأدوية اللازمة والكمامات المطلوبة وتوفير كافة المستلزمات التي تضمن وقاية أفراد المجتمع من حدوث أية إصابات من هذا النوع، مؤكدا أنه لم يتم الإبلاغ عن أية إصابة بهذا المرض في الدولة لغاية الآن .
وأضاف معاليه أن التواصل والتنسيق مستمر مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للإطلاع على آخر المستجدات والإجراءات المتبعة وأنه تم تبليغ الهيئة الاتحادية والطيران المدني بالإجراءات المتبعة والواجب اتخاذها في مثل هذه الحالات لتطبيقها على مستوى مطارات الدولة، لافتا الى أن اللجنة الفنية معنية بتفعيل وتنشيط الخطة الوطنية لمكافحة المرض، حيث تم اعتماد المعايير المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية لتعميمها على الجهات المختصة في الدولة واستخدامها لكيفية الوقاية والعلاج من المرض.
وكانت اللجنة الفنية التي أمر بتشكيلها معالي وزير الصحة قد عقدت أولى اجتماعاتها أمس في ديوان الوزارة بدبي برئاسة الدكتور علي أحمد بن شكر مدير عام وزارة الصحة، وقررت اعتماد المعايير المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية لتعميمها على الجهات المختصة في الدولة واستخدامها لكيفية الوقاية والعلاج من المرض.
كما قررت اللجنة اعتماد التصريح الأخير للدكتورة «مارجريت تشان»، مدير عام منظمة الصحة العالمية الصادر يوم الأربعاء الماضي والذي يدعو إلي رفع مستوى الإنذار من المرحلة الرابعة إلي المرحلة الخامسة ما يدل على الجائحة أوزيادة احتمالية حدوث جائحة ولكنه لا يعنى أن حدوثها أمر حتمي ومع توافر المزيد من المعلومات قد تقرر المنظمة العودة إلى المرحلة الثالثة أو رفع مستوى الإنذار إلى مرحلة أخرى.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد قررت مساء الاربعاء رفع مستوى الانذار بشأن انفلونزا الخنازير الى الدرجة الخامسة الوبائية، محذرة من ان الوباء بات «وشيكا»، كما أعلنت مديرتها العامة «مارغريت تشان». في وقت اكدت وزيرة الامن الداخلي الاميركية «جانيت نابوليتانو» ان الحكومة الاميركية مستعدة لمواجهة «وباء مؤكد» من انفلونزا الخنازير اذا دعت الحاجة.
وقالت تشان خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو من مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف «لقد قررت رفع مستوى الانذار بشأن انفلونزا الخنازير من الدرجة الرابعة الى الدرجة الخامسة».ألا وبعدما تأكد لها ان «الفيروس ينتشر من دون اي مؤشر على تباطؤ» ، قررت المنظمة دعوة لجنتها الطارئة التي تضم نحو 15 خبيرا دوليا الى الاجتماع مساء الاربعاء لدرس امكانية رفع مستوى الانذار الى الدرجة الخامسة، اي قبل درجة واحدة من اعلان حالة الوباء العالمي.
منظمة الصحة العالمية
من جهة اخرى، دعت منظمة الصحة الدول الى تطبيق خططها المعدة لمواجهة الاوبئة. وقالت تشان ان على جميع الدول التطبيق الفوري لخططها المعدة لمواجهة الاوبئة». وتأتي هذه التطورات بعد الاعلان عن وفاة طفل يبلغ من العمر 23 شهرا في الولايات المتحدة جرَّاء الإصابة بالفيروس الذي انتشر الاربعاء في مناطق جديدة من العالم، حيث رُصدت أول إصابة في العاصمة البريطانية لندن وتضاعف عدد المصابين في إسبانيا من اثنين إلى أربعة.
وقد اعلن حاكم ولاية تكساس حالة الطوارئ في الولاية لمواجهة انفلونزا الخنازير، لتصبح بذلك الولاية الاميركية الثانية التي تتخذ هذا الاجراء الذي سبقتها اليه الثلاثاء كاليفورنيا (غرب). وقال الحاكم بيك بيري خلال مؤتمر صحافي ان قرار فرض حال الطوارئ يشمل سائر انحاء الولاية.
هيئة الصحة في أبوظبي
و مع إعلان منظمة الصحة العلمية رفع مستوى الإنذار الحالي لأنفلونزا الخنازير من إلى المرحلة الخامسة قررت هيئة الصحة في أبو ظبي إبقاء المستشفيات والمرافق الصحية في حالة تأهب قصوى لاكتشاف أيه أعراض أنفلونزا قد تتشابه مع أعراض أنفلونزا الخنازير وطالبت مرافق الرعاية الصحية الحكومية والخاصة في الإمارة بالالتزام بتنفيذ البروتوكول والمبادئ التوجيهية والسياسات المتبعة في التعامل مع حالات الأنفلونزا طبقا لتوجيهات منظمة الصحة العالمية وضرورة إبلاغ مركز المراقبة والطوارئ بالهيئة في حالة الاشتباه بأي إصابة بمرض أنفلونزا الخنازير على الرقم (4193666. 02).
وأشارت الهيئة إلى أنه على الرغم من عدم اكتشاف أيه حالة مصابة بهذا المرض في الدولة وتوفر كميات كافية من الأدوية المضادة للفيروسات في مستودعات الهيئة فإن توجيهات منظمة الصحة العالمية تشدد على أنه ما من بلد يظل آمنا من هذا المرض ومن ثم فمن الأهمية بمكان رفع مستوى التأهب وتعزيز جهود التصدي واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لتجنب انتشار المرض.
وقد أصدر مدير عام الهيئة تعميما لجميع المنشآت الصحية في أبو ظبي طالب فيه مراكز الرعاية الصحية الأولية بالإبلاغ الفوري عن أي حالة اشتباه بمرض أنفلونزا الخنازير وإبقاء المريض بالمركز كلما كان ذلك ممكنا أو اتخاذ الترتيبات اللازمة لنقله إلى المستشفى الواقعة في محيط المنطقة، كما شدد على مرافق الرعاية الصحية الخاصة بحجز أيه حالة مشتبه بإصابتها بالمرض والاتصال باستشاري الأمراض المعدية في اقرب مستشفى حكومي مثل مدينة الشيخ خليفة في أبو ظبي وتوام في العين ومستشفى مدينة زايد بالمنطقة الغربية.
وشدد على جميع المنشآت الصحية بضرورة إعادة النظر في مخزون الأدوية المضادة للفيروسات والأنفلونزا ومنها التامفلو والتأكد من توفر الكميات المناسبة لمواجهة أيه مخاطر محتملة جراء تفشي سارية المرض. وقالت الهيئة بينما سيظل معظم البلدان بعيدا عن الإصابة بالفيروس في الوقت الراهن فإن إعلان المرحلة الخامسة هو إشارة قوية إلى أن الوباء يتخذ طريقه في الانتشار.
إيقاف استيراد لحوم الخنازير
ومن ناحية اخرى أكد محمد جمال الريايسة مدير العلاقات العامة والاتصال في جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية ، الإيعاز بإيقاف استيراد وإدخال لحوم الخنازير ومشتقاتها إلى الدولة ،سيما في الأماكن المرخص لها بذلك لبيعها لغير المسلمين ،والمحصورة في الفنادق ومحلات «سبنس» و«بيلا»، في إطار تنفيذ قرار الأمانة العامة للبلديات ،مؤكدًاً أن دولة الإمارات اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة بخصوص وباء أنفلونزا الخنازير ومراقبة كافة منافذ الدخول والبيع .عبر تنظيم حملات تفتيش وتوعية عامة.
وبالنسبة للمواد التي تحتوي على مشتقات من لحوم ودهون الخنازير، أوضح الريايسة أنها ممنوعة أصلاً في أسواق الإمارات بشكل عام بموجب قوانين المواصفات الإماراتية والخليجية للمواد الغذائية .
حملة في العين
وكان مركز رقابة الأغذية في مدينة العين قد نظم صباح أمس حملة واسعة للتفتيش على سيارات نقل المواد الغذائية وضبط المركبات المخالفة لشروط النقل والتخزين . وأشار احمد بالكلية العامري، مدير فرع العين أن هذه الحملة تأتي بهدف التأكد من سلامة المواد الغذائية المنقولة سيما مع ارتفاع درجات الحرارة في موسم الصيف وتعرض المواد الغذائية للتلف وانعكاسها على صحة المستهلك ،وأضاف إنه تم إقامة مراكز مراقبة وتفتيش على مداخل مدينة العين عبر خطوط أبو ظبي ودبي وسويحان لضبط السيارات المخالفة ،حيث تستمر الحملة عدة أيام وكل ما اقتضت الحاجة.
وأوضح إن المراقبة تتم على السيارات التي لاتلتزم بوجود برادات ومجمدات سيما الخاصة بنقل اللحوم بمختلف أنواعها ،حيث يجب أن تكون درجة الحرارة 18درجة تحت الصفر، ولاتزيدعن 4 درجات للخضار والمواد الطازجة كالحليب والبيض والدواجن الطازجة، كما أشار إلى أن كل مادة غذائية لها تصنيف خاص في عمليات النقل والتخزين.
حماية رعايا الدولة في الخارج
وأكدت القنصلية العامة للامارات في مدينة «ميونخ» الالمانية أن جميع رعايا الدولة من المواطنين المتواجدين حاليا في ميونيخ بحالة صحية جيدة ولم يتعرض أي منهم للعدوى او الاصابة بمرض انفلونزا الخنازير. وأوضحت القنصلية أنها تقوم بالاتصال المستمر مع المواطنين للاستفسار عن صحتهم وتقدم لهم المعلومات اللازمة والاستشارات الضرورية التي تنفعهم في تجنب الاصابة بهذا المرض .
وأنشأت القنصلية خطا ساخنا لمواطني الدولة المتواجدين في ولاية «بافاريا» للاتصال بها عند الحاجة والضرورة . وأعلن الوفد الدائم للدولة بجنيف عن مجموعة من الإجراءات الوقائية للحيلولة دون حدوث أية إصابات بفيروس أنفلونزا الخنازير بين طلاب الدولة والمواطنين المقيمين في سويسرا.
وأجرى الوفد اتصالات مباشرة مع الطلبة والمواطنين لإبلاغهم بالتوجيهات الوقائية اللازمة. وفي هذا الإطار تم تشكيل فريق عمل لمتابعة الموضوع وتخصيص 3 أرقام هاتفية للاتصال المباشر بالوفد على مدار الساعة. وأوضح الوفد أنه على اتصال مباشر مع وزارتي الخارجية والصحة في الدولة لمتابعة آخر المستجدات.
ويتابع الوفد الدائم للدولة آخر التطورات مع القسم الإعلامي في وزارة الشؤون الداخلية السويسرية باعتبارها الجهة الرسمية المكلفة بمتابعة الموضوع في سويسرا إضافة إلى وزارة الصحة السويسرية المكلفة بالمسائل الفنية الخاصة بالوباء الى جانب آخر المستجدات مع مقر منظمة الصحة العالمية بجنيف وقامت سفارة دولة الإمارات في كندا باتخاذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطني الدولة وطلابها المقيمين في كندا من خطر الإصابة بفيروس «إنفلونزا الخنازير».
ووجهت السفارة التعليمات اللازمة لمواطنيها وطلابها حول كيفية الوقاية من الإصابة بالمرض، فيما خصصت أرقام هواتف للاتصال المباشر من خلالها، بينما خصصت قنوات للاتصال بالمسؤولين الكنديين لمتابعة تطورات المرض.
يذكر أن الإحصائيات الرسمية الكندية تشير إلى تسجيل 13 حالة إصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير منها حالتان في مدينة «ألبيرتا» وثلاثة حالات أخرى في مدينة«بريتش كولومبيا» وأربع في كل من مدينة «نوفاسكوتيا» ومدينة «اونتاريو».
هيئة البيئة
ومن ناحية اخرى عقدت سكرتاريا لجنة الطوارئ الوطنية لمتابعة مرض أنفلونزا الطيور اجتماعا فنيا طارئا بمقر هيئة البيئة - أبوظبي برئاسة ماجد المنصوري، الأمين العام للهيئة وبحضور ممثلين عن الجهات المعنية لمناقشة المستجدات والتطورات العالمية للمرض خاصة بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس عن رفع درجة التحذير من احتمال انتشار وباء إنفلونزا الخنازير إلى الدرجة الخامسة في مقياس يبلغ ست درجات، مما يعني أن حدوث وباء عالمي على وشك الحدوث.
وفي بداية الاجتماع استعرضت السكرتاريا التقرير الذي أعدته سكرتارية اللجنة حول تطورات المرض عالمياً وإقليمياً حيث أشار التقرير إلى تطابق مرض أنفلونزا الطيور مع مرض أنفلونزا الخنازير خاصة في حالة تحولهما إلى جائحة أنفلونزا عالمية، سواء من ناحية نوع الفيروس المسبب للمرض أو من ناحية التأثير المرضي أو من ناحية إجراءات الطوارئ اللازمة للتصدي له، وعلى هذا الأساس فان خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة مرض أنفلونزا الطيور في مرحلة بدء انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر، تنفذ بكافة تفاصيلها لمكافحة مرض أنفلونزا الخنازير.
وقدقام المنصوري باستعراض كافة الجهود التي بذلتها السكرتاريا في الفترة الماضية والخطط والإمكانيات الموجودة حاليا. ولقد أكد المنصوري على استعداد اللجنة لتوفير كافة الإمكانيات المطلوبة لسد أي نقص إن وجد لمواجهة هذا المرض. كما أكد وجود مخزون كاف من المضادات الفيروسية في مخازن الأدوية يكفي لعلاج 000. 400 شخص.
كما تم خلال الاجتماع استعراض خطة الطوارئ الوطنية التي وضعتها السكرتاريا بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومركز الأمراض المعدية الأميركي وبمشاركة كافة الجهات الطبية في الدولة والخاصة بالتصدي لأطوار تكون الجائحة والذي تصنفه منظمة الصحة العالمية بستة أطوار.
وكان تم وضع هذه الخطة في يناير 2008 وتتضمن الخطوط الإرشادية العامة التي أعدتها منظمة الصحة العالمية وأوصت بتبنيها من قبل جميع البلدان عند التخطيط لمواجهة الجائحة في كل مرحلة. كما تم تعميم هذه الخطة على ممثلي الجهات المعنية للاستفادة منها في مكافحة مرض إنفلونزا الخنازير.
دبي ـ عماد عبد الحميد، أبو ظبي ـ مصطفى خليفة، العين - داوود محمد و«وام»
