أكد معالي صقر غباش وزير العمل أن الامارات حريصة على توفير أقصى قدر ممكن من بيئة العمل لكل من يأتي للعمل فيها بشكل قانوني، وأن الوزارة تسعى بشكل دائم ومستمر على أن يؤدي العمال أعمالهم دون أدنى استغلال حتى من بعض وكالات العمل في الدول المصدرة.

وقال معالي صقر غباش إن حماية حقوق الانسان في بيئة العمل والتطوير المستمر لمنظومة التشريعات العمالية التي تكفل هذه الحقوق يعدان من أولويات الوزارة في مجال تنظيم علاقات العمل بين طرفي الانتاج، مشيرا الى أن دستور الدولة وكافة التشريعات الوطنية ذات الصلة تعتبر حقوق الانسان بمفهومها المتكامل حقوقا ثابتة ومصانة لكل من يقيم على أرض الدولة.

وشدد على أن وزارة العمل سوف تستمر بفضل توجيهات القيادة الرشيدة للدولة في مسيرة تحقيق التوازن المطلوب بين علاقة العامل ورب العمل بما يضمن استمرارية تلك العلاقة على قاعدة من العدالة والمساواة وحفظ حقوق جميع الأطراف.

وأوضح معالي وزير العمل في افتتاحه ندوة حقوق الانسان وعلاقات العمل أمس في دبي أن الامارات تحرص دائما على أن يتقاضى العامل أجره المتفق عليه واجازاته التي يستحقها قانونا ومزايا السكن والاقامة المتعاقد عليها وتوفير الرعاية الصحية والسلامة المهنية مما يوفر له أقصى درجات الاطمئنان والطمأنينة.

فيما أشاد مسؤولو منظمة العمل الدولية ومفوضية حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة بالتشريعات والقوانين والتدابير التي اتخذتها الإمارات في مجال حقوق الانسان للعمالة فيها اضافة الى قانون مكافحة الاتجار بالبشر الذي يعد نموذجا يحتذى به على مستوى دول الشرق الأوسط وبعض الدول الأجنبية.

تحسين الوضع العالمي

وأوضحوا أن الدولة خطت بخطى واضحة نحو تحسين الوضع العمالي داخل الدولة، حيث اصبح من غير الممكن الحديث عن التقارير السابقة التي تناولت الوضع العمالي والتي اصبحت من الماضي، مشيدين في الوقت ذاته بالدور الذي تلعبه الدولة لمحاربة ظاهرة الاتجار بالبشر إذ تأتي ضمن الدول الخليجية التي أصدرت قوانين شاملة حول المسألة.

وأشاروا الى ان للدولة خصوصياتها مما يجعلها تواجه صعوبة بين الحفاظ على الهيكل الديمغرافي واستقدام الايدي العاملة التي تعتبر ضرورة في ظل النمو الملحوظ الذي تشهده.

ولفت معالي صقر غباش وزير العمل الى الاجراءات التي اتخذتها الدولة في مجال حقوق العمالة ومنها تطوير المنظومة التشريعية وآليات الرقابة بما يوضح هذه الحقوق ويمنع الممارسات التي قد تنال منها، واعلان أبوظبي للتعاون مع الدول المرسلة للعمالة والدول المستقبلة للحفاظ على حقوق تلك العمالة، اضافة الى التعاون مع المؤسسات الاتحادية والمحلية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيز ثقافة حقوق الانسان بشكل عام وفي بيئة العمل على وجه الخصوص، واقامة شراكة فاعلة مع القطاع الخاص، وتأسيس مكتب حماية الأجور لضمان سداد الأجور المستحقة للعمال في مواعيدها.

وأضاف أن الوزارة وضعت مواصفات لسكن العمال التي تتوافق والمعايير الدولية لتوفير السكن المناسب واللائق، وقامت بتوفير الكثير من الآليات التي يستطيع من خلالها التقدم بأية شكوى حول عدم حصوله على حقوقه بالشكل المتعاقد عليه.

وكان معالي صقر غباش افتتح الندوة التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع المكتب الاقليمي للدول العربية لمنظمة العمل الدولية والمكتب الاقليمي للمفوضية السامية لحقوق الانسان بالأمم المتحدة بمشاركة هيئة تنمية المجتمع بدبي ومركز أخلاقيات العمل بغرفة دبي وجمعية المقاولين بالدولة وجمعية الامارات لحقوق الانسان وعدد من الجهات المعنية.

ويأتي انعقاد الندوة التي تستمر لمدة يومين على هامش الاحتفالات الدولية بالذكرى التسعين لتأسيس منظمة العمل الدولية وبمناسبة اليوم العالمي للعمال مايو 2009.

تقدم ملحوظ

من جانبه صرح روجر بلانت ممثل منظمة العمل الدولية أن الامارات أحرزت تقدما ملحوظا في مجال تطبيق برامج ومعايير منظمة العمل الدولية بشأن الحوار الاجتماعي بين أطراف علاقة العمل وأن الشراكة بين المنظمة ووزارة العمل مستمرة.

وأشاد المسؤول الدولي بالتطور الحاصل في بيئة العمل بالدولة والخاص بمواجهه العمل القسري، موضحا أن حوارا مستمرا بين الجانبين لتطبيق القيم المشتركة والمتعلقة بالعدالة الاجتماعية.

ودعا روجر بلانت الى التركيز على أولويات المنظمة والخاصة بالحوار الاجتماعي والحفاظ على حقوق العمالة والعمل الذي يعد مصدرا لكرامة الانسان.

وأشار الى ان الاحتفال بالذكرى التسعين للمنظمة يأتي في ظل الاضطرابات الاقتصادية والأزمة المالية الحالية وتتدهور ظروف العمل ومعاناة العمال بالتالي أصبحت هناك ضرورة ملحة لتحقيق العدالة الاجتماعية، لافتا الى أن المنظمة توفر الدعم الفني والمساعدة للدول الأعضاء لتطوير آلياتها في التفتيش والرقابة من خلال الورش الفنية المشتركة بين المنظمات والوزارات المعنية في الدول الأعضاء ومنها الامارات.

وكشف رونو ديتال ممثل المفوضية السامية لحقوق الانسان بالأمم المتحدة أن المفوضية قررت افتتاح مركز للتدريب والتوثيق في العاصمة القطرية الدوحة مجال التدريب لمساعدة دول غربي آسيا والدول العربية.

وقال ان تعاونا مستمرا بين المفوضية ووزارة العمل في الامارات في مجال التدريب للمفتشين والمشرفين، وأن هناك علاقة وثيقة بين المفوضية ووزارة العمل في مجال علاقات العمل.

وأكد ديتال أن حقوق العمال جزء لا يتجزأ من حقوق الانسان، وعندما نتحدث عن الحقوق العامة فاننا نركز على حقوق العمالة وخاصة في القطاع الخاص لتوفير البيئة الملائمة للعمل.

وطالب الدول الأعضاء حماية العمال من سوء المعاملة والعمل القسري وتطبيق التدابير القانونية والتشريعية وخاصة في الظروف الحالية التي يمر بها العالم.

جلسات الندوة

أكد المتحدثون في الجلسة الاولى التي ترأستها الدكتورة مريم مطر مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، بعنوان «علاقات العمل وحقوق الانسان» الحقوق الاساسية في العمل، وأشارت الدكتورة مريم الى حرص الهيئة على إدراج القضايا التي تهم المجتمع في جدول أولوياتها، والعمل الدؤوب على رفع الوعي ومستوى الثقافة العامة عن المفاهيم والواجبات المتعلقة بحقوق الانسان، حيث يأتي ذلك وفق تطلعات قيادتنا الرشيدة التي تحرص على تأمين سبل العيش الكريم والرفاة للإماراتيين والمقيمين على حد سواء.

معالجة المشاكل

وقالت إن الممارسات المبذولة لمعالجة كافة المشاكل والتحديات التي تواجه المجتمع بكافة مكوناته لهو دليل على تبني حكومتنا الرشيدة لمفاهيم حقوق الانسان، وذلك في إطار الحفاظ على المكتسبات الوطنية وحماية مستقبل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحد من تداعيات هذه المشاكل على أمن الوطن والمواطن.

روجر بلانت ممثل منظمة العمل الدولية أكد أن هناك تحديات كبيرة تواجه الدولة للتوفيق بين الحاجة للعمالة الوافدة في ظل النمو الكبير الذي تشهده البلاد، والحفاظ على الهيكل الديمغرافي للمجتمع، مشيرا الى أهمية الخطوات المتخذة ضمن هذه المسألة في نطاق تفهم العمل الدؤوب والجاد بين العمالة المؤقتة والتوازن مع الهوية الثقافية.

وقال إن المنظمة لديها اتفاقيتان تهتمان بالعمالة المهاجرة ما يتيح لها التعاون مع الدولة من خلالهما، موضحا أن إشراك المنظمات العمالية أمر ضروري مع تعريف العمال بالجهات التي يمكن لهم التوجه إليها بشكواهم.

وأشار الى ضرورة القضاء على العمل الجبري والقسري والاتجار بالبشر عن طريق فهم وتطبيق المبادئ الجوهرية الاربعة التي تدعو إليها المنظمة، موضحا أنه من الصعوبة تحديد مفهوم واضح للعمل القسري في ظل ما يعانيه العالم من ركود عالمي وازمة مالية القت بظلالها على حقوق العمال على مستوى العالم.

وأضاف ان اجبار الاشخاص على العمل القسري يتعارض مع مبادئ حقوق الانسان لكونه يرتبط بالاكراه والاجبار على العمل. مشيرا الى ان بعض الحكومات لا تزال تخضع العمال للعمل القسري في الوقت الذي تفرض به 80 بالمائة من المؤسسات الخاصة العاملة في مجال الزراعة العمل القسري على السكان الاصليين في الولايات المتحدة الاميركية.

من جهته قال روني دينال من المفوضية السامية لحقوق الانسان إنه من الضروري فتح سوق العمل مع المضي نحو تعزيز كفاءات المواطنين وعدم التمييز لكونه يتعارض مع حقوق الانسان.

وعرض خالد الحوسني من جمعية الامارات لحقوق الانسان الجهود التي بذلتها الجمعية لحماية حقوق العمال وإيضاح حقوقهم وواجباتهم تجاهها وذلك من خلال الندوات التي عقدتها والكتيبات التي وزعتها.

وفي الجلسة الثانية التي تركزت حول «الحق بالعمل الاختياري واستراتيجيات التعريف عن العمل القسري ومحاربته»، أجمع المتحدثون على أهمية عقد حوار بين الوكالات التي تقوم باستقدام العمال من دولهم إلى الدول المشغلة، والتحدث إلى العمال أنفسهم للوصول إلى قواسم مشتركة تسهم في القيام بالرسالة المطلوبة منهم والحد من انتشار العمل القسري والاتجار في البشر ومحاربة هذه الظواهر.

مفهوم الهجرة

وافتتحت الجلسة بمداخلة لغسان خليل مستشار السياسية الاجتماعية والتخطيط في هيئة تنمية المجتمع، حيث عرض تفاصيل مفهوم هجرة البشر في الماضي والحاضر وتطورها إلى الهجرة عبر الحدود مع إقامة الدول، وتطرق إلى علاقة العمل القسري والاتجار بالبشر.

وأشار إلى أن قضية الاتجار بالبشر تعتبر من القضايا الشائكة والمتعددة الجوانب وليست مرتبطة بالقانون بل انها غالبا ما تجري من خلال التلاعب بالقوانين الدولية والمحلية الخاصة بهذا المجال.

وأكد أن وزارات العمل في مختلف الدول يمكن أن تلعب دورا في الكشف عن حالات الاتجار بالبشر، من خلال مجموعة من اللوائح والقوانين الخاصة بذلك والتي تجري مناقشتها على الصعيد الدولي.

من جانبه، أشار روجر بلانت أن الاتجار بالبشر لا يقتصر على الدول النامية دون غيرها بل سجلت عمليات اتجار بالبشر في أوروبا الغربية وخصوصا في بريطانيا واسبانيا، وقامت السلطات المختصة بإلقاء القبض على عشرات الأشخاص المسؤولين عن عمليات الاتجار في البشر، وتبين أن مصدر هؤلاء الأشخاص الذين يجري الاتجار فيهم هم من دول أوروبا الشرقية.

واتهمت وكالات الاستقدام الموجودة في الدول المرسل منها العمالة، والتي غالبا ما تكون متورطة بعمليات الاتجار بالبشر وهي المسؤولة عنها، لذلك يلعب المفتشون المختصون في التفتيش على هذه القطاعات دورا كبيرا في الكشف عن عمليات التشغيل غير القانوني وعمليات الاتجار في البشر التي يمكن أن تسجل.

وأضاف إنه للتغلب على هذه المشكلة يجب أن تكون هناك دراسات موضوعية، تجري بالتعاون بين الدول المصدرة للعمالة والدول المستقبلة لها، بهدف توفير أفضل الظروف للعمال بشكل لا ينتهك حقوق الإنسان.

وتطرق رونو ديتال إلى الحوار العالمي الذي عقد في العاصمة أبو ظبي حول موضوع الاتجار في البشر، مشيرا إلى الدور الكبير الذي لعبه هذا المؤتمر في التصدي لعمليات الاتجار بالبشر.

وناقشت الجلسة الأخيرة من أعمال الندوة الشراكة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص لتعزيز حقوق الإنسان للعاملين في دولة الإمارات العربية ألقاها الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين.

تنمية المجتمع تشارك في الندوة

شاركت هيئة تنمية المجتمع في دبي في ندوة «حقوق الإنسان وعلاقات العمل»، التي تنظمها وزارة العمل على مدى يومين في اطار استراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز حقوق الإنسان.

وقال معالي صقر غباش ان الوزارة تثمن مشاركة هيئة تنمية المجتمع في دبي في هذه الندوة المهمة ممثلة بمديرها العام الدكتورة مريم مطر، ونؤكد على أهمية الأدوار والمسؤوليات الملقاة على عاتق الهيئة في تحقيق تنمية متكاملة في المجتمع وعلى كافة الصعد، ونؤكد أيضاً على تكامل هذه الأدوار مع ما تسعى وزارة العمل إلى تحقيقه في هذا المجال.

وقالت الدكتورة مريم مطر ان هيئة تنمية المجتمع تحرص على إدراج القضايا التي تهم المجتمع في جدول أولوياتها، والعمل الدؤوب على رفع الوعي ومستوى الثقافة العامة عن المفاهيم والواجبات المتعلقة بحقوق الانسان، حيث يأتي ذلك وفق تطلعات القيادة الرشيدة التي تحرص على تأمين سبل العيش الكريم للإماراتيين والمقيمين على حد سواء.

وأضافت الدكتورة مريم مطر «تأتي مشاركتنا في هذه الندوة تعزيزاً للجهود العالمية الرامية إلى تحسين حال حقوق الإنسان في العالم وتقييم التطورات الإيجابية والتحديات التي تواجه الدول بهذا الخصوص، ونسعى من خلال هذه الندوة إلى توطيد جسور التعاون وتبادل الخبرات وتعميم أفضل الممارسات بين دول العالم من جهة ومجلس حقوق الإنسان من جهة أخرى».

معايير

مجلس الوزراء يوافق على مشروع سكن العمال

كشف معالي صقر غباش وزير العمل أن مجلس الوزراء وافق على مشروع سكن العمال، حيث سيتم تطبيق معايير جديدة للمساكن العمالية.

وصرح بأن المشروع في طور التوقيع من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

واعتبر معالي وزير العمل في تصريحات صحفية على هامش الندوة ان المعايير الجديدة تعد متقدمة للغاية ومن شأنها ان توفر المسكن المناسب للعمال على مختلف الاصعدة فيما سيصار لاحقا الى تعميمها على الجهات المعنية ومنها البلديات في الدولة.

وأكد انه سيتم منح الشركات التي تعود اليها المساكن القائمة حاليا فترة زمنية بغرض تصويب أوضاعها بما يتوافق والمعايير الجديدة في وقت ستتم فيه بالتنسيق مع الجهات المعنية ازالة المساكن التي تعجز الشركات المعنية عن تعديل أوضاعها مؤكدا في الوقت ذاته على ان هناك العديد من المساكن والتجمعات السكنية العمالية في الدولة تتوافر فيها الاشتراطات المطلوبة بما يجعلها مساكن مناسبة للغاية.

فيما أكد وزير العمل ان دولة الامارات لن تقبل المساس بحقوق العمالة المؤقتة المتواجدة في سوق العمل مشددا على التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية الموقعة عليها و المنبثقة عن منظمة العمل الدولية.

وقال غباش ان وزارة العمل احالت عددا من الشركات الى النيابة العامة بعد التأكد من وجود مخالفات جسيمة في المساكن اللتي توفرها للعاملين لديها موضحا ان الوزارة تدرس حاليا اوضاع عدد من المساكن لاتخاذ القرارات المناسبة حيالها.

وشدد وزير العمل على ان الوزارة لم تلمس ارتفاعا في شكاوى تأخر استلام العمال لاجورهم وذلك في ظل الازمة المالية العالمية معتبرا ان مكتب حماية الاجور التابع للوزارة والذي يضم 40 مفتشا يقدم جهدا كبيرة في سبيل حماية حقوق ومستحقات العمال المالية.

واشار غباش الى ان الوزارة اوشكت على الانتهاء من اعداد خطة العمل المرن في سوق العمل بما يسمح بتنقل العمالة المؤقتة في القطاع الخاص بشكل سلس ووفقا لمعايير محددة وبالتالي التصدي لتبعيات الازمة المالية في حال بروزها على السطح موضحا انه وبموجب الخطة ستتم الاستفادة من الخبرات والكفاءات المتواجدة في سوق العمل الامر الذي يخفف من استقدام عمالة اضافية من الخارج خصوصا في ظل توافر المدربة والمؤهلة منها في السوق.

دبي - عادل السنهوري