يحرص العرب جميعا على التغني بالأصول والأعراق والأنساب، بطريقة تجعل القارئ الخارجي لهذه الأشياء يشك في هذا التباهي الغريب المنزه من أي انتماء حقيقي. «العلم هو أساس تحضر الدول» بتلك المقولة نجابه العالم الذي يجابهنا بتفوقه علينا، وكلنا إيمان بهذه المقولة ولكن كعادة اغلب العرب يتكلمون أكثر ما يفعلون، فمازلنا نبكى على أطلال عباس ابن فرناس، أو ابن سيناء أو ابن النفيس وغيرهم من العلماء الأجلاء أجدادنا كما نقول.

ولكن المحير في الأمر هو الوقوف في المكان والنظر إلى الوراء أكثر من التطلع إلى الأمام ، حتى بات الغرب يسلبنا علماءنا القدامى ويستنسخ أبحاثهم بخبث شديد ناسبا الأمر برمته إلى الحضارة الغربية والى التطور الكبير الذي لحق بها.

حتى البقية الباقية من أحفاد العلماء أمثال احمد زويل ومجدي يعقوب لم يجدوا من يثبت جذورهم في أراضيهم بل استمر المسؤولين في التمسك بالماضي أكثر من التشبث بالمستقبل اللائح أمام هذا الجيل الجديد. لقد بات البعض يتخيل أن العرب يحاربون العلم العربي ويشككون فيه، بعدما أصبحنا نعاني بشدة من عقدة الخواجة ، التي تترك مقتنياتنا لتذهب إلى أبحاثنا وذكاءنا لترفض كل عالم نابغ وتستهزئ بعلمه ولا تترك له سوى الهروب بجيوب فارغة وعقل تائه يبحث عمن يرشده.

اليوم تحتفل جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين بالطلاب الأوائل في مجال الرياضيات التي تعتبر احد الأقطاب الرئيسية في العلوم التطبيقية، وهؤلاء العلماء الصغار هم من أبناء الإمارات تربوا فيها على أيدي أباء وأمهات عربيات من الألف للياء. هؤلاء الأذكياء بمثابة البذرة الأولى والحصاد المبدئي لجيل أطلق عليه رجل شرطة دبي الحكيم سعادة الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي لقب«جيل العلماء» وهو على يقين وثقة من ذكاء وقدرات هؤلاء الطلبة الذين يحملون جينات ابن سينا وابن النفيس الحقيقية.

تسعى جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين من هذه المبادرة إلى إشراك أبناء الإمارات في الصفوف الأولى في طابور العلماء، وهى على ثقة بما يمتلكه هؤلاء من أسلحة سلام وذكاء يستطيعوا من خلالها مجابهة العالم حاملين العلم الإماراتي. إن اكتشاف هؤلاء المبدعين والموهوبين لا يقل بأي حال من الأحوال عن التنقيب عن البترول، فهذا الاكتشاف يمتد لقرون وسنوات قد ينفذ خلالها البترول من الآبار وتبقى العقول وأصحابها راسخة إلى الأبد.